مبيعات التجزئة عند أدنى مستوى في 40 شهراً
الاستثمار في الأصول الثابتة ينخفض 1.6%

تعثر الاقتصاد الصيني في أبريل 2026، حيث جاء نمو الاستهلاك الذي عبرت عنه مبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي والاستثمار، أقل من التوقعات، إذ أدت تداعيات الحرب الإيرانية إلى إضعاف الزخم في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي يعول على الاستهلاك المحلي في تحقيق مستهدفات النمو.
خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين، حذر فو لينغ هوي، المتحدث باسم مكتب الإحصاء الصيني، من أن التقلبات في أسواق الطاقة واضطراب سلاسل التوريد الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط لا تزال تلقي بظلالها على الانتعاش الاقتصادي العالمي، وركز على جهود البلاد المتعلقة بالتحول إلى الطاقة المتجددة.
يعود انخفاض الاستثمار إلى قطاع العقارات، حيث تراجعت التدفقات 13.7% هذا العام حتى أبريل، متفاقمةً من انخفاض بـ11.2% في الأشهر الثلاثة الأولى.
في المقابل، نما الاستثمار في البنية التحتية والتصنيع 4.3% و1.2% على التوالي في الأشهر الأربعة الأولى، وانخفض الاستثمار العقاري في البلاد إلى النصف تقريباً منذ ذروته في عام 2021.
قالت الزميلة في «مركز تحليل الصين» ليزي لي: «المزيد من الانخفاض في أسعار المنازل من شأنه أن يزيد من حدة الضربة التي تلحق بالميزانيات العمومية للأسر».
أظهرت البيانات أن أسعار المنازل الجديدة في الصين واصلت انخفاضها في أبريل، وإن كان بوتيرة أبطأ، مع استمرار التراجع العقاري الذي امتد لسنوات عديدة.
وأشارت لي في مذكرة إلى أن التراجع العقاري تسبب بالفعل في خسائر كبيرة في الوظائف في قطاع البناء والقطاعات ذات الصلة.
وأظهرت بيانات منفصلة صدرت اليوم أن معدل البطالة في المناطق الحضرية انخفض بشكل طفيف إلى 5.2%، من 5.4% في مارس.
قال رئيس وكبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول» تشيوي تشانغ: «الصادرات القوية ساعدت في التخفيف من نقاط الضعف في الطلب المحلي، لكنها لم تكن كافية لتعويضها بالكامل».
شهدت الصادرات الصينية نمواً متسارعاً في أبريل، حيث سارعت المصانع لتلبية الطلب الخارجي المتزايد من المشترين الأجانب الذين قاموا بتخزين البضائع، في ظل تصاعد المخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب إيران.
سجلت الصادرات نمواً بـ14.1%، متجاوزة بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى نمو 7.9%.
في حين شهدت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة انخفاضاً، قالت واشنطن يوم الأحد إن بكين وافقت على شراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأميركية في عام 2026 والعامين التاليين، بالإضافة إلى 200 طائرة مبدئياً من شركة «بوينغ».
جاء إعلان واشنطن عقب اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي.
واتفق البلدان على إنشاء مجلس التجارة والاستثمار الأميركي الصيني لمعالجة المخاوف بشأن الوصول إلى السوق وتوسيع التجارة في إطار خفض الرسوم الجمركية.
في إشارة إلى تراجع إدارة ترامب عن موقفها السابق المتمثل في المطالبة صراحة بإصلاح هيكلي عميق للاقتصاد الصيني، وهو ما يدفع لتحويل النمو بعيداً عن الصادرات نحو الاستهلاك المحلي، قال رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي الآسيوي في بنك «أو سي بي سي» تومي شي: «واشنطن وبكين تدركان بشكل متزايد أن الانفصال الكامل، أو الصراع الخارج عن السيطرة، يمكن أن يفرض تكاليف باهظة على اقتصاداتهما».
أدى الارتفاع الحاد في تكاليف السلع الأساسية الناتج عن الحرب إلى زيادة أسعار المنتجين والمستهلكين في أبريل، حيث أنهت أسعار المصانع سلسلة انكماش استمرت لسنوات لتصل إلى أعلى مستوى لها في 3 سنوات.
وانخفضت أحجام تكرير النفط الخام في البلاد للشهر الثاني على التوالي في أبريل، حيث تراجعت 5.8% مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفع إنتاج النفط الخام 1.2% مقارنة بالعام السابق.
وتجاوز نمو أسعار المنتجين في أبريل مكاسب أسعار المستهلكين لأول مرة منذ يوليو 2022، حيث أشار شي من بنك «أو سي بي سي» إلى أن الشركات ستستوعب جزءاً كبيراً من صدمة السلع الأساسية بدلاً من تمريرها بالكامل إلى المستهلكين.
أظهرت بيانات من المكتب الوطني للإحصاء في الصين أن الإنتاج المحلي من النفط الخام ارتفع في أبريل 1.2% على أساس سنوي إلى 17.94 مليون طن.
وبلغ إجمالي الإنتاج منذ بداية العام 72.74 مليون طن، بزيادة 1.3% عن الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات المكتب الوطني للإحصاء.
فيما انخفض استهلاك المصافي المحلية من الخام 5.8% في أبريل، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى 54.65 مليون طن، وهو أكبر انخفاض منذ أغسطس 2024.
بينما بلغ إجمالي الاستهلاك منذ بداية العام 238.95 مليون طن بانخفاض 0.5% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي 1.9% في أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إلى 21.9 مليار متر مكعب، بينما بلغ إجمالي الإنتاج منذ بداية العام 90 مليار متر مكعب، بزيادة 2.7%.
أكد فو من المكتب الوطني للإحصاء ضرورة بذل المزيد من الجهود لتعزيز الطلب المحلي، وحث الشركات على تحسين منتجاتها وخدماتها لجذب المستهلكين.
وجعلت بكين تعزيز الاستهلاك المحلي أولوية للنمو هذا العام، إلا أن إجراءات التحفيز التي اتخذتها حتى الآن لم تحقق سوى نتائج متواضعة.
وقال فو: «الإنفاق على الأنشطة الثقافية والسياحية والرياضية والترفيهية برز كنقطة مضيئة، حيث توسعت مبيعات التجزئة للخدمات 5.6% في الأشهر الأربعة الأولى، متجاوزة نمو مبيعات التجزئة الإجمالية البالغ 1.9%».
يتوقع المحللون أن يلتزم صناع السياسات الصينيون بإجراءات التحفيز الاقتصادي دون تغيير حتى تظهر المزيد من المؤشرات على التدهور الاقتصادي.
قال تشانغ من «بينبوينت لإدارة الأصول»: «بكين ستبقى على الأرجح في وضع الترقب والانتظار، وستعيد تقييم موقفها السياسي في يوليو بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني».
بدأ الاقتصاد الصيني العام بداية قوية، حيث تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5% في الربع الأول.