نتائج الذكاء الاصطناعي تعزز قوة الارتفاعات
نيكاي الياباني يخترق عتبة 62 ألفاً للمرة الأولى

تراهن الأسواق على السلام رغم غياب الاتفاق، فيما لم تنتظر الأسهم اتفاقاً فعلياً، بل بدأت تسعر نهاية الحرب قبل توقيع اتفاق رسمي، في إحدى أسرع موجات التسعير الاستباقي منذ بداية التصعيد.
تجاهلت الأسهم العالمية التلميحات التي بدت أكثر تحفظاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع طهران لإنهاء الحرب، التي عطلت أكثر من 20% من إمدادات الطاقة، ووضعت العالم أمام مخاوف ركود تضخمي جديد.
حتى مع احتمالات تراجع ترامب عن تصريحاته السابقة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، في الظاهرة التي تعرفها الأسواق بـ«تاكو ترامب» أو «ترامب دائماً يتراجع»، وهو الوصف الذي تستخدمه الأسواق للإشارة إلى ميل ترامب للتراجع بعد التصعيد، ارتفعت الأسهم العالمية وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان إيران أنها تدرس مقترحاً أميركياً جديداً.
ويعزز هبوط النفط شهية المستثمرين تجاه الأسهم، مع تراجع المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «من السابق لأوانه إجراء محادثات مباشرة مع طهران»، بينما وصف نائب إيراني كبير المقترح الأميركي الأحدث بأنه «أقرب إلى قائمة أمنيات منه إلى الواقع».
وقالت إيران أمس الأربعاء إنها تدرس مقترح سلام أميركياً، أوضحت مصادر إنه سينهي الحرب رسمياً، لكنه يترك المطالب الأميركية الرئيسية المتعلقة بتعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز دون حل.
كما نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله إن طهران ستسلم ردّها، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعتقد أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق.
باكستان، التي تقوم بالوساطة بين الجانبين، أكدت أن واشنطن وطهران تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة من شأنها إنهاء الصراع رسمياً.
قفز المؤشر «نيكاي» الياباني إلى مستوى قياسي اليوم الخميس مع استئناف التداول في الأسواق المالية بعد العطلات، وذلك بدعم من التفاؤل إزاء الأرباح القوية لقطاع التكنولوجيا ومؤشرات التوصل إلى اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.
ارتفع المؤشران «ستاندرد اند بورز 500» و«ناسداك» ليغلقا عند مستويين قياسيين في الليلة الماضية، مدعومين بمؤشرات على إمكانية إنهاء حرب إيران.
قال مدير المحافظ في «غلوبالت إنفستمنتس» توماس مارتن: «الاقتصاد يسير على ما يرام، ولا توجد علامات خطر حقيقية تشير إلى أي شيء يقترب حتى من الركود، وفي ظل هذا لا بدّ من امتلاك الأسهم».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «السوق يتداول على أساس أن الحرب انتهت فعلاً، وقد يكون هناك إفراط في التفاؤل، لكن الخوف من ضياع فرصة اللحاق بالأسهم قبل صعودها الحاد دفع المستثمرين إلى موجات شراء محفوفة بالمخاطر».
أدت أرباح قوية حققتها شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» إلى ارتفاع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وغيرها من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وصعد سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» إلى أعلى مستوى له على الإطلاق بعد توقع الشركة إيرادات فصلية تفوق التوقعات بفضل الطلب القوي على الرقائق المستخدمة في مراكز البيانات. كما صعد سهم شركة «إنتل» المنافسة.
تعكس هذه التحركات عودة واضحة لرهانات المخاطرة، مع انتقال السيولة مجدداً إلى أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
صعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي بأكثر من 2% عند إغلاق أمس، في ظل ارتفاع واسع النطاق، إذ عززت التقارير التي تفيد باحتمال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران الرغبة في المخاطرة، وأدت إلى انخفاض حاد في أسعار النفط، في حين أسهمت أرباح وتقارير شركات إيجابية في تعزيز التفاؤل.
وقال كيران جانيش المحلل في «يو.بي.إس غلوبال ويلث مانجمنت»: «علامات التقدم نحو اتفاق تعتبر في بعض النواحي أكثر إيجابية لأوروبا مقارنة بالولايات المتحدة، فقط لأنها منطقة شديدة التأثر بالأمر».
لكن خلف هذا التفاؤل الحاد، لا تزال الأسواق تراهن على اتفاق لم يولد بعد؛ ما يجعل أي انتكاسة سياسية قادرة على قلب موجة الصعود إلى إحدى أسرع عمليات البيع هذا العام.