خام برنت يهبط نحو 3% إلى 109 دولارات
السوق يقيم حالة عدم اليقين واستمرار الهدنة

تراجعت أسعار النفط الخام في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرجاء هجوم على طهران كان من المقرر اليوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى وجود احتمالات كبيرة لتوقيع اتفاق سلام شامل.
خلال تعاملات اليوم، هبطت أسعار النفط أكثر من 2%، في وقت يقيم فيه المتداولون جدوى تلك الفرصة، في ظل استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز المسؤول عن عبور أكثر من 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
ومع تعاملات أمس، سجل الخامان القياسيان أعلى مستوياتهما منذ الـ5 من مايو والـ30 من أبريل على الترتيب، وسط تقلبات حادة، حيث طغت المخاوف من انقطاع الإمدادات على تقارير أفادت بموافقة واشنطن على رفع العقوبات عن النفط الإيراني خلال المفاوضات.
كتب ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال» أمس: «وجهت البنتاغون بعدم تنفيذ الهجوم الذي كان مقرراً غداً على إيران احتراماً لطلب من قادة دول الخليج».
لكن ترامب تدارك في منشور عبر منصته قائلاً: «الولايات المتحدة جاهزة لشن هجوم شامل وواسع النطاق على إيران في أي لحظة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول مع الجمهورية الإسلامية».
ولفت ترامب إلى أن الاتفاق الذي يرى القادة أنهم سيتوصلون إليه سيضمن عدم امتلاك إيران أي أسلحة نووية، وأكد أن مفاوضات جادة تجرى حالياً بشأن إيران.
كما ذكر في مؤتمر صحفي: «يبدو أن هناك فرصة جيدة جداً لتوصلهم إلى حل ما، إذا تمكنا من تحقيق ذلك دون قصفهم بقوة بالغة، فسأكون سعيداً جداً».
قال المحلل في «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «خففت إشارة ترامب بعض الضغط الفوري، لكن المخاطر الأساسية لا تزال قائمة».
وأضاف ووترر في مذكرة للعملاء: «يراقب السوق الآن ليرى ما إذا كانت تصريحات ترامب تمثل تحولاً حقيقياً نحو التهدئة أم مجرد وقف تكتيكي».
كما كتب ووترر: «كيفية رد إيران على المستجدات، وما يحدث فعلاً في المياه بالنسبة لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، يمثلان عاملين حاسمين في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه أسعار النفط من الآن فصاعداً».
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس الاثنين أن موقف طهران تم نقله إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، دون تفاصيل.
في حين ذكرت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية للأنباء الإيرانية أن واشنطن وافقت على رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية خلال المفاوضات، لكن مسؤولاً أميركياً نفى ذلك.
بينما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة ستمدد الإعفاء من العقوبات الذي يسمح بشراء النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً أخرى، لمساعدة الدول المعرضة لخطر نقص الطاقة.
في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات من وزارة الطاقة سحب كمية قياسية بلغت 9.9 مليون برميل من الاحتياطي الإستراتيجي للبترول الأسبوع الماضي؛ ما خفض المخزونات إلى نحو 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2024.
وقال فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، إن مخزونات النفط التجارية تنخفض بسرعة، ولم يتبق سوى إمدادات تكفي لبضعة أسابيع بسبب الصراع وتعطيل الشحن.
كانت وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة أطلقتا أكبر حملة للسحب من المخزونات بواقع 400 مليون برميل، لمواجهة ما وصفته الوكالة بأنها أكبر أزمة نفطية في التاريخ.
كذلك قال بيرول، في اجتماع وزراء مالية دول مجموعة السبع في باريس، للصحفيين: «إطلاق الاحتياطيات الإستراتيجية أضاف 2.5 مليون برميل من النفط يومياً إلى السوق، لكنها ليست بلا حدود».
لا يزال وقف إطلاق النار الهش سارياً بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على بدء حرب إيران في الـ28 من فبراير، لكن المحادثات التي تتوسط فيها باكستان تعثرت أكثر من مرة، كان آخرها حين قال ترامب إن الهدنة على وشك الانهيار.
وقالت «كابيتال إيكونوميكس للتحليلات»: «ما لم تحدث انفراجة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تعيد فتح مضيق هرمز خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فلن تصمد الافتراضات التي وضعناها في سيناريو الأساس».
«كابيتال إيكونوميكس» أضافت في مذكرة: «سيشمل ذلك خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي في جميع الاقتصادات الكبرى وركوداً طفيفاً في مناطق من أوروبا».
وتابعت المؤسسة: «سيصل التضخم في بريطانيا ومنطقة اليورو إلى أعلى مستوى له فيما بين خمس وست سنوات، وسترفع كل البنوك المركزية الكبرى في العالم، ومن بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الفائدة».
بينما رحبت السوق مؤقتاً بإشارات التهدئة، لا يزال المتداولون ينظرون إلى أي تراجع في أسعار النفط باعتباره هشاً وقابلاً للانعكاس سريعاً، في ظل بقاء مضيق هرمز تحت التهديد واستمرار الغموض بشأن مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران.