«نيكاي» الياباني يتخلى عن مكاسبه المبكرة
الأسهم تتقلب بين الحرب والقمة والفائدة

تراجعت الأسهم اليابانية والصينية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية، مع تسعير المستثمرين نتائج قمة «ترامب - شي» في بكين، وسط رهانات متزايدة على بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة وتصاعد مخاطر الحرب في الشرق الأوسط.
وتخلى مؤشر نيكاي عن مكاسبه القياسية المبكرة مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، بينما تعيد الأسواق تقييم مخاطر الجيوسياسة ومسار الفائدة الأميركية.
ويرى متعاملون أن الأسواق بدأت تسعر سيناريو فشل القمة في احتواء التوترات التجارية والجيوسياسية، مع تصاعد المخاوف من استمرار الفائدة الأميركية المرتفعة وامتداد تداعيات حرب إيران على التضخم والطاقة.
وتراقب الأسواق بشكل خاص أي إشارات تتعلق بالرسوم الجمركية أو مضيق هرمز أو تايوان، إذ قد تؤدي حتى التصريحات الرمزية إلى تحركات حادة في الأسهم والعملات والنفط خلال الساعات المقبلة.
في المقابل، تبدو العقود الآجلة في «وول ستريت» أكثر تفاؤلاً بالقمة، وتمسكاً بطفرة شركات قطاع التكنولوجيا التي سجلت أرباحاً فصلية قوية فاقت التوقعات.
ويبدو أن المستثمرين في وول ستريت يراهنون على أن أي تهدئة بين واشنطن وبكين قد تمنح أسهم التكنولوجيا دفعة جديدة.
كما يراهن المستثمرون على تخفيف الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية وقطاع الرقائق الإلكترونية، في حال نجحت القمة في احتواء التوترات التجارية.
ويعكس تماسك العقود الأميركية استمرار شهية المخاطرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم تصاعد رهانات التضخم والفائدة.
يشير محللون إلى أن قطاع الرقائق الإلكترونية بات يتحرك باعتباره مقياساً مباشراً لشهية المخاطرة العالمية، إذ أصبحت شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المحرك الرئيسي للأسواق الأميركية واليابانية خلال 2026.
ويرى متعاملون أن تركّز المكاسب في عدد محدود من أسهم التكنولوجيا العملاقة يزيد حساسية الأسواق لأي صدمة سياسية أو مفاجآت تتعلق بأسعار الفائدة.
وساعدت أسهم شركات التكنولوجيا مؤشرات «نيكاي» الياباني وناسداك وستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت على الوصول إلى مستويات غير مسبوقة.
وتشير بيانات «فاكت سيت» إلى أن أرباح الشركات المدرجة تتجه لتسجيل نمو يقارب 28.6% إلى 29% على أساس سنوي للربع الأول، وهو ما يعادل ضعف التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى 14.4%.
ومع اقتراب موسم الأرباح في اليابان من نهايته، من المتوقع أن تسجل الشركات المدرجة على توبكس نمواً يقارب 6% في صافي أرباحها، وفقاً لإحصاء شركة «إس.إم.بي.سي نيكو» للأوراق المالية.
قال محلل الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية واتارو أكياما: «أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي لا تزال المحرك الرئيسي للأسواق العالمية، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وعودة مخاطر التضخم».
وأضاف أكياما في مذكرة للعملاء: «بالنظر إلى أداء الأسهم الفردية اليوم، لا يزال هناك عدد غير قليل منها يُباع بسبب النتائج السلبية، إضافة إلى ترقب نتائج قمة بكين، لذا فإن الحذر من جانب المستثمرين أمر مبرر».
وكانت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في الذكاء الاصطناعي والتي أسهمت بشكل كبير في مكاسب المؤشر نيكاي هذا العام، أحدث الشركات التي أعلنت نمواً قوياً في الأرباح.
وأعلنت «سوفت بنك» أمس الأربعاء أن أرباحها الصافية زادت بأكثر من ثلاثة أمثال في الربع الأول من العام، ومع ذلك تراجع سهم الشركة أكثر من 4% عند 5770 يناً.
ارتفع المؤشران ستاندرد آند بورز وناسداك عند نهاية تعاملات أمس، بدعم أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ ما ساعد الأسواق على تجاهل بيانات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع، وأدت إلى تزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية.
وغيّر المؤشران اتجاه الهبوط الذي شهداه عند افتتاح أمس ليحققا مستويات إغلاق قياسية جديدة، مع انتعاش أسهم شركات الرقائق الإلكترونية التي غيرت مسارها هي الأخرى.
وسجلت شركات مجموعة «العظماء السبعة» ذات رؤوس الأموال الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مكاسب قوية، وهي: «إنفيديا» و«أبل» و«مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا بلاتفورمز» و«أمازون» و«تسلا».
وقال كبير إستراتيجيي السوق في «كارسون غروب» رايان ديتريك: «في مواجهة استمرار بيانات التضخم المرتفعة، تظل التكنولوجيا قادرة على الصمود، وبعد ضعف مؤقت، عادت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية إلى الارتفاع».
ويخشى المستثمرون أن يؤدي أي تصعيد جديد في حرب إيران أو فشل المحادثات الأميركية الصينية إلى موجة إعادة تسعير حادة في الأسهم العالمية، خاصة بعد الصعود القوي الذي دفع بعض المؤشرات إلى مستويات قياسية رغم استمرار الضغوط التضخمية.
مع وصول ترامب إلى بكين، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت القمة ستنجح في تهدئة التوترات التجارية والجيوسياسية، أو تدفع الأسواق إلى موجة إعادة تسعير جديدة.
يأتي ذلك في وقت قد تعيد فيه أي تفاهمات أو صدامات بين واشنطن وبكين رسم اتجاه الأسهم العالمية خلال النصف الثاني من العام.
وتترقب الأسواق أي إشارات تصدر عن قمة بكين بشأن التجارة أو حرب إيران أو تايوان، إذ قد تؤدي حتى التصريحات المحدودة إلى تحركات حادة في الأسهم والعملات والنفط خلال الساعات المقبلة.