السوق يترقب محضر اجتماع الفيدرالي الأميركي
أونصة الذهب تحوم قرب مستويات 4500 دولار

انخفضت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، لليوم الرابع على التوالي، في إشارة إلى أن السوق لا يبدو أنه اقتنع حتى الآن بقرار الولايات المتحدة تأجيل ضربة واسعة لإيران كان من المقرر أن تكون اليوم.
لم ينل المستثمرون قسطاً من الراحة في ظل التقلبات التي شهدتها الأسواق في الآونة الأخيرة، مع تركيزهم على التطورات المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط، وانعكاسها على مسار السياسة النقدية والتضخم.
منذ بداية حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي، تحولت معادلة الذهب الملاذ الآمن إلى مشهد جديد يقوده برميل النفط، الذي أدى ارتفاعه إلى عودة مخاوف التضخم؛ ما دفع بتوقعات السياسة النقدية التي كانت تميل إلى التيسير قبل الحرب إلى التحول لنقيض متشدد.
قال ترامب أمس الاثنين: إنه أوقف هجوماً كان من المقرر شنّه على إيران للسماح بإجراء مفاوضات حول اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية، وذلك بعد أن أرسلت إيران اقتراح سلام جديداً إلى واشنطن.
أدى قرار ترامب إلى انخفاض أسعار النفط بأكثر من 2% وتراجع الدولار؛ ما هدأ بعض المخاوف من التضخم، إذ يُعتبر الذهب وسيلة للتحوط ضد التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلباً على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
هبط الذهب أمس دون مستويات 4500 دولار للمرة الأولى منذ مارس، مع قفزة عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ فبراير 2025.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك: «إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، تترقب السوق محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في أبريل».
وأضاف سبيفاك في مذكرة للعملاء: «تحاول الأسواق نوعاً ما تحديد اتجاهها التالي في ظل ترقبها لمخاطر هذا الحدث»، ويتوقع المستثمرون أن يقدم المحضر، المقرر صدوره غداً الأربعاء، أدلة جديدة حول مسار السياسة النقدية.
كما يترقب سوق العملات أن يؤدي كيفن وارش اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» يوم الجمعة المقبل، في وقت يواجه فيه البنك تفاقم التضخم الذي قد يجعل من الصعب إقرار تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب فيها ترامب بشدة.
قال أحد كبار محللي السوق في «أواندا» كلفن وونغ: «يشير البيع المكثف للسندات الأميركية طويلة الأجل إلى احتمال ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل؛ ما يؤدي بشكل غير مباشر إلى ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب».
تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع الآن بنسبة تزيد على 50% أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل.
قبل الحرب، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 30% ولامس المعدن النفيس مستويات غير مسبوقة متجاوزا عتبة 5600 دولار للأونصة، وسجل 15 رقماً قياسياً منذ بداية 2026 وحتى منتصف فبراير.
أضاف وونغ في مذكرة للعملاء: «نشهد بعض الانتعاش في الوقت الحالي بسبب عمليات جني الأرباح، نظراً لأن الذهب نفسه لا يزال عالقا في هذا التكوين المعقد للنطاق الجانبي».
خفض بنك «إيه إن زد» السعر المستهدف للذهب في نهاية العام بمقدار 200 دولار ليصل إلى 5600 دولار من 5800 دولار في توقعات سابقة قبل الحرب.
قال محللو «إيه إن زد» في مذكرة للعملاء: «من المرجح أن تؤدي توقعات التضخم وارتفاع العوائد وقوة الدولار إلى الضغط على الأسعار».
وقال كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووتر في مذكرة: «يتعرّض الذهب لضربات من جميع الجهات، ويبدو واضحاً أن السوق يميل الآن إلى تسعير خيار الحرب».
أضاف ووتر: «أعاد ارتفاع أسعار النفط التضخم إلى الواجهة؛ ما دفع العائدات إلى الارتفاع والدولار إلى مزيد من القوة، تاركاً المعدن الأصفر ضحية مؤسفة لتشكيك السوق المتجدد في خفض أسعار الفائدة».