logo
أسواق

حروب ترامب الجانبية.. هل يدفع الدولار ثمن محاولة كسر الفيدرالي؟

أعضاء الفيدرالي يصطفون لمواجهة الرئيس الأميركي

القضاء يصف استدعاء باول بالمضايقة ومحاولة الإخضاع

صناع القرار يراقبون تداعيات حرب إيران على التضخم

حروب ترامب الجانبية.. هل يدفع الدولار ثمن محاولة كسر الفيدرالي؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.المصدر: إرم بزنس
تاريخ النشر:

لم تعد حرب إيران وحدها ساحة المواجهة، إذ فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب جبهة أخطر داخل قلب النظام المالي نفسه، مستهدفاً استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي في لحظة شديدة الحساسية للأسواق.

ففي وقت تتصاعد فيه ضغوط التضخم وتقف أسعار الفائدة عند مفترق طرق، يحاول البيت الأبيض إعادة رسم قواعد اللعبة النقدية، ليس عبر البيانات أو الأدوات التقليدية، بل عبر الضغط المباشر على صانع القرار.

وبين رئيس يسابق الزمن قبل استحقاقات سياسية ضاغطة، وبنك مركزي يحاول التمسك باستقلاله، تبدو المواجهة أقرب إلى اختبار حقيقي لحدود السلطة، لا لمستقبل الفائدة فقط. 

أخبار ذات صلة

متعاملة في بورصة نيويورك للأوراق المالية، الولايات المتحدة، يوم 5 أغسطس 2024.

الحرب النفسية تضرب الأسواق.. من يسدد فاتورة معركة بلا قواعد؟

أحمق ومتأخر كثيراً

شن ترامب هجوماً جديداً على رئيس الفيدرالي خلال تصريحات للصحفيين، واصفاً إياه بـ «الأحمق»، ومنتقداً ما اعتبره تأخراً كبيراً في اتخاذ قرارات نقدية حاسمة كان من شأنها دعم الاقتصاد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسعار النفط وأداء الأسواق المالية لم تكن بالسوء الذي كان يتوقعه.

وفي إحاطة للصحفيين خلال اجتماع لمجلس الوزراء، قال ترامب: «أسعار النفط لم ترتفع بالقدر الذي كان يُظن، وستعود إلى مستوياتها السابقة وربما أدنى من ذلك بمجرد انتهاء النزاع، وكانت توقعاتي صحيحة».

اصطفاف أعضاء الفيدرالي

في غضون ذلك، طالب مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي قاضياً في واشنطن برفض محاولة المدعين العامين الرامية لإعادة إحياء مذكرات استدعاء ضمن تحقيق جنائي يستهدف رئيس المجلس جيروم باول، ويتعلق بتكاليف تجديد المقر الرئيسي للبنك وشهادته أمام الكونغرس بهذا الشأن.

وأوضح محامو الفيدرالي في وثائق قضائية كُشف عنها مساء أمس الخميس، أن مكتب المدعي العام لم يلبِ الحد الأدنى من المعايير القانونية التي تستوجب إعادة النظر في قرار القاضي جيمس بواسبيرغ الصادر في 11 مارس، والذي قضى بحظر تلك الاستدعاءات.

وأكد الفريق القانوني للبنك أن طلب إعادة النظر لا يستند إلى أي أدلة جديدة أو تغيير في القانون، بل يُعد مجرد محاولة للضغط على باول لخفض أسعار الفائدة تماشياً مع رغبات البيت الأبيض. 

أخبار ذات صلة

البيتكوين في صورة ملتقطة في 11 يناير 2024

حرب إيران تجيب.. هل انتهت رحلة البحث عن قاع «بيتكوين»؟

ضربة قوية لترامب

في وقت سابق من هذا الشهر، رفض قاضٍ فيدرالي أمرَي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل الأميركية إلى الاحتياطي الفيدرالي، ما وجّه ضربةً قويةً لتحقيق المدعية العامة الأميركية جانين بيرو في قضية باول.

وقالت بيرو، حليفة الرئيس دونالد ترامب، إنها ستستأنف القرار، في المقابل تعهد تيليس بعرقلة تثبيت وارش حتى انتهاء التحقيق الجنائي مع باول، والذي يتعلق بتجديدات مبنى البنك المركزي.

وفي قرار المحكمة الجزئية الأميركية، قال القاضي جيمس بواسبيرغ: «أوامر الاستدعاء غير قانونية، وهناك أدلة وفيرة على أن الغرض الرئيس، إن لم يكن الوحيد، هو مضايقة باول والضغط عليه، إما للخضوع للرئيس أو للاستقالة وإفساح المجال لشخص آخر».

خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، على شاشة التلفزيون أثناء عمل المتداولين في بورصة نيويورك في 22 أغسطس 2025
خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، على شاشة التلفزيون أثناء عمل المتداولين في بورصة نيويورك في 22 أغسطس 2025 المصدر: (أ ف ب)

عقبة في طريق ترامب


تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 مايو، وكان ترامب قد أعلن في يناير اختياره كيفين وارش لهذا المنصب.

ولكي يتقدم ترشيح وارش في مجلس الشيوخ، يجب أن يحظى بموافقة لجنة الخدمات المصرفية التي ينتمي إليها تيليس، إلا أن الأغلبية الضئيلة للجمهوريين في اللجنة تعني أن وارش بحاجة إلى دعم حاسم.

وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيليس: «ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي مُعرّض لتأجيل جديد وسط معركة قانونية». 

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

هل تنهي حرب إيران هيمنة نظام «البترودولار» لصالح «البترويوان»؟

قلق صناع القرار


بعيداً عن تفاؤل ترامب بشأن قوة الاقتصاد، عبّر ثلاثة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يوم الخميس، عن قلق متزايد بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

إذ قال أحد صانعي السياسات إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط غيّر ميزان المخاطر في الوقت الراهن، ما جعل التضخم مصدر قلق أكبر من التوظيف.

وقالت محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك خلال ردها على أسئلة عقب خطاب في نيو هيفن بولاية كونيتيكت: «أرى أن مخاطر التضخم أكبر حالياً نتيجة حرب إيران».

وأضافت: «في ما يتعلق بسوق العمل، أراها في حالة توازن، لكن بشكل هش».

طريقة الاستجابة

لم تُشر كوك إلى كيفية استجابة صانعي السياسات، رغم أن اثنين من زملائها قالا إنهما يفضلان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يقيّمون تأثير الحرب على التضخم والنمو.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار في تصريحات خلال فعالية في واشنطن: «من المنطقي أن نأخذ بعض الوقت لتقييم الظروف، ولا يجب أن نتسرع في اتخاذ قرار».

وأضاف: «وضع السياسة الحالي يضعنا في موقع جيد للحفاظ على الاستقرار بينما نقيّم البيانات الواردة». 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية، الولايات المتحدة، يوم 22 أغسطس 2025.

العملات ترى ما لا تراه الأسواق.. هل يخدع الدولار الجميع بقوة زائفة؟

خطر مزدوج

أشار بار إلى أنه حتى قبل أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كان قلقاً من أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم قد يمتد إلى ما بعد هذا العام.

وقال: «استمرار الحرب لبعض الوقت يعني أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى قد يكون له تأثيرات أوسع على الأسعار والنشاط الاقتصادي».

وأضاف: «أنا قلق من أن صدمة سعرية إضافية قد تدفع توقعات التضخم إلى الارتفاع على المدى الطويل».

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يناقش بيان التكاليف مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال زيارته إلى مقر المجلس في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 24 يوليو 2025.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يناقش بيان التكاليف مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال زيارته إلى مقر المجلس في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 24 يوليو 2025. المصدر: (أ ف ب)

مخاوف التضخم وتأثيره

في غضون ذلك، قال نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون: «مدة الصراع وتأثيره على أسعار الطاقة سيكونان عاملين حاسمين في توجيه صانعي القرار».

وأضاف: «قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة إلى ضغوط صعودية على أسعار مجموعة متنوعة من المنتجات».

وتابع: «سأراقب ما إذا كانت هذه التكاليف المرتفعة ستترسخ في الاقتصاد».

رسوم ترامب قائمة

قالت كوك إن رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية كانت قد أبعدت التضخم بالفعل عن هدف الفيدرالي، وإن الوضع في الشرق الأوسط قد يكون له تأثير إضافي.

وأضافت: «قد يستمر هذا الوضع لفترة أطول مما توقعنا، لذلك أعتقد أن ميزان المخاطر تحول نحو التضخم».

ويحاول الفيدرالي تحقيق توازن بين التضخم، الذي كان أعلى بنحو نقطة مئوية واحدة من هدفه البالغ 2% في يناير، وبين توقعات بارتفاعه مجدداً بفعل قفزة أسعار النفط.

 

أخبار ذات صلة

عامل يحمل قطعة من الذهب في مصفاة «إيه بي سي» بمدينة سيدني الأسترالية يوم 5 أغسطس 2020.

بعد خضوعه للنفط.. الذهب يناور في منطقة رمادية

ميران يصر على رأيه

من جهته، قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران خلال فعالية في ميامي، وهو مستشار سابق للرئيس الأميركي: «لا أزال أعتقد أن التضخم الأساسي يتجه نحو 2% خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة».

وأضاف: «يمكن للاحتياطي الفيدرالي تقليص ميزانيته العمومية بما يتراوح بين تريليون وتريليوني دولار، لكن ذلك سيتطلب إجراءات مصاحبة وقد يستغرق سنوات».

وطالب ميران في جميع الاجتماعات التي شارك فيها بخفض أسعار الفائدة، وكان العضو الوحيد الذي دعا إلى ذلك في اجتماع هذا الشهر.

إعادة تسعير الفائدة

أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تشير الآن إلى بقاء الفائدة دون تغيير في اجتماعي مايو ويونيو المقبلين.

كما أظهرت احتمالاً ضعيفاً لرفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر، مقارنة بخفض كان متوقعاً قبل أسبوع.

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، توقعت الأسواق خفضين إلى ثلاثة لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقعات أن يبدأ الفيدرالي التحرك في يونيو المقبل، مع التعيين المحتمل لكيفين وارش رئيساً للبنك.

في غضون ذلك يحوم الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في 10 شهور، مدعوماً بتحول توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة، بعد الصدمة التي أحدثتها ارتفاع أسعار النفط، والتي أججت مخاوف التضخم.

ويبقى السؤال الآن، هل ينجح ترامب في محاولته تركيع البنك وإخضاعه لتلبية رؤيته الاقتصادية، أم يتماسك صناع القرار أمام الضغوط، في وقت تعيد فيه حرب إيران رسم مسار أسعار الفائدة.

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف