
تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين خلال تعاملات الاثنين، مواصلاً موجة الهبوط الواسعة، بعدما دفعت سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة المتعاملين في أسواق العملات إلى خفض رهاناتهم على مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
وانخفض مؤشر الدولار الفوري بنحو 0.3% إلى 99.33 نقطة، متجاوزاً مستوى دعم فنياً رئيسياً ومسجلاً أدنى مستوياته منذ الـ5 من يونيو.
وجاء تراجع العملة الأميركية بعد صدور مجموعة من البيانات التي أظهرت تباطؤاً في النشاط الاقتصادي، شملت انكماش الوظائف غير الزراعية خلال يوليو، وبيانات تضخم جاءت متوافقة مع التوقعات، واستقرار مؤشر أسعار المنتجين على أساس شهري، إلى جانب انخفاض مفاجئ بنسبة 0.6% في مبيعات التجزئة خلال الشهر نفسه.
وأدّت هذه البيانات مجتمعة إلى إضعاف المبررات الاقتصادية لمزيد من التشديد النقدي على المدى القريب، فيما تُسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً يبلغ نحو 70% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماعه في سبتمبر.
ويتجه المستثمرون حالياً إلى محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر صدوره الأربعاء، إضافة إلى ندوة جاكسون هول المقبلة، بحثاً عن مؤشرات تؤكد تحول مسؤولي البنك المركزي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول.
وفي طوكيو، ارتفع الين الياباني بنحو 0.1% إلى نحو 159 يناً للدولار، ليظل قريباً من مستوى 160 الذي يمثل عتبة حساسة نفسياً في السوق.
وجاءت مكاسب الين المحدودة رغم بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بوتيرة أضعف من المتوقع. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 1.1% خلال الربع الثاني، مقارنة بتوقعات بلغت 2%، وبعد نمو معدل عند 1.9% في الربع السابق.
وعلى أساس فصلي، نما الاقتصاد الياباني 0.3%، دون التوقعات البالغة 0.5%، متأثراً بضعف الاستهلاك الخاص وانكماش الإنفاق الرأسمالي.
ورغم ضعف البيانات الاقتصادية، يحظى الين بدعم من ترقب تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف. وأدى اقتراب الدولار من مستوى 160 يناً إلى إبقاء المتعاملين في حالة تأهب لاحتمال تنفيذ طوكيو عمليات جديدة لبيع الدولار وشراء الين.
كما تلقى العملة اليابانية دعماً من تقارير تفيد بأن بنك اليابان يدرس مساراً أكثر تشدداً لرفع الفائدة، مع إمكانية تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة اعتباراً من سبتمبر.
وفي المقابل، تعرّضت الروبية الهندية لضغوط بيعية جديدة رغم ضعف الدولار على نطاق واسع، إذ ارتفع زوج الدولار/روبية بنحو 0.2%، مع زيادة الطلب على العملة الأميركية من جانب المستوردين وسط استمرار المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
ويواصل بنك الاحتياطي الهندي «آر بي آي» استخدام مجموعة من الأدوات للدفاع عن العملة، تشمل بيع الدولار في السوق الفورية وعمليات مبادلة العملات الأجنبية.
ويسعى البنك المركزي من خلال تشجيع تدفقات العملات الأجنبية والحد من السيولة المضاربية بالروبية عبر قيود صارمة على انكشاف البنوك إلى احتواء التقلبات الهيكلية في سعر صرف الدولار مقابل الروبية.
وفي أسواق الصرف العالمية، لا تزال المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بتصاعد التوتر في الخليج تشكل عاملاً رئيسياً يحد من مكاسب عملات الأسواق الناشئة، رغم تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر.
وتعثرت خلال عطلة نهاية الأسبوع الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بشأن حركة التجارة والنقل عبر مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: إن طهران لم تتخذ قراراً باستئناف المفاوضات الرسمية مع الولايات المتحدة، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأميركيين من الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار البنزين في ظل استمرار ظروف الصراع.
ومع بقاء أسعار خام برنت مرتفعة قرب 89 دولاراً للبرميل، تظل عملات الأسواق الناشئة المستوردة الصافية للطاقة تحت ضغط؛ ما يحد من اتساع موجة الإقبال على المخاطرة في الأسواق العالمية، حتى مع استمرار الدولار في تسجيل أدنى مستوياته منذ عدة أشهر.