واشنطن لن تطلب مساعدة الصين في الحرب
المخزونات تتآكل وتوقعات فتح المضيق تتغير

لم تنتهِ الحرب، ولم تتحرك المفاوضات المعقدة خطوة واحدة إلى الأمام، وترامب يستبعد طلب مساعدة الصين لإنهاء الحرب أو إعادة فتح المضيق خلال زيارته المرتقبة، وحتى مخزونات النفط الأميركية تنخفض للأسبوع الرابع على التوالي، تزامناً مع توقعات صادمة بشأن االأسعار، ورغم ذلك يقطع البرميل سلسلة الارتفاعات.
وتراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء بعد ارتفاع على مدى ثلاث جلسات متتالية، مع ترقب المستثمرين التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار الهش في حرب إيران، وتوجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين لعقد قمة مع الرئيس شي جين بينغ.
ويبدو أن جزءاً من السوق بدأ يراهن على أن أسوأ سيناريوهات الحرب تم تسعيرها بالفعل؛ ما يدفع المتداولين إلى جني الأرباح رغم غياب أي انفراجة حقيقية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين إن وقف إطلاق النار مع إيران على وشك الانهيار، مشيراً إلى خلافات حول عدة مطالب، مثل: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري الأميركي على إيران، واستئناف مبيعات النفط الإيراني، والتعويض عن أضرار الحرب.
قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن أسعار خام برنت ستبلغ في المتوسط نحو 106 دولارات للبرميل في مايو ويونيو، قبل أن تنخفض إلى نحو 89 دولاراً للبرميل في المتوسط بالربع الأخير من هذا العام، مع بدء تعافي الإنتاج في الشرق الأوسط.
وأضافت الإدارة أن بقاء مضيق هرمز مغلقاً في يونيو، أي لمدة شهر بعد التوقعات الحالية، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 20 دولاراً للبرميل على المدى القريب مقارنة بالتوقعات الحالية.
وخفضت الإدارة أيضاً توقعاتها للطلب العالمي على النفط. مرجحاً زيادة الطلب العالمي على النفط بنحو 200 ألف برميل يومياً هذا العام، بانخفاض عن توقعات الشهر الماضي التي أشارت إلى زيادة 600 ألف برميل يومياً.
مع اقتراب الاجتماعات المرتقبة وبدء أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ 10 سنوات، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيلجأ إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ لمساعدته على وقف الحرب.
وقال ترامب أمس الثلاثاء إنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران، حتى مع تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق دائم وتشديد طهران قبضتها على المضيق.
وتعد الصين الحليف الإستراتيجي لطهران، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني رغم الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب. ويلتقي ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ في بكين يومي الخميس والجمعة.
وقالت «مجموعة أوراسيا» في مذكرة لعملائها: «طول مدة الاضطرابات وحجم خسارة الإمدادات، الذي تجاوز بالفعل مليار برميل، يعني أن أسعار النفط من المرجح أن تظل فوق 80 دولاراً للبرميل خلال بقية العام».
بدأت الحرب مع إيران تؤثر سلباً في الاقتصاد الأميركي، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع أسعار الوقود، ويتوقع الاقتصاديون ظهور آثار ثانوية في الأشهر المقبلة.
وقفز غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في 4 سنوات، مقترباً من 6 دولارات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرر عقدها في نوفمبر، وهو ما يضعف حظوظ حزب الرئيس ترامب الجمهوري في مواصلة سيطرته على الكونغرس.
وقال ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض متجهاً إلى الصين: «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو ألا يحصلوا على سلاح نووي، أنا لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين».
وسجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في أبريل للشهر الثاني على التوالي؛ ما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وهو ما عزز التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة دون تغيير لفترة.
وقالت «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة للعملاء: «الارتفاع الملحوظ في التضخم في الاقتصادات المتقدمة لم يتسبب بعد في انكماش الإنفاق الحقيقي، لكن الانخفاض واسع النطاق في ثقة المستهلكين ونوايا التوظيف يشير إلى أن الأسوأ لم يأتِ بعد».
مع استمرار الحرب مع إيران، انخفضت مخزونات النفط الخام الأميركية للأسبوع الرابع على التوالي الأسبوع الماضي، كما انخفضت مخزونات نواتج التقطير، وفقاً لمصادر في السوق استشهدت ببيانات معهد البترول الأميركي.
ومن المقرر صدور البيانات الرسمية للمخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الذراع الإحصائي لوزارة الطاقة الأميركية، اليوم الأربعاء، وسط توقعات بالانخفاض.
وقال المعهد في تقرير إن المخزونات التجارية من الخام انخفضت بمقدار 2.188 مليون برميل خلال الأسبوع، مقارنة بتوقعات أشارت إلى تراجعها 1.65 مليون برميل فقط.
وأوضح التقرير أن مخزونات البنزين زادت 502 ألف برميل، في مقابل تراجع مخزونات المقطرات، بما يشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 319 ألف برميل.