اتفاق سلام حقيقي سيدفع الأونصة إلى 5 آلاف
السوق تترقب تقرير الوظائف الشهري اليوم

استوعبت أسعار الذهب خرق الهدنة الهشة، وعاودت الصعود فوق مستويات 4700 دولار، في إشارة إلى رهان المتداولين على تطمينات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف التصعيد مع طهران بأنه «مناوشات».
وارتفع سعر الذهب اليوم الجمعة لليوم الرابع، ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الفائدة، واستمرار تفاؤل المستثمرين إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من تجدد القتال.
ويبدو أن السوق بدأ يتعامل مع التوترات العسكرية باعتبارها قابلة للاحتواء، ما أعاد التركيز مجدداً على رهانات خفض الفائدة وضعف الدولار.
تعرض الذهب للضغط لفترة وجيزة بعد أن ارتفعت أسعار النفط أكثر من 3% اليوم، قبل أن تهدأ قليلاً، عقب أخطر اختبار لوقف إطلاق النار والهدنة الهشة، إثر تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تعود الأوضاع مجدداً إلى الهدوء بين البلدين.
وأعلن الجيش الأميركي أنه شن ضربات مضادة على إيران في وقت متأخر من مساء أمس، في حين قالت إيران إن الولايات المتحدة انتهكت الهدنة باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى، وفي المقابل ردت بالهجوم على مدمرات أميركية بالقرب من مضيق هرمز.
وهدأت أسعار النفط بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، وما حدث مجرد مناوشات خفيفة».
وارتفعت أسعار الذهب هذا الأسبوع مدعومة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما هدأ المخاوف المتعلقة بالتضخم وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
قال كبير محللي الأسواق لدى «آر.جيه.أو فيوتشرز» بوب هابركورن: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وتمكنا من طي صفحة هذه الحرب والعودة إلى ممارسة الأعمال التجارية مع فتح مضيق هرمز، أتوقع أن يرتفع سعر الذهب إلى 5000 دولار للأونصة».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «تراقب السوق الوضع في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى توجهات السياسة النقدية الأميركية».
ويؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة عادة إلى زيادة التضخم، وعندها ربما يتردد صناع السياسات في خفض أسعار الفائدة لكبح جماح ضغوط الأسعار.
ورغم أن الذهب يُعد أداة للتحوط في مواجهة التضخم، فإنه يصبح أقل جاذبية مع ارتفاع أسعار الفائدة لأنه لا يدر أي عائد.
يترقب المستثمرون اليوم تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة بحثاً عن مؤشرات على موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن تكون البيانات اختباراً لمعرفة ما إذا كان الاقتصاد لا يزال قوياً بما يكفي لإبقاء السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي دون تغيير، أو ما إذا كان تراجع سوق العمل قد يعيد إحياء الحجة الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.
ويستبعد المتعاملون حالياً خفض أسعار الفائدة هذا العام، إذ تتوقع الأسواق احتمالاً نسبته 37% لرفع أسعار الفائدة بحلول مارس 2027، مقارنة بـ27% توقعوا خفضها قبل أسبوع.
قال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «رغم أن ضعف الدولار وانخفاض أسعار النفط يوفران بعض العوامل المساعدة، إلا أن المعدن الأصفر لا يزال يواجه مقاومة من ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية والحذر بشأن الآثار العملية لأي اتفاق يُتوصل إليه».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «من المرجح أن يكون لأي اتفاق سلام ذي مغزى بين الولايات المتحدة وإيران تأثير إيجابي كبير على أسعار الذهب».
وتذبذب الدولار بالقرب من أدنى مستوى له في أكثر من 3 أشهر، الذي سجله في الجلسة السابقة، ما جعل الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
وعادة ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، إذ يؤدي تراجع العملة الأميركية إلى زيادة جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين العالميين.