logo
فوركس

ضعف الدولار في 2026.. هل يتحول من ملاذ آمن إلى عبء اقتصادي؟

ضعف الدولار في 2026.. هل يتحول من ملاذ آمن إلى عبء اقتصادي؟
صورة رمزية تُظهر الدولار الأميركي مع ملامح عملة صينية، في إشارة إلى التداخل بين الاقتصادين الأميركي والصيني.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

عادةً ما يقوى الدولار في أوقات الاضطرابات الاقتصادية أو الجيوسياسية، لكن في عام 2026 يأتي جانب كبير من عدم اليقين والاضطراب السياسي من داخل الولايات المتحدة نفسها، بحسب «بلومبيرغ». وقد أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترحيباً بهبوط العملة الأميركية.

وتراجع الدولار بنحو 9% خلال العام الماضي مقابل سلة من العملات العالمية، وفي يناير هبط إلى أضعف مستوياته منذ مارس 2022، فيما لا تبدو الضغوط النزولية في طريقها إلى التلاشي.

ويترك ضعف الدولار تأثيرات واسعة على الاقتصادين الأميركي والعالمي. ففي الولايات المتحدة ترتفع أسعار السلع المستوردة، ما يزيد كلفة المشتريات على المصنعين والمستهلكين، في حين تصبح الصادرات الأميركية أكثر جاذبية للمشترين في الخارج.

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

معركة الأسواق.. وول ستريت تصعد وأوروبا تتراجع والدولار يدفع الثمن

 
لماذا يضعف الدولار؟

تتعدد العوامل التي تضغط على العملة الأميركية، لكن محللين يشيرون إلى أن السياسة الخارجية غير المتوقعة لإدارة ترامب — بما في ذلك التهديدات المتكررة بالسيطرة على غرينلاند وإزاحة رئيس فنزويلا بالقوة — تقوّض الدور التقليدي للدولار كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.

كما أن هجمات ترامب المتكررة على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي تضغط على العملة، إلى جانب احتمال خفض أسعار الفائدة مجدداً. وعادةً ما تؤدي الفائدة المنخفضة إلى إضعاف الدولار مع بحث المستثمرين عن عوائد أعلى في أماكن أخرى.

في المقابل، ترى الإدارة الأميركية وعدد من المحللين أن الدولار كان مبالغاً في قيمته، وأن الضعف الحالي وتصوّر استمرار التراجع يمثلان «تصحيحاً» كان ينبغي توقعه. وقد أشار وزير التجارة هوارد لوتنيك في 10 فبراير إلى أن المستوى الحالي للدولار قد يكون أقرب إلى قيمته «الطبيعية».

أخبار ذات صلة

تضع ورقة نقدية من فئة دولار أميركي على فمها، في مدينة سيدني، أستراليا، يوم 22 يونيو 2025.

ين قوي وبيانات صادمة.. هل يهوي الدولار إلى قاع 4 سنوات؟


ما أهمية الدولار في الاقتصاد العالمي؟

يُعد الدولار أقرب ما يكون إلى عملة عالمية. فهو حجر الزاوية في النظام المالي الدولي ووسيلة الدفع الأكثر استخداماً في المعاملات العابرة للحدود. كما تستخدمه الولايات المتحدة أداةً في سياستها الخارجية، كما حدث عندما قيّدت قدرة روسيا على التعامل بالدولار عقب الحرب في أوكرانيا عام 2022.

 
كيف تطورت الثقة في الدولار؟

يرى محللون أن المخاوف المحيطة بالدولار ترتبط بأسلوب إدارة ترامب للحكم. فالعملة المهيمنة تحتاج إلى ديمقراطية قوية تشمل سيادة القانون، واستقلال البنك المركزي، وانتخابات حرة، وحرية الصحافة.

وقد أثارت الإدارة الحالية جدلاً بعدما لوّح ترامب بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وأطلقت وزارة العدل تحقيقاً بشأن تجديد مقر البنك المركزي، في خطوة اعتبرها مشرّعون من الحزبين ذات دوافع سياسية. كما مارس ترامب ضغوطاً لخفض الفائدة، وأوضح أنه يتوقع من مرشحه لخلافة باول، كيفن وورش، تبنّي هذا النهج، ما يتحدى مبدأ استقلالية البنك المركزي. ويرى محللون أن هذه التطورات أضعفت الثقة بالدولار.

