
تراجع الدولار الأميركي متخلياً عن كامل مكاسبه التي حققها منذ اندلاع الحرب مع إيران، بعدما فقد جاذبيته كملاذ آمن عقب إعلان طهران إعادة فتح «مضيق هرمز» بالكامل أمام الملاحة.
وجاء هذا التحول في ظل انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما خفّف من حالة القلق التي هيمنت على الأسواق العالمية خلال الأسابيع الماضية، بعد أن تسبب إغلاق المضيق، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة، باضطرابات حادة وتقلبات واسعة.
وانخفض مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بحلول منتصف الجلسة الأميركية، بنحو 0.46%، ليمحو بذلك جميع المكاسب التي سجلها منذ تصاعد النزاع، حين اتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة.
قال محللون إن تراجع التوترات في الشرق الأوسط دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الدولار، مع انحسار الطلب على العملة الأميركية كملاذ آمن بحسب موقع «إنفستينغ».
وكان الدولار قد ارتفع بقوة خلال مارس ومطلع أبريل، مدعوماً بتدفقات استثمارية بحثاً عن الأمان، خاصة مع اعتبار الولايات المتحدة أقل تأثراً بصدمات الطاقة، باعتبارها من كبار مصدريها.
زاد الضغط على العملة الأميركية مع تنامي التفاؤل بشأن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث يُتوقع أن يلتقي المفاوضون مجدداً خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتدور المحادثات حول خطة لإنهاء النزاع تتضمن الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
كما أسهم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في إزالة إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق أوسع.
لا يزال المتعاملون يراقبون تطورات التضخم، الذي ارتفع عقب القفزة التاريخية في أسعار النفط مع بداية الحرب في فبراير، وسط جدل حول كيفية استجابة البنوك المركزية لهذه الضغوط.
ارتفع اليورو بنسبة 0.43% إلى 1.1834 دولار، رغم تحذيرات من ملاحقة موجة الصعود قبل اتضاح مسار السلام في الشرق الأوسط.
واستقر الجنيه الإسترليني قرب 1.3527 دولار، رغم تعرضه لضغوط أخيراً على خلفية تطورات سياسية في المملكة المتحدة، وسط تكهنات بشأن مستقبل حكومة كير ستارمر.
وفي آسيا، حافظ الدولار الأسترالي، الذي يُعد مؤشراً على شهية المخاطرة، على مستوياته قرب أعلى مستوى له في نحو أربع سنوات، فيما استقر الين الياباني مقابل الدولار، مع ترقب إشارات السياسة النقدية من بنك اليابان.
ويترقب المستثمرون مسار التهدئة الجيوسياسية ونتائج المحادثات الأميركية–الإيرانية، لما لها من تأثير مباشر على اتجاهات العملات العالمية وشهية المخاطرة في الأسواق.