خام برنت يرتفع لكنه دون حاجز 100 دولار
طهران تدرس الخطة وواشنطن تهدد بالتصعيد

ارتفعت أسعار النفط رغم إشارات التهدئة في الشرق الأوسط، في مفارقة تعكس حضور عامل جديد إلى معادلة التسعير، وذلك بعد دخول النفط الروسي من جديد على خط دعم الأسعار، في وقت أعلنت فيه إيران أنها لا تزال تدرس الاقتراح الأميركي لإنهاء الحرب التي عطلت تدفقات الطاقة.
عوّض النفط اليوم الخميس، بعض خسائر الجلسة الماضية، فيما يعيد المستثمرون تقييم احتمالات تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، بعد أحدث الهجمات الأوكرانية على مصافي وموانئ النفط الروسية، ليرتفع إجمالي ما تم تعطيله من صادرات موسكو إلى 40%.
في الوقت ذاته، ضغط على الأسعار ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ20 من مارس، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2024، ويتجاوز بكثير توقعات المحللين بزيادة 477 ألف برميل.
في تحول حاد أمس يعكس تقييماً سريعاً لعلاوة المخاطر الجيوسياسية، هوت أسعار النفط أكثر من 7 دولارات أمس الأربعاء، لتهبط دون مستويات الـ100 دولار للمرة الأولى منذ أيام، مع توارد أنباء عن خطة أميركية قد تمهد لإنهاء الحرب التي دخلت يومها السادس والعشرين.
كبحت ارتفاعات النفط تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس بشأن دراسة بلاده المقترح الأميركي لوقف الحرب، لكنها لا تنوي إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط.
وعبرت أمس ناقلة نفط تايلاندية مضيق هرمز، بعد أن أبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور السفن «غير المعادية» المضيق، شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.
خبراء بنك «ماكواري» قالوا: «يبدو أن موقف إيران التفاوضي تشدد بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، ونتوقع أن تطالب طهران بتنازلات كبيرة من الولايات المتحدة في حال أسفرت جهود الوساطة عن عقد مفاوضات جادة».
وكتب خبراء «ماكواري» عبر مذكرة: «في حال بقاء المضيق مغلقاً فعلياً حتى نهاية أبريل، يمكن أن يصل سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل عام 2008 والبالغ 147 دولاراً».
توقف ما لا يقل عن 40% من طاقة روسيا التصديرية للنفط، بما يعادل نحو مليوني برميل يومياً، اعتباراً من أمس الأربعاء، بعد أحدث هجمات أوكرانية بالطائرات المسيرة إضافة إلى هجوم على خط أنابيب رئيسي ومصادرة ناقلات نفط.
ويعد هذا أكبر تعطل لإمدادات النفط في التاريخ الحديث لروسيا، ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وتواجه موسكو ذلك في وقت حصل فيه «أسطول الظل» على رفع للعقوبات لمدة شهرين مع اندلاع حرب إيران.
أوكرانيا كثفت هجماتها بالطائرات المسيرة على البنية التحتية لتصدير النفط والوقود في روسيا الشهر الجاري، مستهدفة الموانئ الروسية الثلاثة الرئيسية لتصدير النفط في غرب البلاد: نوفوروسيسك على البحر الأسود، بريمورسك، وأوست-لوجا على بحر البلطيق.
وباتت الأسواق الآن أمام صدمة مزدوجة، تتمثل في حرب بالشرق الأوسط تقود إلى تعطل نحو 20% من الإمدادات، وتعطل كبير في صادرات روسيا ثاني أكبر مصدر نفط في العالم.
قال كبير الاقتصاديين في معهد «إن إل آي للأبحاث» تسويوشي أوينو: «تهديدات واشنطن تقود إلى تلاشي التفاؤل حيال وقف إطلاق النار في ظل ما نعلمه عن العناد بين الطرفين».
وأضاف أوينو في مذكرة للعملاء: «المعايير التي حددتها واشنطن تبدو عالية؛ ما يجعل أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات اعتماداً على المفاوضات والإجراءات العسكرية من كلا الجانبين».
من بين ما يشمله المقترح المؤلف من 15 بنداً، ونقلته باكستان، التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وقف عمليات التخصيب، وكبح برنامج الصواريخ البالستية، ووقف تمويل الجماعات المتحالفة معها في المنطقة.
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت اليوم الأربعاء: إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد لضرب إيران بقوة أشد إذا لم تقر بهزيمتها عسكرياً.
وأضافت خلال إفادة صحفية: «الرئيس ترامب لا يخادع، هو مستعد لشن حرب ضروس، ويجب ألا تخطئ إيران الحسابات مجدداً».
كما تابعت: «إذا لم تتقبل إيران الوضع الراهن، وإذا لم تدرك أنها مُنيت بالهزيمة العسكرية، فإن الرئيس ترامب سيعمل على ضمان توجيه ضربة أشد من أي ضربة سابقة».
قال محللون من شركة «ريتر بوش أند أسوشيتس» للاستشارات في قطاع الطاقة عبر مذكرة: «أحدث اتجاه نزولي في الأسعار يرتبط في جانب كبير منه بالخطة الأميركية لإنهاء الحرب، في ظل إشارات إلى أن طهران لم ترفض المقترح رفضاً قاطعاً حتى الآن».
وأضافوا: «لم يصدر عن إيران ما يشير إلى رد إيجابي أو سلبي حتى الآن، ولحين اتضاح الصورة بشأن حدوث تقدم كبير، سيظل سوق النفط معرضاً لموجة صعود جديدة».
كما تجسدت تداعيات الحرب في خسارة يومية لنحو 20 مليون برميل من النفط، أي بعد 25 يوماً خسارة نحو 500 مليون برميل، بما يعادل خمسة أيام كاملة من الإمدادات العالمية؛ ما يعني أن السوق لم يعد يسعر الحرب فقط، بل يسعر سيناريو نقص عالمي فعلي في الإمدادات، بحسب محللي شركة «ريتر بوش أند أسوشيتس».