
تراجعت عملة «إيثريوم» إلى أدنى مستوى لها في أكثر من عام، مع استمرار تعرض الأصول الرقمية لخسائر حادة بعد أسبوع صعب شهد موجة بيع واسعة في سوق العملات المشفرة.
وانخفضت ثاني أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية بأكثر من 8% لتصل إلى 1,625 دولاراً يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل 2025.
كما تراجعت عملة بيتكوين بنسبة 3.9% إلى ما يزيد قليلاً على 61 ألف دولار. ولاحقاً قلصت العملتان جزءاً من خسائرهما، إذ جرى تداول بيتكوين قرب 62,400 دولار، فيما اقتربت «إيثريوم» من مستوى 1,673 دولاراً خلال التعاملات الصباحية في نيويورك، بحسب وكالة «بلومبرغ».
وكان أداء العملات الأصغر حجماً أسوأ، حيث تعرضت العملات المعروفة باسم «عملات الخصوصية» لخسائر كبيرة.
وهبطت عملة «زي كاش» بأكثر من 50% خلال 24 ساعة، مسجلة أكبر انخفاض لها منذ مايو 2021، عقب تقارير تحدثت عن ثغرة أمنية محتملة، بينما تراجعت عملة «مونيرو» بما يصل إلى 17%.
وتأتي هذه الخسائر امتداداً لأطول سلسلة تراجعات لبيتكوين منذ أغسطس، والتي بدأت بعد إعلان شركة «ستراتيجي» يوم الاثنين بيع كمية صغيرة من بيتكوين للمرة الأولى منذ عام 2022.
كما ساهمت التدفقات الخارجة المستمرة من الصناديق المتداولة في البورصة الأميركية المخصصة للعملات المشفرة، إلى جانب انفصال أداء السوق الرقمية عن أسهم التكنولوجيا القياسية، في إضعاف ثقة المستثمرين.
وقالت كارولين مورون، الشريكة المؤسسة لشركة «أوربت ماركتس»، إن «بيتكوين تقترب سريعاً من المستوى النفسي البالغ 60 ألف دولار»، مشيرة إلى أن هذا المستوى شكل دعماً قوياً في فبراير، وكان آخر ظهور له في عام 2024 قبل انتخاب دونالد ترامب، وأن كسره بشكل واضح قد تكون له تداعيات سلبية كبيرة.
وجاءت موجة الهبوط في العملات المشفرة في وقت واصلت فيه الأسهم الأميركية الاقتراب من تحقيق سلسلة تاريخية من المكاسب الأسبوعية، مدفوعة بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي عززت تقييمات شركات التكنولوجيا.
ويترقب المتداولون صدور بيانات التوظيف الأميركية في وقت لاحق من اليوم الجمعة، والتي قد تقدم مؤشرات مهمة للأسواق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل.
وقال دين تشين، المحلل لدى منصة «بيت يونيكس» لتداول العملات المشفرة، إن الأصول الرقمية باتت تنافس قطاعات الذكاء الاصطناعي وأسهم التكنولوجيا الكبرى على جذب استثمارات رؤوس الأموال العالمية.
وأضاف أنه إذا بدأ المستثمرون في التشكيك باستدامة تقييمات الأسهم الأميركية، فقد تتسارع وتيرة انتقال رؤوس الأموال وإعادة تسعير المخاطر بوتيرة أسرع مما تتوقعه الأسواق حالياً.
كانت «عملات الخصوصية» مثل «زي كاش» و«مونيرو» تمثل نقطة مضيئة نسبياً في سوق العملات المشفرة المتراجع منذ بدء موجة بيع كبيرة في أكتوبر.
ويعود جزء من جاذبية هذه العملات إلى قدرتها على إخفاء بيانات المعاملات على شبكات البلوك تشين، وهو ما يجعل تتبع تدفقات العملات المشفرة وتحديد المشترين والبائعين أكثر صعوبة.
وحتى يوم الأربعاء، كانت عملة «زي كاش» قد حققت مكاسب تقارب 20% منذ بداية العام. إلا أن انهيارها جاء بعد تقرير نشره موقع «جيزمودو» أفاد بأن المشروع اتخذ إجراءات طارئة يوم الأربعاء عقب اكتشاف خلل برمجي خطير كان من الممكن أن يسمح للمهاجمين بإنشاء عملات جديدة دون قيود.
وفي تدوينة نشرتها مؤسسة «زي كاش» يوم الأربعاء، أكدت المؤسسة أنها لم تجد «أي دليل على إنشاء قيمة بصورة غير مصرح بها».