logo
طاقة

أسعار النفط تطال المستهلكين حول العالم.. هل يفقد ترامب سيطرته؟

وكالة الطاقة الدولية تقترح حزمة من 10 تدابير عاجلة

أسعار الوقود قرب 4 دولارات في الولايات المتحدة

أسعار النفط تطال المستهلكين حول العالم.. هل يفقد ترامب سيطرته؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمطار ليهاي فالي الدولي في ألينتاون، بنسلفانيا، الولايات المتحدة، يوم 3 أغسطس 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

فيما وصلت آثار حرب إيران إلى أغلب مواطني دول العالم تقريباً، بارتفاع أسعار الوقود أو زيادة تكاليف الإنتاج التي تنسحب على أسعار السلع أو الارتفاع غير المسبوق في تكاليف تذاكر الطيران، فقد اتخذ الوضع في واشنطن أبعاداً سياسية أخرى.

صار ارتفاع أسعار الوقود في المحطات صداعاً سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري الذي سيبدأ قريباً حملته الانتخابية للحفاظ على أغلبيته الهشة، بفارق ضئيل ضمن الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي خلال نوفمبر.

وبين ارتفاع أسعار الوقود وقلق المستهلكين، يبقى ترامب تحت ضغط سياسي متزايد، فيما تحذر الأسواق من صدمات نفطية إضافية قد تدفع الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل.

كما يتجاوز دور النفط الآن تأثيره كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وصولاً إلى تشكيل النظام السياسي لدى أقوى اقتصاد في العالم، بعدما أصبح ألد خصوم ترامب في معركة الحفاظ على سيطرة هشة تمنحه القدرة على تمرير القوانين والقرارات التي أرهقت العالم. 

أخبار ذات صلة

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغ شنغ خلال مؤتمر صحفي في العاصمة بكين يوم 24 سبتمبر 2024.

بنك الشعب يعاند عاصفة النفط.. لماذا لا تخشى الصين تداعيات حرب إيران؟

العالم يتحرك

ما بين حرب تدخل يومها الحادي والعشرين وأسعار نفط قفزت أكثر من 50%، ومحاولات القوى الفاعلة حول العالم في احتواء الأزمة وكبح جماح ارتفاع الأسعار وتعويض النقص الحاد في الإمدادات، خرجت وكالة الطاقة الدولية بمقترحات جديدة لتخفيف الأزمة للمستهلكين.

فمع اندلاع الأزمة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع عن أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، تجاوزت 400 مليون برميل قابلة للزيادة إذا اقتضت الحاجة.

في غضون ذلك، سعت حكومات عديدة حول العالم إلى اتخاذ تدابير وقائية للحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الخدمات وأسعار السلع، في محاولة لاستيعاب الآثار التضخمية الناجمة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز المتحكم في نحو 20% من صادرات العالم. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة «وول ستريت» خلال جلسة التداول الصباحية بمدينة نيويورك الأميركية يوم 22 أغسطس 2025.

الدولار يفقد سيطرته على الأسواق.. لماذا انقلبت معادلة العملات؟

أميركا تعاني

قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود الأميركية بأكثر من 30% هذا الشهر، لتقترب من أربعة دولارات للغالون، على الرغم من مساعي الرئيس دونالد ترامب للحد من ارتفاع الأسعار واحتواء اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع متوسط أسعار بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنحو 0.9 دولار للغالون، أو أكثر من 30% منذ بدأت حرب إيران في نهاية فبراير، وأشارت بيانات رابطة السيارات الأميركية إلى أن متوسط سعر البنزين بلغ أمس الخميس 3.88 دولار للغالون.

وقال محللون إنهم يتوقعون ارتفاع أسعار البنزين مع استمرار ارتفاع أسعار الخام، وقفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 30 دولاراً ما يزيد على 43%، إذ ازدادت من 67.02 دولار للبرميل إلى 96.14 دولار خلال الفترة نفسها.

