
طلبت شركة «يوروستار» قطارات قادرة على العمل في درجات حرارة تصل إلى 55 درجة مئوية، استعداداً لاحتمالية أن تشهد المملكة المتحدة وأجزاء من أوروبا صيفاً حاراً على غرار صيف منطقة الخليج العربي بحلول منتصف القرن، كما أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز».
وكانت الشركة قد طلبت العام الماضي ما يصل إلى 50 قطاراً من شركة «ألستوم» بقيمة 1.7 مليار جنيه إسترليني (2.3 مليار دولار) للعمل في نفق المانش، بما في ذلك القطارات ذات الطابقين.
ومن المتوقع تسليم أولى القطارات في نهاية العقد، وستبقى في الخدمة لمدة 30 عاماً تقريباً. وبموجب بنود العقد، سُمح للمشغل بتغيير مواصفات التدفئة قبل إتمام الطلب. ويتمثل الأثر الرئيسي لهذا التغيير في المواد المستخدمة في مكونات وحدات تكييف الهواء.
وتعني درجات الحرارة المتزايدة أن شركة «يوروستار» تُجري بالفعل تغييرات على طريقة إدارة أعمالها، حيث تُضيف المزيد من ورش صيانة وحدات تكييف الهواء، وتُوفر كميات أكبر من المياه المعبأة في زجاجات على متن قطاراتها عندما تتوقع الأرصاد الجوية موجة حارة طويلة.
لكن الشركة قامت أيضاً بتحديث شامل لخططها طويلة الأجل في إطار تطوير كبير لاستعداداتها لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.
ووفقاً للرئيسة التنفيذية، غويندولين كازيناف، قامت الشركة بتحديث مواصفات قطاراتها الأسبوع الماضي، بعد أن كانت قادرة على العمل في درجات حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية، وذلك عقب موجة الحر الشديدة التي شهدتها المنطقة.
وقالت لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «كانت موجة الحر هذا العام مبكرة، وأطول، وأشد حرارة من أي وقت مضى. ونظراً لأن يوروستار تشتري قطارات من المتوقع أن تستمر في الخدمة حتى ستينيات القرن الحالي، فقد قررنا تغيير الخيار وجعل القطار قادراً على العمل في درجات حرارة تصل إلى 55 درجة مئوية" - وهي حرارة، كما قالت، ترتبط عادةً بالمملكة العربية السعودية».
وتشهد أجزاء من المملكة المتحدة حالياً الموجة الحارة الثالثة لهذا العام، والتي تأتي بعد فترة وجيزة من موجة حارة غير مسبوقة في يونيو، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى 37.7 درجة مئوية. كما واجهت فرنسا وبلجيكا حرارة خانقة هذا الصيف، بعد أن سجل شهر يونيو أعلى درجة حرارة على الإطلاق في أوروبا الغربية. وتُعد أوروبا القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة.
وتشير التوقعات طويلة المدى الصادرة عن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إلى مناخ صيفي أكثر حرارة وجفافاً بشكل ملحوظ في البلاد بحلول عام 2060، حيث ستصبح درجات الحرارة التي بلغت 40 درجة مئوية، والتي شهدناها في عام 2022، أمراً معتاداً.
وأفاد المكتب هذا العام أن ذروة درجات الحرارة الصيفية قد تصل إلى 45 درجة مئوية بحلول عام 2056، وتشير نماذجه أيضاً إلى موجات حر طويلة الأمد.
وقد حذرت لجنة تغير المناخ، وهي الهيئة الاستشارية الحكومية المستقلة المعنية بالمناخ، من أن المملكة المتحدة غير مستعدة بشكل كافٍ لتأثيرات تغير المناخ، حيث تتطلب البنية التحتية والخدمات العامة تحديثات كبيرة.
ويقول العلماء إن العالم قد شهد ارتفاعاً في درجة حرارته بنحو 1.3 إلى 1.4 درجة مئوية منذ ما قبل الثورة الصناعية، إلا أن السياسات والخطط الحالية تُشير إلى أنه سيشهد ارتفاعاً في درجة الحرارة بنحو 2.6 درجة مئوية بحلول عام 2100، وذلك وفقاً لتحليلات أجرتها جهات من بينها «متتبع العمل المناخي» وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وبعد صيف 2022 الذي حطم الأرقام القياسية، وضعت شركة «يوروستار» خطة «الانقلاب الصيفي» للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة. شمل ذلك اختبار وحدات تكييف الهواء في كل عربة يومياً، وتخصيص المزيد من أوقات الصيانة لإصلاحها.
كما تتضمن خططاً لتسريع وصول المكونات من الموردين لضمان تبريد كل عربة باستمرار.
وتشمل التغييرات الأخرى قصيرة الأجل تحسين أنظمة الإبلاغ عن التأخيرات أو التغييرات، والتي غالباً ما تنتج عن مشاكل متعلقة بالحرارة على السكك الحديدية، وهي أمور خارجة عن سيطرة «يوروستار».