البرميل وسط معادلة تضخم وإمدادات معقدة
السوق تسعر تدخل الصين في إنهاء حرب إيران

يقف خُمس إمدادات الطاقة العالمية على المحك اليوم الخميس، مع اجتماع تاريخي بين رئيسي الصين والولايات المتحدة، قد يسفر عن تقارب يقود إلى ضغط صيني على إيران الحليفة الأقرب في الشرق الأوسط، إيران لفتح مضيق هرمز.
في المقابل، يأتي سيناريو تتباعد فيه أحلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن طموحات نظيره الصيني شي جين بينغ؛ ما يؤدي إلى عدم تدخل بكين في الحرب التي دخلت شهرها الثالث على التوالي وأدت إلى اشتعال أسعار النفط.
فهل تتلقف الأسواق ما يشعل أسعار النفط، أو ما يطفئ المخاوف ويكبح جماحها، وسط معادلة معقدة من أوراق الضغط وحسابات الجيوسياسة والحرب التجارية؟
ارتفعت أسعار النفط قليلاً اليوم، بعد تراجعها أمس للمرة الأولى في خمس جلسات، مع ترقب المستثمرين لاجتماع (ترامب - شي) في وقت لاحق من اليوم.
سيعقد ترامب سلسلة من الاجتماعات مع شي بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية، والحفاظ على هدنة تجارية هشة، والتعامل مع قضايا شائكة، مثل: الحرب مع إيران ومبيعات الأسلحة إلى تايوان.
رغم نفي ترامب حاجته إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران، يرجح محللون أن يطلب من شي المساعدة على حل هذا الصراع المكلف الذي لا يحظى بتأييد كبير.
وقال المحلل لدى منصة «آي.جي» توني سيكامور، في مذكرة: «قد يترك عدم إحراز تقدم ملموس بشأن إعادة فتح المضيق للولايات المتحدة خيارات قليلة بخلاف استئناف العمل العسكري».
ولفت سيكامور إلى أن إيران عززت على ما يبدو سيطرتها على مضيق هرمز، إذ أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة.
تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، رغم ضغوط العقوبات التي تفرضها إدارة ترامب، والتي طالت العديد من المصافي والشركات الصينية.
ويتجه أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني إلى الصين في عام 2025، إذ تستفيد مصافي التكرير الصينية المستقلة من النفط الخاضع للعقوبات الأميركية بأسعار مخفضة.
قال سيكامور: «النفط يسير على حافة طريق بين حرب تخنق الإمدادات وتضخم آخذ في الارتفاع، قد يقود إلى رفع أسعار الفائدة، التي ترفع بدورها كلفة الاقتراض، ما قد يضعف الطلب على النفط».
وقالت رئيسة فرع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» في بوسطن، سوزان كولينز، اليوم إن البنك ربما يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم تتراجع ضغوط التضخم.
وقال محللو «غولدمان ساكس»: «حرب إيران بدأت تُلقي بظلالها على الاقتصاد الأميركي، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الوقود، ومن المتوقع أن تظهر تداعيات ذلك في الأشهر المقبلة».
وسجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في أبريل للشهر الثاني على التوالي؛ ما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ نحو ثلاث سنوات؛ ما عزز التوقعات بأن يُبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026.
قبل سفره بيوم، قال ترامب أمس الثلاثاء إنه لا يعتقد أنه بحاجة إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران، حتى مع تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق دائم وتشديد طهران قبضتها على المضيق.
وقفز غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في أربع سنوات، مقترباً من 6 دولارات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرر عقدها في نوفمبر؛ ما يضعف حظوظ الحزب الجمهوري في مواصلة السيطرة على الكونغرس.
وقال ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض متجهاً إلى الصين: «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو ألا يحصلوا على سلاح نووي، أنا لا أفكر بالوضع المالي للأميركيين».
وسجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في أبريل للشهر الثاني على التوالي؛ ما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وهو ما عزز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة دون تغيير لفترة.
وقالت «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة للعملاء: «الارتفاع الملحوظ في التضخم في الاقتصادات المتقدمة لم يتسبب بعد في انكماش الإنفاق الحقيقي، لكن الانخفاض واسع النطاق في ثقة المستهلكين ونوايا التوظيف يشير إلى أن الأسوأ لم يأتِ بعد».
مع استمرار الحرب مع إيران، انخفضت مخزونات النفط الخام الأميركية للأسبوع الرابع على التوالي الأسبوع الماضي، كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، وفقاً لمصادر في السوق استشهدت ببيانات معهد البترول الأميركي.
وقالت المحللة في «ستون إكس» أليكس هودز: «تشكك الأسواق في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام».
وحذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية أمين الناصر أمس، من أن الاضطرابات في صادرات النفط عبر المضيق تنذر بتأخر عودة السوق إلى وضعها الطبيعي حتى عام 2027، مع خسارة نحو 100 مليون برميل من النفط أسبوعياً.
وعدلت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها بشأن موعد فتح مضيق هرمز من نهاية أبريل إلى نهاية مايو الحالي؛ ما سيؤدي إلى خسائر أكبر بكثير في إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن تقديراتها تشير إلى توقف نحو 10.5 مليون برميل يومياً من إنتاج النفط الخام خلال أبريل في أنحاء الشرق الأوسط بسبب إغلاق المضيق؛ ما حد من الصادرات.