logo
أسواق

بعد خضوعه للنفط.. الذهب يناور في منطقة رمادية

الأسعار تحاول التماسك فوق 4500 دولار

الذهب يصبح شديد الحساسية لحركة النفط

المعدن الأصفر في قبضة أنباء المفاوضات

بعد خضوعه للنفط.. الذهب يناور في منطقة رمادية
عامل يحمل قطعة من الذهب في مصفاة «إيه بي سي» بمدينة سيدني الأسترالية يوم 5 أغسطس 2020.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يتحرك الذهب في منطقة رمادية بين الحرب والهدنة؛ إذ لم يعد الذهب يتحرك كملاذ آمن تقليدي، بل أصبح مرآة مباشرة لتحركات النفط وتوقعات الفائدة، في ظل حرب أعادت تشكيل معادلة التسعير بالكامل، والعلاقة العكسية التي نشأت بين النفط والذهب، وباتت محركاً رئيساً لمسار الفائدة.

عطلت حالة عدم اليقين بشأن حرب إيران ارتفاع أسعار الذهب، بعدما دخلت يومها السابع والعشرين، في الوقت الذي نجح فيه أمس باختراق مستويات الدعم النفسي المهمة عند 4500 دولار للأونصة.

خلال تعاملات اليوم الخميس، تباينت حركة أسعار المعدن الأصفر، مع ترقب المستثمرين مؤشرات أكثر وضوحاً على إحراز تقدم في جهود تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، وتوخيهم الحذر انتظاراً للتطورات الجيوسياسية. 

أخبار ذات صلة

جانب من منشأة نفطية إيرانية، 25 يونيو 2025

أسواق النفط تعيد تسعير حرب إيران بعد تعطل إمدادات روسيا

كم بلغ سعر الذهب اليوم؟

  • بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4520.29 دولار للأونصة، مرتفعاً 0.3% أو ما يعادل 13 دولاراً، بحلول الساعة 4:05 بتوقيت غرينتش، فيما نزل في التعاملات الآسيوية إلى 4498 دولاراً.
  • خسرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 0.8% أو 36 دولاراً، عند مستويات 4516 دولاراً، بعد أن نزلت في وقت سابق اليوم إلى 4491 دولاراً.
  • ارتفع الذهب 2% أمس الأربعاء، في إشارة إلى استجابة سريعة لانخفاض النفط دون مستويات 100 دولار للبرميل، وتراجع رهانات الفائدة.
  • انخفضت أسعار الذهب أكثر من 700 دولار منذ اندلاع الحرب، وفي نهاية الأسبوع الماضي هوت الأسعار دون مستويات 4000 دولار، ليسجل المعدن النفيس أدنى مستوى له في أربعة أشهر.
  • منذ بداية العام الجاري، ارتفع الذهب أكثر من 4%، في حين انخفض بأكثر من 6% خلال خمس جلسات، وبنسبة 13% خلال شهر.

أخبار ذات صلة

تضع ورقة نقدية من فئة دولار أميركي على فمها، في مدينة سيدني، أستراليا، يوم 22 يونيو 2025.

الدولار في اختبار الحرب.. قوة حقيقية أم بدائل أقل؟

إشارات تدعم الأسعار

قال كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم» كايل رودا: «في الساعات الأربع والعشرين أو الثماني والأربعين المقبلة، ستتحرك أسعار الذهب وفقاً للأنباء المتعلقة بالمفاوضات».

كما كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد، أمس الأربعاء، أن بلاده تدرس المقترح الأميركي لوقف الحرب، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتفاقم.

رودا أضاف أيضاً: «عززت من صعود الذهب أمس أنباء بشأن إرسال الولايات المتحدة مقترحاً مؤلفاً من 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان، من شأنه أن يمنح الأسواق مهلة شهر للتفاوض قد تنتهي باتفاق سلام».

ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، يوم 14 يناير 2024.
ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، 14 يناير 2024. المصدر: رويترز

موعد التحركات الكبيرة

كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم» أوضح: «من المرجح أن تحدث التحركات الكبيرة فعلاً بداية الأسبوع المقبل، عندما يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجوماً برياً على إيران».

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أمس الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توعد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تتقبل الهزيمة العسكرية.

وقال رودا: «ازداد الضغط على الذهب مع تجاوز سعر النفط الخام 100 دولار للبرميل، إذ يعيد المستثمرون تقييم احتمالات تهدئة التوتر في الشرق الأوسط». 

