النفط يدفع مؤشرات أوروبا لتراجعات عميقة
مؤشرات وول ستريت تنزل عن مستويات قياسية

في تحول مفاجئ، ارتفعت الأسهم اليابانية والسوق الأوسع في آسيا اليوم الأربعاء، لتعكس اتجاهاً هابطاً منذ بداية الأسبوع، متجاهلة استمرار حالة الضبابية التي تحيط بمستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي تجاوزت 10 أسابيع.
جاء ارتفاع الأسواق في آسيا، والصعود الفاتر للعقود الآجلة الأميركية في «وول ستريت»، في وقت تواصل فيه أسواق أوروبا تراجعاتها العنيفة، كما انخفضت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت.
ويرى محللون أن الأسواق تتحرك حالياً في حالة توازن هش بين التفاؤل الآسيوي وجني الأرباح في «وول ستريت» وتراجع الثقة في أوروبا.
عوض المؤشر «نيكاي» الياباني خسائر سجلها في وقت مبكر اليوم ليسجل ارتفاعاً طفيفاً بدعم من أسهم شركة «كيوكسيا» المصنعة لرقائق الذاكرة، في حين ارتفع المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً مع تزايد ثقة المستثمرين في التوقعات المستقبلية للشركات في اليابان.
قال كبير خبراء السوق لدى «سوميتومو ميتسوي دي.إس لإدارة الأصول» ماساهيرو إيشيكاوا: «لا تزال هناك حالة من الضبابية في السوق، لكن الشركات المحلية أعلنت عن توقعات قوية نسبياً».
وأضاف: «كانت السوق تنتظر أن تعلن الشركات عن توقعات متواضعة في موسم الأرباح الحالي، لكن اتضح أن الوضع العام لم يكن ضعيفاً كما كان متوقعاً».
وارتفعت أسهم التصدير بعد زيارة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى اليابان وتأكيده على قوة الاقتصاد، ودعم بلاده لتدخلات السلطات في سوق الصرف.
وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع أسهم «تويوتا موتور» 3% بعد ست جلسات متتالية من الخسائر، وارتفعت أسهم «هوندا موتور» 2.5%.
بعيداً عن الحرب، وقعت «وول ستريت» في مأزق بين تضخم مرتفع يقود إلى تشديد الفائدة، وخطوة أولى خَطاها مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأغلق المؤشران «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» في بورصة «وول ستريت» على انخفاض اليوم متراجعين عن مستويات قياسية.
دفعت بيانات التضخم الأميركية التي جاءت أعلى من المتوقع، فضلاً عن تزايد هشاشة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، المستثمرين إلى الإقبال على جني الأرباح قرب نهاية موسم نتائج الربع الأول القوي للشركات.
وشكل ضعف أسهم شركات التكنولوجيا السبب الرئيسي لانخفاض المؤشر ناسداك، في حين ساعدت أسهم قطاع الرعاية الصحية، مدعومة بارتفاع أسهم شركة «هيومانا»، بإبقاء المؤشر «داو جونز» في المنطقة الإيجابية.
قال الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ في شركة «إنفراكاب في نيويورك» جاي هاتفيلد: «كانت توقعاتنا أن السوق ستتجه إلى الاستقرار، ببساطة لأن الجشع يظهر خلال موسم إعلان النتائج، بينما يظهر الخوف بعده».
وأضاف في مذكرة للعملاء، أن التضخم لن يتحسن ما لم تنخفض أسعار النفط. هذا هو الذي يمكنك ضبط ساعتك عليه.
وأظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع أسعار المستهلكين بوتيرة أسرع مما توقعه المحللون، إذ واصل إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب على إيران تعطيل إمدادات النفط الخام.
في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار بات على أجهزة الإنعاش بعد رفض طهران مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب.
أغلق المؤشر «ستوكس 600 الأوروبي» منخفضاً أمس، وسط تراجع واسع النطاق للأسهم على المؤشر، وانخفاض أوسع للمؤشرات الرئيسية في القارة.
وانخفض المؤشر الرئيسي 1% إلى 606.63 نقطة مع تراجع جميع البورصات الرئيسية في أوروبا، وشهد المؤشر «داكس» الألماني أكبر انخفاض بواقع 1.6%.
وأثر تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز سلباً على الأسهم الأوروبية؛ ما أبقاها دون مستويات ما قبل الحرب مع استمرار المخاوف من التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط الخام.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي لدى «لومبار أودييه إنفستمنت ماندجرز» فلوريان إيلبو: «يُظهر ارتفاع أسعار النفط أيضاً اعتماد أوروبا على الطاقة، وهذا الاعتماد يضر بالشركات الأوروبية أكثر من أي مكان آخر».