المفاوضات مع إيران تسير على حبل مشدود
سيناريو 150 دولاراً للبرميل لا يزال قائماً

انخفضت أسعار النفط بعدما تلقت ضربة جديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أرجأ للمرة الثانية موعد الهجوم على محطات الطاقة والكهرباء في إيران، وسط أنباء عن مفاوضات جارية لإنهاء الحرب.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل خطته لاستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 10 أيام إضافية، بناءً على طلب من طهران، بعدما كان قد أجّلها خمسة أيام مطلع هذا الأسبوع، مكرراً سيناريو «تاكو ترامب» (ترامب دائماً يتراجع) الذي اعتادته الأسواق.
وتراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، لتنهي أسبوعاً متقلباً على انخفاض، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران لإنهاء الحرب تسير بشكل جيد جداً.
يعكس هذا التراجع حساسية السوق المفرطة تجاه أي إشارة سياسية، حيث لم تعد الأسعار تتحرك وفق معادلات العرض والطلب فقط، بل وفق احتمالات القرار الأميركي القادم.
يشير هذا التذبذب الحاد إلى صراع واضح بين المضاربين، بين من يراهن على انفراجة سياسية، وآخرين يستعدون لصدمة إمدادات مفاجئة.
كتب ترامب في منشور عبر «تروث سوشيال»: «بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، أعلن تعليق خطة تدمير محطات الطاقة لمدة عشرة أيام، حتى يوم الإثنين الموافق 6 أبريل، في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة».
وأضاف: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام، فإنها تسير على نحو جيد».
في البداية، أعلن ترامب عن خطته لتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران منتصف ليل السبت، وأمهل طهران يومين لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وإلا سينفذ تهديده، لكنه عاد وأعلن عن مهلة إضافية خمسة أيام، كاشفاً عن مباحثات وصفها بالبناءة.
قالت إيران إن المقترح الأميركي المؤلف من 15 نقطة جرى مراجعته من كبار المسؤولين، ووصفته بأنه أحادي الجانب وغير عادل.
وفي الوقت ذاته، قال ترامب إن إيران سمحت لعشر ناقلات نفط بالمرور عبر مضيق هرمز كبادرة حسن نية، مضيفاً أن السفن ترفع علم باكستان.
كما صعّد الرئيس الأميركي لهجته، مطالباً طهران بالجدية في التوصل إلى اتفاق، ومحذراً من أنه قد يقرر في أي وقت وقف المفاوضات.
قال ترامب: «تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسعار النفط وأداء الأسواق المالية لم تكن بالسوء الذي كان يُتوقع»، مؤكداً خلال اجتماع لمجلس الوزراء ثقته في قدرة الاقتصاد على تجاوز الأضرار.
وأضاف: «أسعار النفط ستعود إلى مستوياتها السابقة وربما أدنى من ذلك بمجرد انتهاء النزاع».
ورغم إجراء محادثات سلام مع طهران، أفادت تقارير بأن وزارة الدفاع الأميركية تدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط لمنح الرئيس خيارات عسكرية أوسع.
وفي تطور موازٍ، توقفت مصفاة «كينيف» الروسية، وهي من كبرى المصافي، بعد اندلاع حرائق نتيجة هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية، ما دفع شركة «ترانسنفت» لمحاولة إعادة توجيه الصادرات بعيداً عن موانئ بحر البلطيق المتضررة.
وتوقف ما لا يقل عن 40% من طاقة روسيا التصديرية للنفط، بما يعادل نحو مليوني برميل يومياً، بعد هجمات على البنية التحتية وخطوط الأنابيب.
ويُعد ذلك من أشد الاضطرابات في إمدادات النفط الروسية، في وقت حصل فيه «أسطول الظل» على تخفيف مؤقت للعقوبات مع اندلاع حرب إيران، ما يعني أن أي تهدئة محتملة مع إيران قد تُقابلها صدمة إمدادات من جبهة أخرى، وهو ما يُبقي السوق في حالة عدم توازن.
قال محللون في «ريتر بوش أند أسوشيتس»: «الهبوط الأخير في الأسعار يرتبط بالخطة الأميركية لإنهاء الحرب، في ظل إشارات إلى أن طهران لم ترفض المقترح بشكل قاطع حتى الآن».
وأضافوا: «حتى تتضح الصورة، ستظل سوق النفط معرضة لموجة صعود جديدة».
وقال خبراء «ماكواري»: «في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية أبريل، قد يصل سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل، متجاوزاً ذروة 2008».
تُقدّر الخسائر اليومية بنحو 20 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 500 مليون برميل خلال 25 يوماً، وهو ما يعادل خمسة أيام من الإمدادات العالمية، ويعني ذلك أن السوق لم يعد يسعر الحرب فقط، بل بدأ يسعر سيناريو نقص عالمي فعلي في الإمدادات.