أسهم الرقائق تترقب نتائج «إنفيديا» غداً
أوروبا تسعر الحرب والتضخم وقرار المركزي

تراجعت الأسهم اليابانية في جلسة شديدة التقلب اليوم الثلاثاء، مقتفية أثر العقود الأميركية الآجلة، في وقت يسعر فيه المتداولون خيارين: أحدهما صفقة سلام تلوح في الأفق، والآخر ضربة مؤجلة تعيد إشعال حرب إيران.
تأتي تراجعات الأسهم اليوم رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرجاء هجوم على طهران كان من المقرر اليوم، مع الإشارة إلى وجود احتمالات كبيرة لتوقيع اتفاق سلام شامل؛ ما يدل على أن المستثمرين لم يسعّروا بالكامل التهدئة وكبح التصعيد.
تراجع المؤشر «نيكي» الياباني اليوم، بعدما سجل مكاسب في بداية الجلسة، إذ اقتفت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى أثر تراجع نظيراتها الأميركية خلال الليل، رغم بيانات إيجابية دفعت المستثمرين إلى شراء الأسهم شديدة التأثر بالاقتصاد.
قال المحلل في «دايوا سكيوريتيز» يوجو تسبوي: «يحاول السوق تحديد المدة التي سيستمر فيها انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية».
وأضاف في مذكرة للعملاء، أن المستثمربن يرغبون أيضاً برؤية نتائج أرباح شركة «إنفيديا»، مع استمرار تقييم تطور المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الحرب.
وقال: إن أسهم البيانات الاقتصادية اليابانية القوية اليوم دعمت مؤشر «توبكس»، مشيراً إلى أن الاستهلاك قاد الأداء، إذ أكد السوق قوة الطلب المحلي.
من المقرر أن تعلن «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عن نتائجها غداً، وكان سهم شركة الرقائق الإلكترونية انخفض 1.3% أمس الاثنين.
في سوق الأسهم الأميركية، انخفضت العقود الآجلة الأميركية جميعها بنسب لم تتجاوز 1%، في ظل استمرار عمليات جني الأرباح لأسهم الرقائق والتكنولوجيا بعد الارتفاعات القياسية التي حققتها الأسهم في الأسبوع الماضي.
وأغلق مؤشر «ناسداك» لأسهم شركات التكنولوجيا على انخفاض أمس، مع سعي المستثمرين لجني الأرباح، في الوقت الذي أثار فيه ارتفاع عوائد سندات الخزانة وصعود أسعار النفط مخاوف من أن التضخم وتكاليف الاقتراض قد تظل مرتفعة.
وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، المقياس القياسي لتكاليف الاقتراض العالمية، إلى أعلى مستوى له منذ فبراير 2025، إذ أثارت المخاوف المستمرة بشأن انقطاع إمدادات النفط مخاوف من أن التضخم المرتفع سيبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة.
وصعد سعر الخام الأميركي أمس أكثر من 3% عند التسوية بعد جلسة متقلبة، ثم تراجع النفط عن مكاسبه بعد الإغلاق عندما أعلن ترامب أنه سيرجِئ هجوماً عسكرياً على إيران، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
قال مدير المحافظ لدى «إن.إف.جيه إنفستمنت غروب» بيرنز ماكيني في مذكرة للعملاء: «القضية الوحيدة التي تحرك الأسواق يومياً هي أسعار النفط على ما يبدو».
وأضاف ماكيني: «المتغير الرئيسي هو الحصار على مضيق هرمز الذي يدفع أسعار الخام إلى الارتفاع ويزيد مخاطر عدم استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، وهذا يرفع عوائد سندات الخزانة».
اختتمت الأسهم الأوروبية جلسة متقلبة اليوم على ارتفاع، متعافية من انخفاضات شهدتها الأسبوع الماضي، بينما يقيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط وسط تزايد المخاوف من التضخم المدفوع بأسعار النفط وتأثيره في النمو الاقتصادي العالمي.
وأغلق مؤشر «ستوكس 600 الأوروبي» مرتفعاً 0.5% إلى 610.17 نقطة، بعد انخفاض 0.9%، وسجل المؤشر يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ منتصف أبريل.
ورغم المكاسب، فإن الجمود بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي أدّيا إلى استمرار قلق المستثمرين من حجم ونطاق ضغوط التضخم الناجمة عن الطاقة وتأثيرها في النمو الاقتصادي العالمي.
قالت كبيرة محللي السوق لدى «بنك سويسكوت» إيبيك أوزكارديسكايا: «عوائد السندات الأوروبية والعالمية ترتفع بسبب تزايد توقعات التضخم، ولأن أسعار الطاقة بدأت تؤثر سلباً، بينما لا يوجد أي تقدم ملموس في مضيق هرمز».
وأضافت: «بالنظر لتراجع احتياطيات النفط العالمية، فإننا نعلم أننا سنواجه شحاً خلال الشهور المقبلة».
دفعت التوقعات بأن البنوك المركزية سترفع أسعار الفائدة قريباً المتداولين إلى بيع السندات، وسجل عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 15 عاماً، وسط توقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة على الإقراض بما لا يقل عن 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
يتفق متداولو الأسهم مع تلك الرؤية، مع مضي الذهب صوب التراجع الرابع على التوالي، كما تحرك الدولار الأميركي في نطاق ضيق، في إشارة إلى أن السوق بات لا يسعّر التصريحات بقدر ما ينتظر تحركاً ملموساً على أرض الواقع.
في غضون ذلك، تراجعت أسعار النفط اليوم بنحو 3.5%، ونزل البرميل قرب مستويات 109 دولارات، ولا يزال مضيق هرمز المسؤول عن عبور نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية شبه مغلق في ظل حصار أميركي وتهديدات إيرانية.
ومنذ بداية حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي، تحولت معادلة الأسواق إلى مشهد جديد يقوده برميل النفط، الذي أدى ارتفاعه إلى عودة مخاوف التضخم؛ ما دفع بتوقعات السياسة النقدية التي كانت تميل إلى التيسير قبل الحرب إلى التحوّل لنقيض متشدد.