أخبار ذات صلة

خلال التعاملات في بورصة نيويورك، 2 مارس 2026

أسواق الأسهم تميل إلى تسعير السيناريوهات المرجحة لمصير حرب إيران

تفاؤل مع استمرار التقلبات

قال المحلل في شركة «زانر ميتالز» بيتر غرانت: «يشهد الذهب انتعاشاً فنياً، مدعوماً أيضاً بالتفاؤل إزاء احتمال انحسار حرب إيران؛ ما أسهم في انخفاض أسعار النفط».

وأضاف غرانت: «سنحتاج إلى مزيد من التراجع في مخاوف التضخم قبل التفكير في إمكانية خفض أسعار الفائدة الأميركية مرة أخرى العام الجاري، وقد يعود سعر الذهب إلى 5000 دولار إذا تحقق ذلك».

غرانت تابع: «رغم الأنباء التي تبدو متفائلة وتصب في اتجاه توقف الحرب، لا تزال الأسعار عرضة للتقلبات، في ظل استمرار التصعيد على الأرض أو حتى في إطار الحرب النفسية».

كذلك تخطط وزارة الدفاع الأميركية لإرسال آلاف الجنود إلى المنطقة؛ ما يمنح ترامب خيارات أوسع لإصدار أوامر بشن هجوم بري، ويبقي احتمالات تصاعد الحرب قائمة. 

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

الأسواق حائرة بين روايتي ترامب وإيران.. مَن الأصدق؟

توقعات أسعار الفائدة

أشار المحللون في بنك «آي إن جي» الهولندي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة أخيراً نتيجة الحرب إيران أدى إلى زيادة التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وقال المحللون: «على الرغم من سمعة الذهب كأداة للتحوط من التضخم وملاذ آمن، فإنه لم يستفد من ارتفاع أسعار الفائدة، الذي أدى إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا المعدن الذي لا يدر عائداً».

حسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تيسير نقدي من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي العام الجاري.

وقبل اندلاع الصراع، كانت توقعات السوق تشير إلى خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين على الأقل العام الجاري.

بائع يعرض أونصة ذهب بمحل في مدينة الخليل الفلسطينية يوم 8 أغسطس 2020.
بائع يعرض أونصة ذهب بمحل في مدينة الخليل الفلسطينية يوم 8 أغسطس 2020. المصدر: (أ ف ب)

ماذا لو فشلت المفاوضات؟

قال رئيس استراتيجيات السلع العالمية في «تي دي سكيورتيز» بارت ميليك: «إذا تواصلت الحرب واستمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فلن يكون ذلك خبراً ساراً للذهب، لذلك يحتاج إلى التهدئة كي يعود للصعود».

وأسهم إغلاق مضيق هرمز أخيراً في ارتفاع أسعار النفط الخام؛ ما أدى إلى تفاقم التضخم من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع، كما يعزز ارتفاع التضخم من جاذبية الدولار في ظل بحث المتداولين عن أصول عالية التسييل، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين.

كما كتب رئيس استراتيجيات السلع لدى «تي دي سكيورتيز» عبر مذكرة: «سيتعرض الذهب لضغوط خلال الربع الثاني، لكنني أعتقد أنه بحلول نهاية العام ستبدو التوقعات بالنسبة للذهب جيدة مرة أخرى». 

أخبار ذات صلة

صائغ يزن قرطين في أحد متاجر الذهب في العاصمة السورية، دمشق، يوم 2 يوليو 2024.

الذهب يرتفع ولكن.. الأسواق تعيد تسعير الحرب بالأونصة

ما الآتي للمعدن النفيس؟

قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز» ديفيد ميغر: «السوق لا تزال تعاني من عدم اليقين، ومن المحتمل أن تتعرض لموجة تصفية جديدة في الجلسات المقبلة».

من جانبهم توقع محللون في «إيه إن زد» استمرار التقلبات الحادة في أسعار الذهب على المدى القصير، مع قيام المستثمرين بتقليص المخاطر؛ إذ تؤجج الحرب مخاوف التضخم، وتحد رهانات أسعار الفائدة، وتلقي بظلالها على توقعات النمو العالمي.

أما عن مستقبل الذهب، قال كبير محللي السوق في مجلس الذهب العالمي جون ريد: «من المفترض أن يحقق الذهب أداءً جيداً في بيئة الركود التضخمي، كما كانت الحال دائماً، لكن قد يكون هناك المزيد من عمليات جني الأرباح والتصفية أولاً».

وبين رهانات التهدئة ومخاطر التصعيد، لم يعد السؤال إلى أين يتجه الذهب، بل متى ينفصل عن النفط ويستعيد استقلاله كملاذ آمن؟.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف