التصعيد رفع العملة الأميركية من قاع 3 أشهر
السوق يترقب بيانات تحدد مسار الفائدة اليوم

عزّز الدولار مكاسبه، وقفز من قاع ثلاثة أشهر مقابل سلة من العملات المنافسة، بعد تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، متجاهلاً التطمينات التي صدرت في وقت لاحق بشأن استمرار الهدنة الهشة.
ولا يزال صمود الين وارتفاعه الأخير يشكلان ضغطاً على العملة الأميركية، في وقت تواصل فيه السلطات في طوكيو إصدار تلميحات جديدة بشأن التدخل في سوق الصرف لوقف تقلبات العملة.
تلقى الدولار دعماً من النفط، بعدما ارتفع خام برنت أكثر من 3% اليوم، قبل أن يهدأ قليلاً، عقب أخطر اختبار لوقف إطلاق النار والهدنة الهشة، إثر تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تعود الأوضاع مجدداً إلى الهدوء بين البلدين.
وأعلن الجيش الأميركي شن ضربات مضادة على إيران في وقت متأخر من مساء أمس، في حين قالت إيران إن الولايات المتحدة انتهكت الهدنة باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى، وفي المقابل ردت بالهجوم على مدمرات أميركية بالقرب من مضيق هرمز.
ولم يقلص الدولار مكاسبه، حتى بعد أن هدأت أسعار النفط، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة «تروث سوشيال»، والتي قال فيها: «وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، وما حدث مجرد مناوشات خفيفة».
وتعزز أسعار النفط المرتفعة مخاوف التضخم، وتؤجج توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» على أسعار الفائدة هذا العام من دون تغيير، ما يوفر دعماً إضافياً للدولار.
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنحو 0.2% إلى 98.28، بحلول الساعة 4:30 بتوقيت غرينتش.
وأدى تصاعد التوتر إلى ارتفاع الدولار لليوم الثاني على التوالي من أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر، والذي سجله في وقت سابق من الأسبوع وسط آمال التوصل إلى اتفاق سلام.
ويتجه الدولار، وفقاً للتداولات اليوم، نحو تحقيق مكاسب أسبوعية محدودة تقل عن 0.1%، ويعكس أداء الدولار الحالي عودة واضحة لتسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية.
عملات المنافسين
قال كبير محللي السوق في شركة «كورباي في تورونتو» كارل شاموتا: «ظل المتعاملون يركزون على الين الياباني، بعدما أدت التدخلات الأخيرة والتصريحات الصادرة عن المسؤولين في طوكيو إلى كبح عمليات البيع الحادة».
وارتفع الين بنحو 0.05% مقابل الدولار الأميركي إلى مستويات 156.88 ين للدولار، بعدما أثارت التصريحات الأخيرة لمسؤولي العملة في بنك اليابان تكهنات بشأن تدخلات جديدة في سوق الصرف.
وأشار شاموتا إلى أن الهدوء النسبي اليوم يأتي بعدما قفز الين بشكل حاد يوم الأربعاء، وسط تكهنات بأن السلطات اليابانية تدخلت مرة أخرى في الأسواق لشراء عملتها.
قال شاموتا في مذكرة للعملاء: «ساد شعور بالتفاؤل الحذر لدى مستثمري الدولار في أعقاب العناوين الرئيسية بشأن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران».
وأضاف: «أدى تجدد التوترات إلى انخفاض العملات التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، وعزّز تدفقات السيولة إلى الدولار بوصفه ملاذاً آمناً».
وتعتمد أوروبا على واردات الطاقة بشكل كبير من الولايات المتحدة، في حين تعتمد آسيا واليابان على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، بينما تبقى الولايات المتحدة مصدراً صافياً للطاقة.
يترقب المستثمرون اليوم تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة بحثاً عن مؤشرات على موقف «الاحتياطي الفيدرالي» فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن تكون البيانات اختباراً لمعرفة ما إذا كان الاقتصاد لا يزال قوياً بما يكفي لإبقاء السياسة النقدية دون تغيير، أو ما إذا كان تراجع سوق العمل قد يعيد إحياء الحجة الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.
ويستبعد المتعاملون حالياً خفض أسعار الفائدة هذا العام، إذ تتوقع الأسواق احتمالاً نسبته 37% لرفع أسعار الفائدة بحلول مارس 2027، مقارنة بـ27% توقعت خفضها قبل أسبوع.