أسواق الطاقة تستعد للسيناريو الأسوأ
الأنظار تتجه لعناوين الأخبار والمضيق

عادت السوق لتسعير الحرب بعد أيام فقط من تسعير السلام، واشتعلت أسعار النفط، اليوم الاثنين، وقفز الخام الأميركي قرب مستويات 100 دولار، وحلق خام برنت بزيادة 4%، في رد فعل سريع من الأسواق على تطورات حرب إيران التي اندلعت منذ 28 فبراير الماضي.
جاء رد الفعل السريع، بعدما شهدت الأيام القليلة الماضية أكبر تصعيد للاشتباكات في المضيق وحوله منذ سريان وقف إطلاق النار قبل نحو شهر، مع وقوع اشتباكات متفرقة يوم الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أميركية في المضيق.
قال كبير المحللين في «برايس فيوتشرز غروب» فيل فلين: «ما زلنا نتأثر بالأحداث الرئيسة، وحركة السفن في الخليج، والتصريحات الصادرة من واشنطن وطهران، وخلال ذلك نراقب الوضع عن كثب».
أضاف فلين: «جاء الصعود الكبير في الأسعار اليوم بعدما تبددت الآمال في نهاية وشيكة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي استمر 10 أسابيع، وكان من شأن انتهائه السماح بمرور النفط عبر مضيق هرمز».
وسجل كلا العقدين انخفاضاً أسبوعياً تجاوز 6% عند التسوية، مع تزايد الآمال على مدار الأسبوع بتوقيع اتفاق سلام شامل يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
الرد الأميركي جاء سريعاً وأعاد المخاوف إلى الأسواق؛ إذ رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأحد رد إيران على المقترح الأميركي بإجراء محادثات سلام.
وقوض رد ترامب آمال التوصل إلى نهاية وشيكة للصراع المستمر منذ 10 أسابيع، والذي شل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
التلفزيون الرسمي الإيراني قال إن طهران أصدرت رداً ركز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وعلى أمن الملاحة عبر مضيق هرمز المحاصر.
في غضون ساعات من إعلان المقترح الإيراني، كتب ترامب على موقع «تروث سوشال»: «لا يعجبني هذا، غير مقبول على الإطلاق»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
ولدى سؤاله عما إذا كانت العمليات القتالية ضد إيران انتهت، قال ترامب في تصريحات بثتها قنوات أميركية: «تعرضوا للهزيمة، لكن هذا لا يعني أنهم انتهوا».
قالت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية إن المقترح الإيراني يتضمن:
من المتوقع أن يزداد شح إمدادات النفط في الأسابيع المقبلة، حتى إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب، وفقاً لتقرير «غولدمان ساكس».
وقال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» أمين الناصر: «العالم يحتاج فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، وستستغرق أسواق الطاقة وقتاً حتى تستقر، حتى لو تم استئناف تدفق الإمدادات».
وقال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة: «استئناف شحنات النفط من دول الخليج ووصولها إلى مصافي التكرير حول العالم سيستغرق أسابيع، لذا ستواصل شركات النفط استنزاف مخزوناتها لتلبية ذروة الطلب الصيفي».
وأضاف محللو البنك: «أي اتفاق سياسي لن ينعكس فوراً على محطات الوقود أو تكاليف الطاقة عالمياً».
في الوقت ذاته، أظهرت بيانات «شركة كبلر» أن الناقلة «الخريطيات» التابعة لـ«قطر للطاقة» عبرت المضيق صوب ميناء قاسم في باكستان، وهي أول سفينة قطرية تحمل الغاز الطبيعي المسال تتمكن من عبور المضيق منذ بدء الحرب.
لكن بيانات أخرى لـ«كبلر» أظهرت أن ناقلتين أخريين محملتين بالنفط الخام غادرتا مضيق هرمز هذا الأسبوع مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع، لتجنب الهجمات الإيرانية، مما يؤكد الاتجاه المتزايد للحفاظ على صادرات النفط من الشرق الأوسط.
كما قالت وكالة «تسنيم» الإيرانية إن ناقلة بضائع سائبة ترفع علم بنما ومتجهة إلى البرازيل تمكنت من عبور مضيق هرمز عبر مسار حددته القوات المسلحة الإيرانية، بعدما فشلت في محاولة سابقة خلال الرابع من مايو.
قال المحلل في شركة «إس اي بي للأبحاث» أولي هفالبي: «كان اتفاق مؤكد من شأنه أن يعيد سعر خام برنت إلى نطاق 80 ـ 90 دولاراً بسرعة، لكن انهيار المفاوضات أو عودة ترامب إلى شن الضربات سيدفع الأسعار فوراً إلى ما فوق 120 دولاراً للبرميل».
وأضاف هفالبي في مذكرة للعملاء: «توقيع مذكرة تفاهم قد يخفض علاوة المخاطر في سوق العقود الآجلة، لكنه لن يحدث تأثيراً فورياً يُذكر على العلاوات المرتفعة للنفط الخام».
كما تابع: «السوق ستحتاج إلى أسابيع أو شهور للعودة إلى وضعها الطبيعي بعد التوصل إلى اتفاق».
هفالبي لفت أيضاً إلى أن السوق لم يعد تتعامل مع الحرب كحدث عسكري فقط، بل كعامل يومي يعيد تسعير الطاقة والتضخم والفائدة في وقت واحد.
وتقود التطورات الحاصلة إلى أن أي صاروخ جديد قد يضيف دولارات فورية إلى البرميل، إذ إن السوق لا تتداول براميل النفط الآن بقدر ما تتداول احتمالات اتساع الحرب، أو عودة الاحتكام إلى طاولة المفاوضات.