logo
فوركس

لماذا ارتفعت قيمة الروبية الهندية فجأة بعد أشهر من الضعف؟

لماذا ارتفعت قيمة الروبية الهندية فجأة بعد أشهر من الضعف؟
رسم بياني اقتصادي يُظهر اتجاهاً صاعداً مع أوراق نقدية بالروبية الهندية وخلفية لمؤشرات سوق الأسهم – يرمز إلى نمو الاقتصاد الهندي وتعافي السوق المالي.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

حتى منتصف أكتوبر، كانت الروبية الهندية أسوأ عملات آسيا أداءً في عام 2025، متجهة نحو أكبر انخفاض سنوي لها منذ عام 2022، حين أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، ما شكّل ضربة قوية لاقتصاد يعتمد على استيراد نحو 90% من احتياجاته من الخام.

وجاء ضعف الروبية هذا العام نتيجة زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات الهندية، وتزايد خروج الاستثمارات الأجنبية من الأسهم المحلية. وبحلول 14 أكتوبر، هبطت الروبية إلى مستوى قريب من أدنى مستوياتها التاريخية عند 88.80 مقابل الدولار. لكن خلال ثلاثة أيام فقط، ارتفعت قيمتها بأكثر من 1%، في حركة عزاها المتعاملون إلى تدخل البنك المركزي الهندي.

الروبية الآن عند مفترق طرق. فهناك مؤشرات أولية على تحسّن في العلاقات التجارية بين الهند والولايات المتحدة قد يخفف الضغط عنها، أما إذا لم يتحقق ذلك، فقد يضطر «بنك الاحتياطي الهندي» إلى التدخل مجدداً، خصوصاً إذا لاحظ زيادة في الرهانات المضاربية ضد العملة.

أخبار ذات صلة

أشخاص يقفون بجوار لوحة صرف عملات تظهر تراجع الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها التاريخية مقابل الدولار في العاصمة إسطنبول يوم 20 مارس 2025.

الليرة التركية تحوم قرب أدنى مستوى لها أمام الدولار

لماذا تدخّل البنك المركزي الهندي؟ وكيف؟

أصبح «الاحتياطي الهندي» قلقاً في منتصف أكتوبر حين اقتربت الروبية من 89 للدولار، وقرّر منعها من كسر أدنى مستوى تاريخي عند 88.8050، وفقاً لمصدر مطلع.

وبناء على ذلك، باع البنك كميات من الدولار من احتياطاته النقدية في السوق الفورية والأسواق الخارجية، كما راكم في الأسابيع السابقة مراكز بيع للدولار بقيمة لا تقل عن 15 مليار دولار في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، ما يعني أنه راهن فعلياً على ضعف الدولار الأميركي لدعم الروبية.

ورغم أن المحافظ الجديد للبنك أبدى في وقت سابق هذا العام استعداداً لتخفيف السيطرة على سعر الصرف، فإن المتعاملين يتوقعون الآن تدخلاً أكثر حزماً لكبح المضاربات. ويملك البنك احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي تقترب من 700 مليار دولار، وهي من بين الأكبر عالمياً، وتكفي لتغطية نحو 11 شهراً من الواردات.

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي في صورة ملتقطة يوم 25 أغسطس 2022.

سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم.. استقرار في الأسواق المصرية

ما أسباب ضعف الروبية هذا العام؟

بدأت الروبية العام بتراجع طفيف في يناير، ثم استعادت بعض المكاسب في مارس وأبريل، لتبلغ أقوى مستوياتها في أوائل مايو عند 83.75 للدولار، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بأن الهند ستكون من أوائل الدول التي تتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

لكن المشهد تغيّر في يوليو، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية أعلى من المتوقع وهدد بمعاقبة الهند على مشترياتها من الطاقة والسلاح الروسيين. وأدّى ذلك إلى أسوأ أداء شهري للعملة منذ عام 2022، إذ فقدت نيودلهي الأمل في معاملة تفضيلية مقارنة بجيرانها الآسيويين. وفي أغسطس، فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 50% على معظم الصادرات الهندية، إضافة إلى «رسوم ثانوية» بنسبة 25% على التجارة مع روسيا، ما دفع الروبية إلى مستويات قياسية جديدة دون 88 للدولار.

