
يُظهر تحليل حديث لمزيج الطاقة في أكبر عشرة اقتصادات في العالم كيفية اعتماد هذه الدول على مصادر مختلفة لتوليد الطاقة، تشمل النفط، والفحم، والغاز الطبيعي، والطاقة النووية، والطاقة الكهرومائية، ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى، وذلك وفق بيانات «المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2025» الصادرة عن معهد الطاقة.
بحسب البيانات، لا يزال النفط يمثل المصدر الأكبر للطاقة في ستة من بين أكبر عشرة اقتصادات عالمية، من بينها الولايات المتحدة، وألمانيا، واليابان، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، حيث يؤدي دوراً محورياً في قطاعي النقل والصناعة.
وتُعد إيطاليا الأكثر اعتماداً على النفط ضمن هذه المجموعة، إذ يأتي نحو 45.9% من إجمالي إمداداتها من الطاقة من المنتجات النفطية.
كما تعتمد ألمانيا والمملكة المتحدة بدرجة كبيرة على النفط، رغم توسع الدولتين في زيادة قدرات الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة.
وتشير البيانات إلى أن النفط ما زال يصعب استبداله حتى في الاقتصادات المتقدمة التي تتبنى أهدافاً مناخية طموحة، نظراً لدوره المركزي في أنظمة النقل العالمية.
في المقابل، يواصل الفحم السيطرة على مزيج الطاقة في أكبر دولتين من حيث عدد السكان في العالم. إذ يشكل الفحم نحو 59.3% من إجمالي إمدادات الطاقة في الهند، بينما تعتمد الصين عليه بنسبة تقارب 58%.
ويعكس هذا الاعتماد حجم القاعدة الصناعية الكبيرة في البلدين، إضافة إلى توفر موارد الفحم محلياً، ما يجعله مصدراً منخفض التكلفة وموثوقاً لتشغيل المصانع وتوليد الكهرباء.
ورغم ذلك، تستثمر كل من الصين والهند بشكل مكثف في الطاقة المتجددة والطاقة النووية في محاولة لتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وخفض الانبعاثات.
تكشف المقارنة أيضاً اختلاف استراتيجيات الدول في التحول نحو الطاقة منخفضة الكربون. ففرنسا تبرز كحالة فريدة داخل المجموعة، إذ تعتمد بشكل كبير على الطاقة النووية التي توفر أكثر من 46% من إجمالي مزيجها الطاقي، وهي النسبة الأعلى بين الدول العشر.
أما كندا فتستفيد من وفرة موارد الطاقة الكهرومائية، التي تمثل أكثر من 10% من إمدادات الطاقة لديها، إلى جانب مزيج متوازن نسبياً بين النفط والغاز الطبيعي.
وفي المقابل، تسجل روسيا أدنى حصة للطاقة المتجددة بين الدول محل الدراسة بنسبة لا تتجاوز 0.2%، وهو ما يعكس امتلاكها احتياطيات ضخمة من الوقود الأحفوري واعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي، الذي يشكل أكثر من نصف مزيج الطاقة لديها.