ويزيد بلوغ عتبة الأربعة دولارات للغالون، الذي لم يحدث منذ أغسطس 2022، الضغط على المستهلكين الذين يعانون بالفعل من وطأة التضخم، في أكبر بلد منتج ومستهلك للنفط في العالم.

برميل نفط والدولار الأميركي
برميل نفط والدولار الأميركي المصدر: منصة إكس

إجراءات عاجلة

في ظل الاضطرابات الحادة التي تشهدها أسواق النفط العالمية نتيجة حرب إيران، كشفت وكالة الطاقة الدولية عن حزمة من الإجراءات العاجلة التي يمكن للحكومات والشركات والأسر اتخاذها للحد من الضغط على الأسواق وتخفيف الأعباء الاقتصادية على المستهلكين.

وأكد التقرير أن الأزمة الحالية تمثل أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمي، مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، حيث انخفضت الإمدادات بشكل كبير بعد أن كان يعبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية.

هذا الانخفاض أدى إلى تشديد الأسواق وارتفاع الأسعار إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، مع تسجيل زيادات حادة في أسعار المنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال (LPG).

وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن الحرب في الشرق الأوسط خلقت أزمة طاقة كبرى، محذراً من تفاقم التداعيات الاقتصادية ما لم يتم التوصل إلى حل سريع، مؤكداً أن الوكالة تعمل على دعم استقرار الأسواق بالتنسيق مع الحكومات حول العالم. 

أخبار ذات صلة

يحمل سبيكة ذهب وفي الخلفية أوراق من الدولار الأميركي ضمن صورة توضيحية ملتقطة يوم 20 فبراير 2026.

خسر 770 دولاراً في 7 جلسات.. الذهب يتحول من بطل الملاذات إلى ضحية حرب

10 تدابير عاجلة

حدد التقرير 10 تدابير رئيسية يمكن تطبيقها سريعاً للحد من استهلاك النفط، وشملت قائمة الإجراءات العاجلة لخفض الطلب على النفط:

  • العمل من المنزل حيثما أمكن، إذ يسهم في تقليل استهلاك الوقود المرتبط بالتنقل اليومي، خصوصاً في الوظائف التي تسمح بالعمل عن بُعد.
  • خفض السرعات على الطرق السريعة بما لا يقل عن 10 كم/ساعة، ويؤدي تقليل السرعة إلى خفض استهلاك الوقود في السيارات الخاصة والمركبات التجارية.
  • تشجيع استخدام وسائل النقل العام، فالتحول من السيارات الخاصة إلى الحافلات والقطارات يقلل الطلب على النفط بشكل سريع وفعال.
  • تطبيق أنظمة تناوب استخدام السيارات في المدن الكبرى، مثل تحديد أيام سير المركبات بناءً على أرقام اللوحات، ما يقلل الازدحام والاستهلاك.
  • زيادة مشاركة السيارات واعتماد القيادة الاقتصادية، ورفع عدد الركاب في السيارة الواحدة وتحسين أساليب القيادة يقللان من استهلاك الوقود.
  • تحسين كفاءة قيادة المركبات التجارية والتوصيل، عبر تحسين القيادة والصيانة وتوزيع الأحمال، ما يؤدي إلى خفض استهلاك الديزل.
  • إعادة توجيه استخدام غاز البترول المسال (LPG)، وتقليل استخدامه في النقل وتحويله إلى الاستخدامات الأساسية مثل الطهي.
  • تقليل السفر الجوي حيثما تتوفر بدائل، خصوصاً رحلات الأعمال، ما يسهم في خفض الطلب على وقود الطائرات.
  • التحول إلى حلول طهي حديثة عند الإمكان، مثل الطهي الكهربائي أو البدائل الحديثة لتقليل الاعتماد على غاز البترول المسال.
  • استغلال مرونة الصناعات في استخدام مواد بديلة وتحسين الكفاءة، من خلال التحول إلى مواد أولية بديلة مثل النافثا، وتنفيذ إجراءات صيانة وكفاءة قصيرة الأجل لخفض استهلاك النفط. 

