
تراجع الدولار الأميركي، الخميس، ليمحو مكاسبه السابقة بعد صدور بيانات تضخم أميركية جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، ما خفف قليلاً من رهانات المستثمرين على استمرار رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.21% إلى 101.182 بحلول الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد سجل مكاسب في وقت سابق من الجلسة بحسب البيانات المباشرة الحية.
وأظهرت بيانات حكومية أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.4% على أساس سنوي في مايو، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، مع تسجيل ارتفاع طفيف مقارنة بشهر أبريل.
أما المؤشر العام للتضخم، فقد ارتفع بنسبة 0.4% شهرياً و4.1% سنوياً، مقارنة بتوقعات بلغت 0.5% و4.1% على التوالي.
وبحسب بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، فقد خفّض المتداولون بشكل طفيف توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة هذا العام، في أعقاب صدور بيانات التضخم.
ويأتي تقرير التضخم في وقت تتراجع فيه الضغوط السعرية نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار النفط، ما ساهم في تهدئة المخاوف التضخمية في الأسواق.
وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.13 دولار، لكنه ظل عاجزاً عن تسجيل اتجاه صعودي مستدام، في ظل إعادة تسعير واسعة لتوقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
وضغطت التوقعات المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد في منطقة اليورو، إلى جانب هبوط أسعار النفط دون 73 دولاراً للبرميل وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، على توقعات رفع الفائدة في أوروبا خلال النصف الثاني من العام.
وفي بريطانيا، استقر الجنيه الإسترليني قرب 1.31 دولار، متأثراً بتباين البيانات المحلية بين تضخم الخدمات المرتفع وتباطؤ قطاع التصنيع، ما جعله عرضة لتحركات الدولار بعد بيانات التضخم الأميركية.
أما الدولار الأسترالي، فارتفع بنسبة 0.09% إلى 0.6908 دولار بعد تراجعات سابقة، عقب بيانات أظهرت إضافة 40,300 وظيفة في مايو، وهو أقوى أداء خلال خمسة أشهر، رغم تعديل بيانات أبريل بالخفض.
وأشارت مؤسسات بحثية إلى أن قوة سوق العمل في أستراليا لا تزال غير كافية لتغيير توقعات مسار سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي، مع استمرار الجدل حول احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة.
كما ظل الدولار النيوزيلندي تحت ضغط، بعد أن لامس أدنى مستوى في سبعة أشهر هذا الأسبوع، مع استمرار تأثر عملات أستراليا ونيوزيلندا بتغير توقعات أسعار الفائدة الأميركية.
ويواصل المستثمرون متابعة تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ترقب بيانات التضخم الأميركية المقبلة، والتي يُتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه الدولار والأسواق العالمية خلال الفترة القريبة المقبلة.