العقود الآجلة تتراجع عن ذروة تاريخية
نيكاي يفقد أعلى مستوى على الإطلاق

هبطت الأسهم الآسيوية في التعاملات المبكرة، على وقع تصاعد طبول الحرب، ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني على مقترحات الولايات المتحدة لإنهاء الحرب؛ ما أجج المخاوف من عودة اشتعال الحرب.
مع تقديم إيران مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب، ورفض واشنطن له، تبددت الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب المستمرة منذ 10 أسابيع، وارتفعت أسعار النفط مجدداً لتحلق فوق 100 دولار للبرميل.
وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن طهران أصدرت رداً ركز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وعلى أمن الملاحة عبر مضيق هرمز المحاصر، في حين كتب ترامب على موقع «تروث سوشال»: «لا يعجبني هذا، غير مقبول على الإطلاق».
يرى محللون أنه مع كل عنوان جديد صادر من واشنطن أو طهران، تعيد الأسواق تسعير احتمالات الحرب والنفط والفائدة في وقت واحد.
تؤجج أسعار النفط مخاوف التضخم، وتقود البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة؛ ما يضغط على سوق الأسهم، كما أن التوترات الجيوسياسية تؤدي إلى عزوف المتداولين عن الأصول عالية المخاطر والتوجه إلى الملاذات الآمنة.
كما تسعر الأسواق في آسيا وأوروبا مخاطر الصراع في الشرق الأوسط بوتيرة أعلى من نظيرتها في «وول ستريت»، إذ تعتمد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، في حين تعد الولايات المتحدة مصدراً صافياً للطاقة.
لدى سؤاله عما إذا كانت العمليات القتالية ضد إيران انتهت، قال ترامب في تصريحات بثتها قنوات أميركية: «تعرضوا للهزيمة، لكن هذا لا يعني أنهم انتهوا».
قال كبير محللي الاستثمار في «سيغ أدفايزري سيرفيسز» روب وليامز: «يبدو أن الأسواق تلقفت عناوين الأخبار؛ ما تسبب في موجة نزوح جديدة من سوق الأسهم».
وأضاف وليامز في مذكرة للعملاء: «الأسواق كانت تراهن على نهاية الحرب، ولا تزال، لكن السوق يتفاعل مع ما يظهر من أخبار، خصوصاً مع عودة ارتفاع النفط».
كما تابع: «لكن التراجعات جاءت محدودة حتى الآن، في إشارة إلى أن آمال التوصل إلى اتفاق لم تتبدد تماماً، ولا تزال السوق تضع احتمالات على انتهاء الصراع».
تخلى المؤشر «نيكاي» عن مكاسبه وتراجع، مع تغلب أزمة الشرق الأوسط على التفاؤل بشأن أرباح الشركات والاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، بعد أن ارتفع إلى مستوى قياسي في وقت مبكر اليوم الاثنين.
قال كبير الخبراء لدى «أسيت مانجمنت وان» هيتوشي أساوكا: «بالنظر إلى المكاسب الكبيرة في الفترة الماضية، فإن التراجع في السوق اليوم لا يزال طفيفاً».
وأضاف أساوكا: «تأثرت السوق أيضاً بارتفاع أسعار النفط الخام بعد مواجهات بين الولايات المتحدة وإيران؛ ما ألقى بظلال من الشك على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط المستمر منذ أكثر من شهر».
كما تراجع المؤشر «نيكاي» الياباني يوم الجمعة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، وذلك مع انخفاض سهم مجموعة «سوفت بنك» وتأثر ثقة المستثمرين بتجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
تراجعت العقود الآجلة في «وول ستريت» اليوم الاثنين، بعدما أغلقت المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت» عند مستويات قياسية يوم الجمعة الماضي.
وارتفعت «وول ستريت» إلى مستويات غير مسبوقة يوم الجمعة، مدعومة بنتائج الشركات، وأسهم الذكاء الاصطناعي مثل «إنفيديا» و«سانديسك»، وآمال التوصل إلى اتفاق سلام.
سجل المؤشران «ستاندرد اند بورز 500» و«ناسداك» مكاسب أسبوعية للمرة السادسة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ أكتوبر 2024، كما سجل المؤشر «داو جونز» ارتفاعاً أسبوعياً للمرة الثانية على التوالي.
رغم التراجعات الواسعة، خالفت بعض الأسواق في آسيا الاتجاه بدعم من أسهم التكنولوجيا ونتائج الشركات:
وبين عرض إيراني غير محسوم، ورد أميركي غير مكتمل، وأسواق تبحث عن يقين مفقود، تبدو المرحلة الحالية أخطر من الحرب نفسها؛ لأن الضبابية وحدها قادرة على إسقاط شهية المخاطرة أسرع من الصواريخ والنفط وقرارات الفائدة.