العملة الأميركية ترتفع مقابل سلة العملات متجاوزة حاجز 98 نقطة
صعود النفط وفشل المفاوضات جددا آمال التشديد النقدي

انطلق الدولار اليوم الاثنين، وكسر حاجز 98 نقطة في ظل تحول حالة التفاؤل الحذر لدى المستثمرين إزاء إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط إلى حالة من القلق؛ ما انعكس على أسعار النفط التي أحيت آمال العملة الأميركية بسياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وبعد سلسلة تراجعات على مدار أسبوعين، تلقف الدولار رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني على مقترح أميركي لإجراء محادثات سلام؛ ما بدد الآمال في نهاية وشيكة للصراع.
ويرى محللون أن المستثمرين توجهوا إلى شراء الدولار من جديد، مع ارتفاع أسعار النفط، خوفاً من فشل الهدنة الهشة التي دخلت شهرها الثاني، بعد وصول المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى حائط مسدود.
قال محلل أسواق العملات الأجنبية في «بالينجر غروب» كايل تشابمان: «رغم أن الولايات المتحدة ألمحت بقوة في نهاية الأسبوع إلى سعيها لتجنب التصعيد ورغبتها في الحفاظ على وقف إطلاق النار، إلا أن الرد الأخير من طهران يدفع المفاوضات إلى نقطة اللاعودة».
وأضاف بمذكرة للعملاء: «تلقفت السوق الإشارة وأعادت تسعير المخاطر بعد ارتفاع أسعار برميل النفط، لتبدأ موجة جديدة من العزوف عن الأصول الخطرة والتوجه إلى أصول الملاذات كالدولار والسندات»؛ إذ كلما ارتفع النفط، ازدادت جاذبية الدولار».
قال محللون إن المتعاملين اتجهوا نحو الدولار بوصفه من أصول الملاذ الآمن، إضافة إلى أن الولايات المتحدة لن تكون عرضة لأزمة النفط على غرار أوروبا وآسيا؛ ما انعكس على هبوط اليورو والين.
وقال رئيس قسم أبحاث الأسواق العالمية لدى «إم.يو.إف.جي» ديريك هالبيني: «المتداولون باعوا عملات الاقتصادات المعتمدة على النفط، مثل اليابان ومنطقة اليورو، بعد ارتفاع أسعار النفط في ظل بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق».
وأضاف في مذكرة للعملاء، أن الأنباء عن وقوع اشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز يوم الجمعة، والتطورات الحاصلة في المفاوضات، تزيد بكل تأكيد من خطر تجدد الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام؛ ما قد يعرقل جهود اليابان لوقف تحرك الدولار مقابل الين دون مستوى 160.
ينتظر المستثمرون الآن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر أبريل، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، للحصول على مزيد من المؤشرات حول اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
في الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات أميركية أن معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع أكثر من المتوقع في أبريل؛ ما عزز قوة الدولار، إذ إن تحسن سوق العمل يعني مساحة أكبر للفيدرالي للتريث قبل خفض الفائدة.
ومن المتوقع أن تكون البيانات اختباراً لمعرفة ما إذا كان الفيدرالي قادراً على الحفاظ على أسعار الفائدة مقيدة عند مستويات مرتفعة، خاصة بعد بيانات أظهرت قوة سوق العمل ومنحت البنك قدرة أكبر على التريث.
يستبعد المتعاملون حالياً خفض أسعار الفائدة هذا العام؛ إذ تتوقع الأسواق احتمالاً نسبته 37% لرفع أسعار الفائدة بحلول مارس 2027، مقارنة بـ27% توقعت خفضها قبل أسبوع.
من المتوقع أن يواصل المتعاملون التركيز على الين الياباني بعدما أدى تدخل طوكيو في سوق العملات في الآونة الأخيرة والتعليقات الصادرة عن المسؤولين إلى كبح عمليات البيع الحادة.
وقال مسؤول العملات في بنك اليابان إن اليابان لا تواجه أي قيود على عدد المرات التي يمكنها فيها التدخل في أسواق العملات، وإنها على اتصال يومي مع السلطات الأميركية؛ ما يعزز عزم طوكيو على الدفاع عن الين المتعثر.
وارتفع الدولار مقابل الين من أدنى مستوى قبل الحرب يوم 27 فبراير، وسجل في أحدث التداولات اليوم مستويات 157.2 ين للدولار.