
تراجع الدولار الأميركي بقوة خلال تعاملات الجمعة، بعدما أظهر تقرير الوظائف لشهر يوليو انخفاضاً مفاجئاً في الوظائف غير الزراعية، ما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وصعد اليورو والجنيه الإسترليني مقابل الدولار، في حين ارتفع الين الياباني سريعاً أيضاً مع تراجع العملة الأميركية.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.4% إلى 99.52 نقطة عند الساعة 12:50 بالتوقيت العالمي. وعلى الرغم من ارتفاع الدولار بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، فإنه كان يتجه لتسجيل أداء أسبوعي شبه مستقر، في تحرك مماثل لليورو والين الياباني.
ودخلت أسواق العملات العالمية مرحلة من الاستقرار النسبي بعد فترة من التقلبات الحادة في أواخر يوليو، فيما يوازن المتعاملون بين ثلاثة عوامل رئيسية، هي تداعيات التدخل المشترك الأميركي-الياباني في أسواق العملات، والمخاطر الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط، وإعادة تسعير توقعات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي قبيل اجتماعه في سبتمبر.
واستقر الين الياباني حول 158.4 ين للدولار خلال تعاملات الجمعة، متخلياً عن جزء محدود من مكاسبه الأخيرة، وسجل خسارة أسبوعية بنحو 0.5%، بعدما قفز بنحو 4% في أواخر الشهر الماضي.
وجاءت تلك القفزة عقب تدخل تاريخي مشترك من السلطات النقدية اليابانية والأميركية، في أول تحرك من هذا النوع منذ عام 1998، ما ساعد على انتشال الين من أدنى مستوى له في نحو 40 عاماً عند قرابة 164 يناً للدولار.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن واشنطن لا تزال ملتزمة بـ«فعل كل ما يلزم» لدعم استقرار العملة اليابانية، لكن زخم الين تعثر مع انتظار المتعاملين لمعرفة ما إذا كان بنك اليابان سيعزز جهود السلطات الرسمية في سوق العملات من خلال تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.
وفي المقابل، ظل اليورو مستقراً حول 1.1520 دولار، متجهاً أيضاً إلى تسجيل أداء أسبوعي شبه ثابت. وساعد تراجع أسعار النفط الخام خلال الأسبوعين الماضيين على تهدئة مخاوف التضخم في منطقة اليورو وتقليص تقلبات عوائد السندات، ما عوض التأثير الناتج عن التصريحات المتشددة لمسؤولي البنك المركزي الأوروبي، الذين ما زالوا يشيرون إلى إمكانية رفع الفائدة في سبتمبر.
وفي الأسواق الإقليمية، برز الوون الكوري الجنوبي بتراجعه بنحو 0.2%، مسجلاً خسارته الأسبوعية السادسة على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ يناير 2023.
ويعكس استمرار ضعف الوون تداعيات موجة بيع عالمية لأسهم التكنولوجيا، والتي أدت إلى تراجع حاد في أسهم شركات كبرى مثل «سامسونغ إلكترونكس» و«إس كيه هاينكس». كما أدى الإغلاق المكثف لمراكز صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم التكنولوجيا الكورية إلى زيادة التقلبات في السوق المحلية وتعزيز التدفقات الخارجة المستمرة لرؤوس الأموال الأجنبية.
وتراجعت شهية المخاطرة أيضاً، الجمعة، بعد تقارير أفادت بأن نواباً إيرانيين يدرسون مشروع قانون أولياً يحظر على السفن الأميركية والإسرائيلية العبور عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تهدد بإفشال جهود الوساطة الأخيرة التي تقودها سلطنة عُمان وقطر.
وتتركز أنظار متعاملي سوق العملات الآن على تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي لشهر يوليو، الصادر عن وزارة العمل. ومع تسعير العقود الآجلة لأسعار الفائدة احتمالاً يبلغ نحو 48% لرفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، فإن أي مفاجأة إيجابية في بيانات التوظيف أو نمو الأجور قد تعيد الزخم إلى الدولار خلال الخريف.