بيانات التضخم تعزز رهانات رفع الفائدة
العملة الأميركية تتشبث ببرميل النفط

تنتظر أسواق العملات إشارات من قمة الرئيسين الأميركي والصيني اليوم، وسط ترقب المستثمرين لمصير العلاقات التجارية والسياسة النقدية الأميركية والتوترات الجيوسياسية، في وقت عاد فيه الدولار واليوان إلى قلب معادلة سوق الصرف العالمية.
يأتي ذلك مع موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على اختيار كيفن وارش رئيساً جديدأً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، فيما تبدو هدنة إيران عل حافة النهاية، ما دفع الأسواق إلى حالة ترقب حذرة بانتظار إشارة قد تقلب المشهد بالكامل.
وخلال تعاملات اليوم الخميس، حظي الدولار بدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ راهن المستثمرون على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا العام.
ويؤدي الجمود بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن، مع ارتفاع أسعار النفط وبروز التضخم إلى الواجهة مجدداً، ما يحفز الأسواق إلى إعادة تسعير مسار السياسة النقدية.
ويبدو أن سوق العملات بدأ يتعامل مع النفط باعتباره المحرك الأول للدولار حالياً، بعدما انتقلت المخاوف من تباطؤ النمو إلى خطر التضخم وارتفاع كلفة الطاقة.
يتركز اهتمام السوق اليوم على الاجتماع بين الرئيسي الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، مع سعي الرئيس الأميركي إلى تحقيق مكاسب اقتصادية، والحفاظ على هدنة تجارية هشة، وبحث قضايا شائكة مثل حرب إيران.
ويتوقع محللون في «بنك باركليز» أن يظل اليوان في المعاملات الداخلية مستقراً على المدى القريب، ما سيساعد أيضاً بتسهيل مسار المناقشات بين الولايات المتحدة والصين.
وقالوا في مذكرة: «مع ذلك، فإن رد الفعل السلبي من قبل السلطات، من خلال تحديد الأسعار والتدخل، يشير إلى صبر محدود تجاه الارتفاع السريع للعملة».
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، ترى الأسواق الآن احتمالاً بـ31.8% لرفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر، ارتفاعاً من احتمال يزيد قليلاً على 16% قبل أسبوع.
وأدى تغير توقعات أسعار الفائدة والمخاوف من ارتفاع التضخم إلى صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، فيما وصلت العوائد على السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف 2025 خلال الليل.
وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز: «أتوقع أن تهدأ ضغوط التضخم الناجمة عن الحرب مع إيران في نهاية المطاف، وإن الصدمة الحالية حجبت الأدلة على أن التضخم الأساسي لا يزال في اتجاه الهبوط».
هذا التحول السريع في رهانات الفائدة أعاد الزخم إلى الدولار، بعد أشهر من الضغوط المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد الأميركي
تلقى الدولار دعماً من مؤشرات على تجدد ضغوط التضخم في الولايات المتحدة، حيث أظهرت البيانات الصادرة أمس، تسجيل أسعار المنتجين أكبر زيادة لها في أربع سنوات خلال أبريل.
جاء ذلك في أعقاب أرقام يوم الثلاثاء التي أظهرت ارتفاعاً كبيراً في أسعار المستهلكين الشهر الماضي، مما أدى إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات.
في الوقت نفسه، وافق مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء على تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليصبح مرشح ترامب، الذي يطالب بخفض الفائدة، على رأس البنك المركزي الأميركي.
انخفض الين أمام الدولار 0.25% قرب 158 يناً للدولار، متجهاً نحو مستويات التدخل الحكومي عند 160، وسط تزايد التكهنات بمزيد من تدخل السلطات لدعم العملة.
وكان الين سجل ارتفاعاً مفاجئاً يوم الثلاثاء، وسط تكهنات بمراجعة أسعار الفائدة من جانب السلطات، وهو ما يمثل غالباً مقدمة للتدخل لدعم العملة، بعد تقارير تفيد بضخ اليابان نحو 63 مليار دولار لدعم الين.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذا الأسبوع، إن الولايات المتحدة واليابان تعتقدان أن التقلبات المفرطة في سوق العملات أمر غير مرغوب فيه»، وهي تعليقات اعتُبرت داعمة لجولة التدخل الأحدث من جانب حكومة طوكيو لدعم الين.
ويستقر الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوع، وسط تجدد حالة الضبابية في الشرق الأوسط، ومع تحليل المتعاملين لبيانات التضخم الأميركية التي جاءت أعلى من المتوقع، ومتابعتهم الدقيقة لتحركات الين.
تضاءلت الآمال في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار مع إيران على وشك الانهيار، عقب رفض طهران اقتراحاً أميركياً لإنهاء الحرب.
وقال محلل العملات الأجنبية في «بنك هاندلسبانكن»، تومي فون برومسن: «ما يحدث في مضيق هرمز هو المحرك الرئيسي للأحداث، بعدما تصدر برميل النفط مشهد الاقتصاد العالمي».