وفي سبتمبر، ازدادت الضغوط بعد تقارير أفادت بأن ترامب حثّ الأوروبيين على فرض رسوم مماثلة على الواردات الهندية المرتبطة بروسيا، إضافة إلى خطة لرفع رسوم تأشيرات العمل «H-1B» –التي يهيمن عليها الهنود– إلى 100 ألف دولار.

كما أسهمت موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية من سوق الأسهم الهندية في تفاقم تراجع الروبية، نتيجة ارتفاع التقييمات، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وضعف الأرباح الشركاتية. وبحلول 15 أكتوبر، تجاوزت عمليات البيع الأجنبية 16.5 مليار دولار، مقتربة من مستوى قياسي سُجل عام 2022.

رغم ذلك، لم يكن تراجع الروبية مفاجئاً، فالعملة تفقد قيمتها كل عام منذ 2018. لكن ما جعل ضعفها هذا العام لافتاً هو أن الدولار نفسه كان يتراجع، فيما حققت عملات آسيوية أخرى مكاسب.

متسوقون يشترون من محل بيع بالتجزئة في ولاية كيرالا الهندية يوم أبريل 2024
متسوقون يشترون من محل بيع بالتجزئة في ولاية كيرالا الهندية يوم أبريل 2024 المصدر: رويترز

لماذا تراجعت الروبية أكثر من غيرها؟

تأثرت الروبية سلباً مقارنة بعملات مثل الدولار التايواني والرينغيت الماليزي والبات التايلاندي والوون الكوري الجنوبي، إذ تواجه الهند مستويات أعلى من الرسوم الأميركية على صادراتها. ورغم أن الاقتصاد الهندي يعتمد بدرجة كبيرة على الطلب المحلي، فإن الولايات المتحدة تظل أكبر سوق لصادراتها، ما جعل الضرر أكبر.

كما يعاني الاقتصاد الهندي من عجز مزمن في الحساب الجاري، ما يعني أنه يستورد أكثر مما يصدّر، ويحتاج إلى شراء الدولار لتمويل تلك الواردات، وهو ما يضعف الطلب على الروبية. في المقابل، تحقق اقتصادات مثل تايوان وماليزيا وتايلاند وكوريا الجنوبية فائضاً في حساباتها الجارية، ما يدعم عملاتها بفضل تدفق العملات الأجنبية من الصادرات.

وفي ظل التوقعات بتراجع الدولار الأميركي بسبب الخلافات التجارية واحتمال خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، عمدت شركات التصدير في آسيا إلى بيع ما لديها من الدولار وتحويل العائدات إلى عملاتها المحلية، ما زاد من قوتها مقابل الروبية.

ما مزايا وضعف الروبية؟

يُعدّ ضعف الروبية سلاحاً ذا حدين. فمن جهة، يجعل الصادرات الهندية أكثر تنافسية في الخارج، ما يعزز فرصها في مواجهة الرسوم الجمركية ويشجع على إبرام اتفاقيات تجارية جديدة، مثل تلك الجارية مع المملكة المتحدة.

كما تستفيد الأسر من تحويلات العاملين بالخارج، إذ تُعد الهند أكبر متلقٍ للتحويلات في العالم، حيث بلغت 137 مليار دولار في عام 2024 وفق البنك الدولي. وكلما انخفضت قيمة الروبية، ارتفعت القدرة الشرائية للأموال المرسلة بالعملة الأجنبية داخل البلاد.

لكن في المقابل، يؤدي ضعف الروبية إلى زيادة تكلفة الواردات، لا سيما النفط والأسمدة والإلكترونيات، ما يرفع الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد المحلي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف