تأجيل ضربة إيران يضغط النفط والدولار
السوق يسعر توجهات رئيس الفيدرالي

انخفض الدولار الأميركي قليلاً اليوم الثلاثاء، بعد تلقي أنباء تفيد بتراجع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة جديدة إلى إيران كان من المقرر أن تكون اليوم الثلاثاء، إلا أن المراهنين على الصعود ما زالوا يقيمون احتمال فشل الهدنة.
كما يترقب السوق تنصيبا رسميا لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» كيفن وارش، وسط مخاوف من أن تكون ولايته بداية حقبة جديدة لأكبر مؤسسة نقدية في العالم قد تفقد فيها استقلاليتها.
ويظل الدولار حساساً لتحولات المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الفائدة مع دخول الأسواق مرحلة إعادة تسعير سريعة، في ظل حرب لم تنته بعد، ورئيس «فيدرالي» جديد يسعى لتلبية طموحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تخفيف التشديد النقدي وتحفيز النمو.
تعرض الدولار للضغط بعد إعلان مفاجئ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تعليق هجوم كان من المقرر شنه على إيران لإتاحة الفرصة للمفاوضات، فيما استقرت أسواق السندات بعد موجة بيع استمرت يومين.
أدى إعلان ترامب إلى تراجع النفط بنحو 3%؛ ما كبح مخاوف التضخم التي تؤجج توقعات رفع الفائدة والمضي في سياسة نقدية متشددة، وهو ما لا يحبذه الدولار الأميركي.
ترامب كتب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «وجهت البنتاغون بعدم تنفيذ الهجوم الذي كان مقرراً على إيران، لكننا جاهزون لشن هجوم شامل وواسع النطاق في أي لحظة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول».
يترقب سوق العملات أن يؤدي كيفن وارش اليمين رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة في البيت الأبيض، في وقت يواجه فيه البنك تفاقم التضخم الذي قد يجعل من الصعب إقرار تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب فيها ترامب بشدة.
أعلن «الفيدرالي» مطلع الأسبوع تعيين جيروم باول رئيساً مؤقتاً إلى أن يؤدي كيفن وارش اليمين، وانتهت رسمياً يوم الجمعة الماضي ولاية باول التي استمرت ثماني سنوات في رئاسة المجلس.
وقال عضوا المجلس ستيفن ميران وميشيل بومان في بيان مشترك إنهما لا يؤيدان الإجراء الذي يبقي باول في الرئاسة لأنه لا يتضمن فترة زمنية محددة لوضعه المؤقت.
ويخلف وارش جيروم باول، الذي يعتزم البقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى يقتنع بأن التحقيق الجنائي الذي تجريه إدارة ترامب بشأنه انتهى تماماً.
كتب محللون من «وستباك» في مذكرة بحثية: «استقرت المعنويات وتحول مزاج المتداولين بعد التقارير عن إلغاء الرئيس الأميركي ضربة مزمعة على إيران عقب مناشدات من قادة بالخليج».
وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بواقع ثلاث نقاط أساس إلى 4.59% بعد أن سجل أعلى مستوى في عام مع تراجع المخاوف من ارتفاع مستمر في التضخم.
قال محللو «وستباك»: «اكتسب الدولار قوة خلال الأسبوع الماضي باعتباره ملاذاً آمناً من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وعمليات البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية».
كما أضاف المحللون: «أعاد المستثمرون تقييم مخاطر اضطرار البنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء التضخم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطيل أسواق الطاقة».
نزل الدولار أمام الين 0.15% عند 158.895 ين بعد أن أظهرت بيانات حكومية اليوم الثلاثاء نمواً بأكثر من التوقعات.
وأظهرت البيانات نمو اقتصاد اليابان 2.1% على أساس سنوي في الربع الأول، مقارنة بمتوسط توقعات السوق التي كانت تشير إلى 1.7%.
كما قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما للصحفيين: «طوكيو مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد التقلبات المفرطة في أسعار الصرف في أي وقت، مع ضمان أن يتم أي تدخل لدعم الين وبيع الدولار بطريقة تتجنب دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع».
يراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات أخرى على تدخل لدعم الين، الذي لم يرتفع إلا قليلاً عما كان عليه قبل أن يبدأ المسؤولون اليابانيون الشهر الماضي أول تدخل لهم في السوق منذ ما يقرب من عامين.
وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما أنفقت ما يقرب من 10 تريليونات ين (63 مليار دولار) منذ أن بدأت أحدث جولة من التدخل لشراء الين في الـ30 من أبريل الماضي.
كانت آخر مرة تدخلت فيها سلطات اليابان في الأسواق في عام 2024، وأنفقت حينها ما يقرب من 120 مليار دولار على مرتين، الأولى في مايو والثانية في يوليو.
في غضون ذلك تبقى العملة الأميركية قيد تدخل ياباني يدعم الين، وتلميح أو إشارة من رئيس الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية، وبرميل نفط يتأرجح في الهواء على وقع التوترات الجيوسياسية.