    أخبار ذات صلة

    مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

    النفط على حافة انفجار سعري.. هل يحتوي العالم الصدمة أم فات الأوان؟

    تحذيرات ودعوات

    أشار التقرير إلى أن قطاع النقل البري يشكل نحو 45% من الطلب على النفط، ما يجعل القطاع محوراً رئيسياً لأي جهود تستهدف خفض الاستهلاك، مؤكداً أن التوسع في تطبيق هذه الإجراءات على نطاق واسع سيُحدث أثراً عالمياً ملموساً في تخفيف الأزمة.

    كما شدد على أهمية أن توجه الحكومات دعمها بشكل دقيق للفئات الأكثر تضرراً، بدلاً من الدعم الشامل، مستنداً إلى تجارب سابقة أثبتت أن الاستهداف الأفضل يحقق نتائج أكثر استدامة وكفاءة.

    وأكد أن هذه الإجراءات، رغم أنها لا تعوض بالكامل نقص الإمدادات، فإنها تمثل أداة فعالة للحد من الضغوط على الأسواق، وخفض التكاليف على المستهلكين، والحفاظ على الوقود للاستخدامات الحيوية حتى عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.

    خزانات نفط في كارسون، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، يوم 11 مارس 2022.
    خزانات نفط في كارسون، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، يوم 11 مارس 2022. المصدر: رويترز

    كم بلغ سعر النفط الآن؟

    • انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2 دولار، أو 1.9%، إلى 106.41 دولار للبرميل، بحلول الساعة 3:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن نزلت إلى 105.05 دولار في وقت سابق من الجلسة.
    • في حين هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.9 دولار، أو 2%، إلى 94.22 دولار، بعد أن نزلت في وقت سابق من التعاملات إلى 93.4 دولار.
    • يتجه خام برنت القياسي للارتفاع بأكثر من 4% هذا الأسبوع، بعد أن قصفت إيران منشآتٍ للنفط والغاز في دول الخليج، ما أدى إلى تعطل في الإنتاج.

    إلا أن من المتوقع أن ينخفض خام غرب تكساس الوسيط بما يقارب 4%، ليسجل أول انخفاض أسبوعي في خمسة أسابيع، ويجري تداول خام غرب تكساس الوسيط بأكبر خصم مقابل خام برنت خلال 11 عاماً.

    وكان برنت قد ارتفع في وقتٍ سابق أمس أكثر من 11 دولاراً، ليصل إلى أعلى مستوى له عند 119.13 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، والذي سجله في التاسع من مارس. 

    أخبار ذات صلة

    ناقلتا نفط قرب جزيرة خرج الإيرانية في مياه الخليج يوم 12 مارس 2017.

    النفط يقفز 7 دولارات في ساعات.. الأسواق تسعر السيناريو الأسوأ للحرب

    سيناريو الـ150 دولاراً

    قال بنك «غولدمان ساكس»: «تكرار الصدمات الكبيرة التي تؤثر على الإمدادات يُسلط الضوء على احتمال بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل».

    ويرى محللون في «غولدمان ساكس» و«آي إن جي» أن الأسواق ستبقى شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية في الخليج، إذ قد يؤدي أي تعطل واسع للإمدادات إلى دفع الأسعار سريعاً نحو مستويات 120 إلى 150 دولاراً للبرميل.

    كما قالت «وكالة الطاقة الدولية»: «من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط 8 ملايين برميل يومياً في مارس، بسبب تعطل حركة الشحن البحري من الخليج، وأن دولاً منتجة في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً».

    وقالت شركة «وود ماكنزي» للاستشارات في مجال الطاقة إن الحرب تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل.

    logo
    اشترك في نشرتنا الإلكترونية
    تابعونا على
    تحميل تطبيق الهاتف