نيكاي يهبط من أعلى مستوى له على الإطلاق
تراجعات وول ستريت في سياق جني الأرباح

تراجعت بورصات آسيا مع افتتاح تعاملات اليوم الجمعة، فيما فقدت الأسهم اليابانية مستوياتها القياسية، عقب تبادل محدود للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد القلق إلى الأسواق بشأن تعثر المفاوضات التي كانت تقترب من اتفاق سلام شامل.
وجاءت موجة البيع في ظل تنامي المخاوف من انهيار الهدنة الهشة بين الجانبين، واحتمال عودة الضغوط على أسعار الطاقة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر.
وكانت «وول ستريت» أغلقت جلسة أمس على تراجع، متأثرة بانخفاض أسهم «إنتل» وعدد من شركات الرقائق الإلكترونية عقب موجة صعود سابقة، في وقت ضغطت فيه حالة الضبابية المرتبطة بمحادثات السلام بين واشنطن وطهران على معنويات الأسواق بشكل عام.
تأثرت سوق الأسهم بعدما ارتفعت أسعار النفط أكثر من 3% قبل أن تهدأ قليلاً، عقب أخطر اختبار لوقف إطلاق النار والهدنة الهشة، إثر تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تهدأ الأوضاع مجدداً بين البلدين.
وأعلن الجيش الأميركي أنه شن ضربات مضادة على إيران في وقت متأخر من مساء أمس، في حين قالت إيران إن الولايات المتحدة انتهكت الهدنة باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى، وفي المقابل ردت بالهجوم على مدمرات أميركية بالقرب من مضيق هرمز.
وهدأت أسعار النفط بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، وما حدث مجرد مناوشات خفيفة».
وتخشى السوق أن يؤدي أي ارتفاع جديد في أسعار النفط إلى إعادة الضغوط التضخمية عالمياً، ما قد يعقد مسار خفض الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى.
قال كبير الخبراء الاستراتيجيين لدى «أسيت مانجمنت وان» هيتوشي أساوكا: «بالنظر إلى المكاسب الحادة في الجلسة السابقة، فإن التراجع في السوق اليوم طفيف».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «تأثرت السوق كذلك بارتفاع أسعار النفط اليوم، بعد تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما ألقى بظلال من الشك على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط المستمر منذ شهر».
وتابع: «كما تأثرت السوق بتراجع أسهم شركة «آرم هولدنجز» بنحو 6%، حيث طغت المخاوف بشأن قدرة الشركة على تأمين إمدادات كافية لشريحة الذكاء الاصطناعي الجديدة الخاصة بها على توقعات الأرباح القوية».
وعن التراجعات الحاصلة في «وول ستريت»، قال رئيس إدارة المحافظ في شركة «هورايزن إنفستمنتس» مايك ديكسون: «بعد الارتفاع القياسي، قد تمر سلسلة من الأيام مثل هذه، لكن ذلك لن يقلل من حقيقة أن هذا الربع كان فترة انتعاش قوية، مدفوعة بالعوامل الأساسية».
وكانت «وول ستريت» أنهت تعاملات أمس قبل تواتر الأنباء بشأن تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، واختتمت جلستها وأسعار النفط متراجعة، وتحوم بالكاد قرب 100 دولار للبرميل.
وقال ديكسون في مذكرة للعملاء: «في الأيام الماضية، ساعد الارتفاع المستمر في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، حيث رحب المستثمرون بعلامات الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي وموسم أرباح قوي».
ورغم التراجعات الحالية، لا تزال المؤشرات الأميركية تتحرك قرب قمم تاريخية، في إشارة إلى أن السوق لم تتخل بالكامل عن رهانات استمرار دورة الصعود.
عند نهاية تعاملات أمس، تراجعت أسواق الأسهم في أوروبا بعد ارتفاع كبير في الجلسة السابقة، في وقت يقيم فيه المستثمرون التقدم المحرز نحو اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أدى إلى تراجع أسعار النفط بشكل حاد.
ونزل المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 1.1%، بعد ارتفاعه أكثر من 2% يوم الأربعاء، كما انخفضت معظم أسواق الأسهم بالمنطقة، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
وتخلفت الأسهم الأوروبية عن نظيراتها في أنحاء العالم منذ اندلاع الصراع، إذ أدى ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن انقطاع الإمدادات عقب إغلاق مضيق هرمز إلى تأجيج المخاوف من التضخم وإضفاء حالة من الضبابية على آفاق النمو.
وتترقب الأسواق الآن ما إذا كانت المواجهات الأخيرة ستظل ضمن نطاق الاحتواء السياسي والعسكري، أم أنها ستتحول إلى تصعيد أوسع قد يدفع النفط إلى موجة ارتفاع جديدة ويزيد الضغوط على الأسهم العالمية.