الأسعار تقترب من عتبة 4400 دولار
أبرز اللاعبين: الدولار والسندات والنفط

هوت أسعار الذهب في التعاملات الصباحية اليوم الأربعاء، متجهة نحو خامس جلسة تراجع على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ الـ26 من مارس الماضي، متخلية عن مستويات الدعم الرئيسية عند 4500 دولار للأونصة.
في إشارة إلى أن متداولي المعدن النفيس فإنهم لم يقتنعوا بعد بإمكانية انتهاء الحرب قريباً، إذ فقدت الأونصة خلال الجلسات الخَمس الماضية ما يقرب من 6% من قيمتها، رغم تصاعد التصريحات السياسية التي تتحدث عن اقتراب اتفاق سلام.
وعمّق من خسائر الذهب، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، ارتفاع الدولار واستمرار مخاوف التضخم؛ ما أبقى توقعات رفع أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة عند مستويات مرتفعة، في وقت يحوم فيه النفط فوق 110 دولارات للبرميل.
قال المحلل في «ماريكس» إدوارد مير عبر مذكرة: «نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة الحقيقية في العديد من الاقتصادات حول العالم، وهذا يؤثر سلباً في الذهب بشكل كبير، كما أن قوة الدولار تمثل عاملاً سلبياً إضافياً».
اقتربت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياتها في أكثر من عام، مع ارتفاع مؤشر الدولار قرب 100 نقطة.
مير أضاف: «عوائد السندات المرتفعة والدولار القوي جعلا مهمة الذهب أكثر صعوبة، مع ترقّب المستثمرين تحولاً محتملاً في سياسة الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التشدد لمواجهة التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة».
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك: «إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل».
وينتظر المستثمرون صدور محضر الاجتماع في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأميركية.
أضاف سبيفاك في مذكرة للعملاء: «تحاول الأسواق تحديد اتجاهها التالي وسط ترقب كبير للمخاطر المرتبطة بهذا الحدث».
تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع بأكثر من 50% أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل.
خفض بنك «إيه إن زد» السعر المستهدف للذهب بنهاية العام بمقدار 200 دولار، ليصل إلى 5600 دولار بدلاً من 5800 دولار في تقديرات ما قبل الحرب.
قال محللو البنك في مذكرة: «من المرجح أن تستمر توقعات التضخم وارتفاع العوائد وقوة الدولار في الضغط على أسعار الذهب».
وقال كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «يتعرض الذهب لضربات من جميع الجهات، ويبدو واضحاً أن السوق تميل حالياً إلى تسعير سيناريو الحرب».
كما أضاف ووتر: «أعاد ارتفاع أسعار النفط التضخم إلى الواجهة؛ ما دفع العوائد والدولار إلى الارتفاع، تاركاً الذهب ضحية مباشرة لتراجع رهانات خفض الفائدة».
قال كبير محللي السوق لدى «أواندا» كلفن وونغ: «ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل يشير إلى احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول؛ ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «استمرار تراجعات الذهب قد يرسخ مشاعر سلبية لدى المتداولين، خصوصاً أن المعدن لا يزال يتحرك داخل نطاق جانبي معقد».
قبل اندلاع الحرب، قفز الذهب بأكثر من 30%، متجاوزاً مستوى 5600 دولار للأونصة، بعدما سجل 15 مستوى قياسياً منذ بداية 2026 وحتى منتصف فبراير.
ومنذ بداية حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي، تحوّلت معادلة الذهب كملاذ آمن إلى مشهد جديد يقوده النفط، بعدما أعاد ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف التضخم إلى الواجهة، ودفع توقعات السياسة النقدية من التيسير إلى التشدد.
قال أحد كبار محللي السوق في «أواندا» كلفن وونغ: «يشير ارتفاع السندات الأميركية طويلة الأجل إلى احتمال ارتفاع أسعار الفائدة على المدى البعيد؛ ما يؤدي بشكل غير مباشر إلى ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب».
أضاف وونغ في مذكرة للعملاء: «استمرار تراجعات الذهب قد يرسخ مشاعر سلبية في نفسية المتداولين، نظراً لأن الذهب نفسه لا يزال عالقاً في هذا التكوين المعقد للنطاق الجانبي».
قبل الحرب، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 30% ولامس المعدن النفيس مستويات غير مسبوقة متجاوزاً عتبة 5600 دولار للأونصة، وسجل 15 رقماً قياسياً منذ بداية 2026 وحتى منتصف فبراير.