
واصلت الليرة التركية تراجعها قرب أدنى مستوى لها أمام الدولار الأميركي، في ظل توقعات بأن تسمح السلطات بمزيد من الضعف التدريجي للعملة، طالما أن وتيرة الهبوط تبقى أقل من معدل التضخم في البلاد.
حسب وكالة «بلومبرغ»، هبطت الليرة التركية بنسبة 0.2% لتصل إلى 41.95 مقابل الدولار في التعاملات المبكرة من صباح اليوم الجمعة، قبل أن تقلص خسائرها قليلاً لتسجل 41.9477 عند الساعة 8:45 صباحاً بتوقيت إسطنبول. وتكون بذلك فقدت نحو 16% من قيمتها منذ بداية العام، وتتجه نحو الأسبوع الخامس عشر على التوالي من الخسائر.
وكانت الليرة قد سجلت، أمس الخميس، أدنى مستوى قياسي لها أمام الدولار الأميركي عند 41.96 ليرة للدولار الواحد
قال كبير مستشاري المحافظ في مجموعة «إيست كابيتال» إمره أكشاكماك، إن «تراجع الليرة ليس مفاجئاً، فهي تسجل أدنى مستوياتها التاريخية أمام الدولار بمعدل شبه يومي منذ عام 2023».
أضاف أن ما يهم المستثمرين في هذه المرحلة أمران: أولاً، ما إذا كان البنك المركزي يمتلك احتياطيات كافية لإدارة انخفاض منظم للعملة، وثانياً، وتيرة هذا الانخفاض.
أوضح أكشاكماك أن البنك المركزي التركي يسعى على الأرجح للحفاظ على توازن بين معدل التضخم وسرعة تراجع الليرة، بما يضمن مساراً يمكن التنبؤ به لانخفاضها تدريجياً، ما يعني عوائد حقيقية مرتفعة لكنها تتراجع تدريجياً مع الوقت.
وتتبنى الحكومة التركية سياسة تُعرف باسم «التقدير الحقيقي»، وتهدف إلى أن تبقى خسائر الليرة أقل من معدل التضخم العام. ورغم ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع في سبتمبر، واصلت العملة مسارها الهابط ببطء.
في تقرير حديث، توقع خبراء «مورغان ستانلي»، ومن بينهم جورجي ديانوف، أن يقوم البنك المركزي التركي بـ«إبطاء وتيرة تراجع الليرة» للمساعدة في كبح التضخم، مع الإبقاء على أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات مرتفعة.
أشار التقرير إلى أن معدل التضخم السنوي في تركيا تسارع في سبتمبر للمرة الأولى منذ أكثر من عام، وفقاً لبيانات نُشرت في الثالث من أكتوبر الجاري.
ورغم الانخفاض المستمر، ظلت تقلبات الليرة مقابل الدولار عند مستويات منخفضة، هي الأدنى منذ مارس الماضي، حيث بلغت خسائرها اليومية المتوسطة نحو 0.08% خلال الأشهر الستة الأخيرة، وفقاً لحسابات «بلومبرغ».