الجنيه الإسترليني تحت ضغط الاستقالات
أزمة تنتظر الفيدرالي إذا حاول إرضاء ترامب

تراجع الدولار الأميركي رغم هشاشة الهدنة الأميركية الإيرانية، في وقت ضغط فيه هبوط أسعار النفط وتعقّد مسار أسعار الفائدة على أداء العملة الخضراء، رغم استمرار الطلب عليها كملاذ آمن.
في المقابل، عززت بيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع إقرار مجلس الشيوخ تعيين كيفن وارش عضواً في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» لمدة 14 عاماً، في خطوة مهمة نحو توليه منصب الرئيس القادم للمجلس خلفاً لجيروم باول.
استقر الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوع اليوم الأربعاء، مع تراجع شهية المخاطرة بعد أن أدت بيانات التضخم المرتفع في الولايات المتحدة إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية أخرى، عند 98.335 نقطة، قرب أقوى مستوى له في أسبوع.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 3.8% خلال 12 شهراً منتهية في أبريل، وهو أكبر ارتفاع سنوي منذ مايو 2023، إذ دفعت صدمة النفط الناتجة عن الحرب مع إيران الأسعار إلى الارتفاع.
انخفض الجنيه الإسترليني 0.65% إلى 1.3521 دولار، مع رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الدعوات المطالبة بتنحيه، وتجاهله للاستقالات الواسعة والمتتالية في حكومته.
وقال ستارمر للوزراء: إنه سيظل في منصبه رغم 48 ساعة مزعزعة للاستقرار من الدعوات المتزايدة لوضع جدول زمني لرحيله بعد الهزيمة الساحقة في الانتخابات المحلية.
قال كبير خبراء العملات الأجنبية في «بنك أستراليا الوطني» راي أتريل: «أعتقد أن الإقبال على المخاطرة تراجع فعلياً، وتأثر الدولار بشهية المخاطرة بشكل كبير منذ بداية الحرب».
وأضاف في مذكرة للعملاء، أن الافتقار إلى الزخم الإيجابي في سوق الأسهم هو أحد الأسباب أيضاً، التي أدت إلى حالة الجمود التي تشوب تحركات الدولار.
في الوقت نفسه، تضاءلت الآمال في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار مع إيران «على وشك الانهيار»، وإن الهدنة دخلت مرحلة الإنعاش، بعد أن رفضت طهران اقتراحاً أميركياً لإنهاء الحرب وتمسكت بقائمة مطالب وصفها ترامب بأنها «هراء».
ارتفع العائد على سندات الخِزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يتحرك عادة بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.9956%.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 أعوام إلى 4.4688%.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أن الأسواق تستبعد إلى حد كبير أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام.
في حين ارتفعت توقعات رفع تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع البنك المركزي في ديسمبر إلى 35% من 23.6% في الجلسة السابقة.
تخطى كيفن وارش، المرشح الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتولي منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، أمس الاثنين عقبة إجرائية رئيسية في مجلس الشيوخ.
وتقرب الخطوة وارش من الحصول على موافقة المجلس وتسلم المهام من رئيس المجلس الحالي جيروم باول، الذي تنتهي فترة ولايته يوم الجمعة.
ويتبنى وارش رؤية الرئيس الأميركي الذي لطالما هاجم جيروم باول على عدم خفض الفائدة، ورغم محاولته تأكيد استقلالية الفيدرالي، فإن السوق لا تزال تتوقع تأثر السياسة النقدية بتوجهات ترامب.
قال كبير خبراء الاقتصاد لدى «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز» بيتر كارديلو: «يشير تقرير التضخم الأميركي إلى أنه ما لم تبدأ أسعار الطاقة بالانخفاض بشكل كبير عن مستوياتها الحالية، فمن المرجح أن يتسارع التضخم إلى مستويات أعلى في الأشهر المقبلة».
وفي إشارة إلى أن مهمة وارش ستكون صعبة إذا سعى إلى تلبية طموحات ترامب، قال كارديلو: «بالتأكيد، هذا يعني أن صلاحيات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد ستكون محدودة، لدرجة أنه من غير المرجح أن يخفض أسعار الفائدة في أي وقت هذا العام».
وخلال 12 شهراً حتى أبريل، زاد مؤشر أسعار المستهلكين 3.8%، مسجلاً أكبر زيادة سنوية منذ مايو 2023، ومتجاوزاً قليلاً التوقعات البالغة 3.7%، بعد ارتفاع بلغ 3.3% في مارس.
استقر الين الياباني عند 157.715 للدولار، بعد أن أثار ارتفاع مفاجئ أمس الثلاثاء تكهنات بمراجعة أسعار الفائدة من قبل السلطات، وهو ما يُعد غالباً مقدمة لتدخل لدعم العملة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة واليابان تعتقدان أن التقلبات المفرطة في سوق العملات أمر غير مرغوب فيه، وهي تصريحات اعتُبرت داعمة لجولة تدخل محتملة من جانب حكومة طوكيو لدعم الين.