عامل آخر يتمثل في تضخم الدين العام الأميركي، الذي تجاوز 38 تريليون دولار، مع بلوغ نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 100%، وهو أعلى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تقريباً. ويؤدي ارتفاع الاقتراض الفيدرالي إلى تقويض ثقة المستثمرين بقدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها.

 
هل ما زالت واشنطن تريد دولاراً قوياً؟

أرسلت الإدارة إشارات متباينة. فترامب يلمّح أحياناً إلى رغبته في ضعف الدولار لتعزيز تنافسية الصادرات الأميركية، لكنه يؤكد أيضاً ضرورة الحفاظ على مكانته كمرتكز للتمويل العالمي.

وفي 27 يناير، قال ترامب تعليقاً على تراجع العملة: «لا، أعتقد أنه أمر رائع»، ما عزز التوقعات بمزيد من الهبوط. لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت أعاد في اليوم التالي التأكيد على تمسك الولايات المتحدة بسياسة «الدولار القوي» التقليدية.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة إلى بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، يوم 31 يناير 2026.

حمائية ترامب تزج العالم في التغير.. هل يفتك الذهب بهيمنة الدولار؟

 
هل يمكن أن يفقد الدولار هيمنته؟

يتطلب استبدال الدولار كأصل احتياطي عالمي تحولاً جذرياً في التمويل والنمو الاقتصادي والجغرافيا السياسية، ومن المرجح أن يكون أي انتقال بطيئاً نظراً لعمق تجذّر الدولار في النظام المالي.

فالاقتصاد الأميركي ضخم — بحجم اقتصادات الصين وألمانيا واليابان مجتمعة تقريباً — كما يمتلك المستثمرون الأجانب أصولاً أميركية بقيمة 31 تريليون دولار (حتى يونيو 2024)، ما يجعل أي تحوّل سريع أمراً صعباً.

كما أن أي عملة بديلة تحتاج إلى أسواق دين عميقة وسائلة، وهو ما لا يتوافر حالياً على نطاق مماثل. وقد أعربت كل من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن أسفهما لغياب سوق دين موحدة في منطقة اليورو قادرة على منافسة الدولار.

السيناريو الأكثر ترجيحاً هو انتقال العالم إلى نظام متعدد العملات، يحتفظ فيه الدولار بدور مهيمن، لكن ربما بدرجة أقل مما هو عليه اليوم.

 
من الرابح ومن الخاسر؟

قد يفيد ضعف الدولار المستمر المصدّرين والمصنعين الأميركيين، إذ ترتفع القوة الشرائية للمشترين الأجانب. غير أن قطاع التصنيع يشكل نسبة أصغر بكثير من الاقتصاد مقارنة بالعقود الماضية؛ ففي خمسينيات القرن الماضي كان أكثر من 30% من الأميركيين يعملون في التصنيع، أما اليوم فانخفضت النسبة إلى أقل من 8%.

في المقابل، قد يؤدي ضعف العملة إلى تغذية التضخم، مع ارتفاع كلفة السلع المستوردة، ما يضغط على المستهلكين. وإذا استمر الاتجاه النزولي، فقد ترتفع أسعار الفائدة، ما يزيد كلفة الرهون العقارية وقروض السيارات وديون بطاقات الائتمان.

كما أن ارتفاع الفائدة يرفع كلفة خدمة الدين الحكومي، ما قد يدفع الكونغرس إلى التفكير في تخفيضات حادة في الإنفاق.

 
هل حدث هذا من قبل؟

تكررت عبر العقود توقعات تراجع هيمنة الدولار. ففي التسعينيات برز الين الياباني كمنافس محتمل، وفي أوائل الألفية بدا اليورو مرشحاً قوياً قبل أن تقوّض أزمة الديون الأوروبية مكانته.

كما هددت أحداث مثل التخلي عن معيار الذهب عام 1971 والأزمة المالية العالمية عام 2008 موقع الدولار، لكنه حافظ في كل مرة على هيمنته، مدعوماً بقوة الاقتصاد الأميركي وغياب بديل واضح.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف