
توقع بنك «غولدمان ساكس» أن تؤدي الزيادة الكبيرة في إصدارات الأسهم الأميركية إلى ضغوط على تقييمات الشركات خلال عام 2027، لكنه استبعد أن تتسبب هذه الموجة في إنهاء الاتجاه الصعودي لسوق الأسهم، في ظل استمرار الطلب القوي من الشركات والمستثمرين.
ويرى استراتيجيو البنك بقيادة بن سنايدر أن السوق الأميركية تتجه نحو تسجيل مستوى قياسي من إصدارات الأسهم خلال العام الجاري، مدفوعة بنشاط الطروحات العامة وزيادات رؤوس الأموال والتمويل المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وجمعت الشركات الأميركية نحو 431 مليار دولار منذ بداية عام 2026، من خلال الاكتتابات العامة الأولية والطروحات الثانوية والسندات القابلة للتحويل وشركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، بزيادة بلغت 98% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويتوقع «غولدمان ساكس» أن تتجاوز قيمة الإصدارات الإجمالية المستوى القياسي السابق البالغ 540 مليار دولار، والمسجل في عام 2021، رغم أن عدد الصفقات وحجم الإصدارات نسبة إلى القيمة السوقية للأسهم لا يزالان قريبين من متوسطاتهما التاريخية.
لكن وتيرة النشاط تباطأت بصورة ملحوظة منذ الربع الثاني، الذي شهد إصدارات قياسية بلغت 252 مليار دولار، مقارنة بنحو 93 مليار دولار في الربع الثالث.
وأشار التقرير إلى أن صفقتين فقط استحوذتا على نصف قيمة الإصدارات خلال الربع الثاني، فيما تراجع متوسط عدد الطروحات الشهرية إلى نحو 50 طرحاً، بعدما تجاوز 90 طرحاً خلال مايو ويونيو.
عزا محللو «غولدمان ساكس» تباطؤ نشاط الإصدارات إلى الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأميركية؛ إذ صعد العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 125 نقطة أساس خلال العام الماضي، وأكثر من 50 نقطة أساس منذ أواخر أغسطس.
وأوضح البنك أن التقلبات الاقتصادية الكلية، ولا سيما الزيادة الأخيرة في عوائد السندات، أسهمت في إضعاف شهية الشركات لطرح أسهم جديدة.
كما أشار إلى أن ضيق نطاق الارتفاعات في سوق الأسهم يمثل عاملاً إضافياً يحد من نشاط الاكتتابات، رغم الأداء القوي لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
وبحسب التقرير، يجري تداول السهم الوسيط ضمن المؤشر عند مستوى يقل بنحو 16% عن أعلى سعر سجله، ما دفع اتساع المشاركة في صعود السوق إلى أدنى مستوياته منذ فقاعة شركات الإنترنت مطلع الألفية.
ويرى البنك أن قوة المؤشر الرئيسي تخفي تفاوتاً كبيراً في أداء الشركات، وهو ما أدى إلى تراجع ظروف الاكتتابات العامة إلى مستويات تقل قليلاً عن متوسطاتها التاريخية.
يتوقع «غولدمان ساكس» أن تصل قيمة إصدارات الأسهم الأميركية إلى نحو 600 مليار دولار خلال عام 2027، منها 175 مليار دولار من الاكتتابات العامة الأولية.
وتعادل هذه الإصدارات نحو 0.8% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم الأميركية، وهي نسبة تتماشى مع متوسط السنوات العشر الماضية.
ويرجح البنك أن يدعم هذا النشاط استمرار النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار الأسهم وانخفاض أسعار الفائدة، إلى جانب التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جمعت نحو 65 مليار دولار من الطروحات الثانوية خلال العام الجاري، بما يمثل 45% من إجمالي قيمة هذا النوع من الإصدارات.
ومع ذلك، لا تزال أسواق الدين المصدر الأكبر لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما بلغت الإصدارات المرتبطة بالقطاع نحو 600 مليار دولار، ما يعكس اعتماد الشركات بصورة أكبر على الاقتراض لتمويل استثماراتها الضخمة.
رغم توقعات زيادة المعروض من الأسهم، يرى «غولدمان ساكس» أن الطلب القوي من الشركات والمستثمرين سيكون قادراً على امتصاص جزء كبير من الإصدارات الجديدة.
وارتفعت عمليات إعادة شراء أسهم الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 15% خلال النصف الأول من 2026.
ويتوقع البنك أن تصل القيمة الإجمالية لعمليات إعادة شراء الأسهم إلى نحو 1.7 تريليون دولار في عام 2027، مقارنة بنحو 1.5 تريليون دولار متوقعة خلال العام الجاري.
ومع إضافة عمليات الاندماج والاستحواذ الممولة نقداً، يُرجح أن يتجاوز إجمالي طلب الشركات على الأسهم حاجز تريليوني دولار.
كما أظهر التقرير أن الأسر الأميركية والمستثمرين الأجانب اشتروا أسهماً تتجاوز قيمتها تريليون دولار خلال النصف الأول من العام، ما يعكس استمرار تدفق السيولة إلى السوق.
حذر «غولدمان ساكس» من أن صافي المعروض العام من الأسهم قد يسجل في عام 2027 أكبر زيادة منذ عام 2000، عند احتساب الأسهم التي تنتهي فترات حظر بيعها عقب الاكتتابات.
لكنه أوضح أن افتراض بيع جميع هذه الأسهم فور انتهاء فترات الحظر يُعد غير واقعي، إذ قد يفضل كثير من المستثمرين الاحتفاظ بحصصهم لفترات أطول.
وأشار استراتيجيو البنك إلى أن التحولات في التوازن بين العرض والطلب ستضيف ضغوطاً على تقييمات الأسهم، خصوصاً في ظل ارتفاع المعروض المتوقع خلال العام المقبل.
ومع ذلك، خلص «غولدمان ساكس» إلى أن زيادة إصدارات الأسهم، رغم تأثيرها المحتمل في التقييمات، لن تكون كافية لإنهاء الاتجاه الصعودي في وول ستريت، ما دام الطلب من الشركات والمستثمرين قادراً على استيعاب الجزء الأكبر من المعروض الجديد.