الين يتراجع رغم التدخلات وتحذير السلطات
الإسترليني مضغوط باستقالة مساعدين وزاريين

ارتفع الدولار الأميركي، لليوم الثاني على التوالي، بعدما بدد كل مكاسبه نهاية الأسبوع الماضي، وذلك مع انتظار الأسواق إجابات عن أسئلة مصيرية، تتعلق بمسار أسعار الفائدة ومصير حرب إيران التي اندلعت في الـ28 من فبراير الماضي.
صعد الدولار اليوم الثلاثاء مع عدم ظهور أي بوادر للتقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وأثار قلق المستثمرين من احتمال الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لمواجهة الضغوط التضخمية.
ويخشى المستثمرون الآن من أن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الـ7 من أبريل في خطر، وأن تستأنف الأعمال القتالية في الصراع الذي بدأ في نهاية فبراير، والذي قلب توقعات مسار أسعار الفائدة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
قال خبير الأسواق الكبير لدى شركة «بانوكبيرن كابيتال ماركتس» مارك تشاندلر: «عندما ترفض الولايات المتحدة المقترح الإيراني المضاد، فماذا يعني ذلك؟ هل يعني انتهاء وقف إطلاق النار؟ أو أنه يعني بدء مرحلة جديدة من المفاوضات؟».
وأضاف تشاندلر في مذكرة للعملاء: «السوق ينتظر شيئاً ما على ما يبدو... ومن الصعب حالياً أن تتوصل الأسواق إلى رؤية متسقة».
كما ازداد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات أخرى، 0.25% ليسجل 98.15 نقطة.
أكدت اليابان والولايات المتحدة تعاونهما الوثيق بشأن تحركات العملات، حسبما صرحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما للصحفيين بعد اجتماع مع نظيرها الأميركي سكوت بيسنت اليوم الثلاثاء.
وأظهر ملخص الآراء في اجتماع الشهر الماضي، الذي صدر اليوم الثلاثاء، أن بعض صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان عبروا عن ضرورة رفع أسعار الفائدة قريباً، وأشار أحدهم إلى احتمال تسريع وتيرة الزيادات إذا تزايدت مخاطر التضخم.
كذلك انخفض سعر صرف الين مقابل الدولار الأميركي 0.26% إلى مستوى 157.7 ين للدولار اليوم.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين: إن وقف إطلاق النار مع إيران على وشك الانهيار، بعد أن أوضح رد طهران على اقتراح أميركي لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن عدد من القضايا.
ومع بقاء مضيق هرمز، المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مغلقاً إلى حد كبير، ارتفعت أسعار النفط وتتداول الآن فوق مستويات 100 دولار للبرميل، بزيادة تتجاوز 30 دولاراً منذ بداية الحرب.
كما أنه بالتزامن ارتفاع النفط وعودة مخاوف التضخم، استفاد الدولار في البداية من الإقبال على الملاذ الآمن عند اندلاع الحرب، لكنه تخلى منذ ذلك الحين عن معظم تلك المكاسب، ولا يزال متقلباً في ظل التوقعات غير المستقرة بشأن التوصل إلى اتفاق، وأيضاً وقف إطلاق النار الذي يبدو أنه معلق بخيط رفيع.
في وقت لاحق من اليوم، ستتجه الأنظار إلى تقرير التضخم الأميركي، الذي من المتوقع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% الشهر الماضي بعد قفزة بلغت 0.9% في مارس، فيما تراوحت التقديرات بين ارتفاع بما يتراوح بين 0.4% و0.9%.
وستعزز هذه البيانات التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الأميركي «البنك المركزي الأميركي» على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. واستبعد المتعاملون احتمال خفض أسعار الفائدة هذا العام، مقارنة بتوقعات ما قبل اندلاع حرب إيران التي كانت تشير إلى خفض الفائدة مرتين خلال العام.
يأتي ذلك بعد أن حظي الدولار بدعم من تقرير الوظائف الأميركي الصادر يوم الجمعة، والذي أظهر زيادة في الوظائف غير الزراعية بمقدار 115 ألف وظيفة في أبريل، أي ما يقارب مثلي التوقعات، وعززت هذه الأرقام التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي الفائدة دون تغيير لبعض الوقت.
يراقب سوق العملات زيارة ترامب للصين في وقت لاحق الأسبوع الجاري، كما يزور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت آسيا حالياً لعقد اجتماعات في اليابان وكوريا الجنوبية.
بحسب تقارير، يتوقع مسؤولون أميركيون أن يناقش ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ قضايا إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية والمعادن الحيوية والتعريفات الجمركية.
وصعد اليوان الصيني 0.1% ليسجل 6.791 مقابل الدولار، بعدما وصل إلى أعلى مستوى له مقابل العملة الأميركية منذ فبراير 2023 عند مستوى 6.7885 للدولار.
قال المحلل المعني بالعملات لدى «أو سي بي سي» كريستوفر وونغ في مذكرة للعملاء: «رفض ترامب لرد إيران على اقتراح السلام الأميركي أبقى الأسواق حذراً وساعد على دعم الدولار».
وأضاف وونغ: «مع ذلك، فإن مكاسب الدولار محدودة؛ ما يشير إلى أن الأسواق لا تعتبر العناوين الأخيرة صدمة كاملة تدفع إلى تجنب المخاطرة».
وونغ تابع: «أي انهيار رسمي في المحادثات الدبلوماسية أو تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى رد فعل أكبر في سوق العملات، مع اشتعال النفط الذي يمنح الدولار قوة إضافية».