إيران تفتح مضيق هرمز لكن بشروط
الهجمات تستمر بين أطراف الصراع

هدنة محتملة تلوح في الأفق، لمدة شهر وفقاً لخطة أميركية مقترحة تحمل بين طياتها 15 بنداً، أم حرب مستمرة وتصعيد متزايد، سؤال ألقى بالحيرة إلى الأسواق العالمية التي تعاني تبعات حرب إيران منذ اندلاعها في الـ28 من فبراير الماضي.
حالة التناقض والتضارب الواضح بين واشنطن وطهران تجعل الأسواق في حالة من عدم اليقين، تزامناً وتصريحات جديدة أكد فيها الرئيس الأميركي وجود مفاوضات مثمرة بشأن تهدئة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
في المقابل نفت إيران من جديد أيّ اتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة، في سيناريو يتكرر للمرة الثانية هذا الأسبوع، إلا أن سوق الأسهم بدا وكأنه يميل إلى تصديق السيناريو الأميركي الذي يمنحه فرصة لالتقاط الأنفاس.
قال ترامب للصحفيين: إن الولايات المتحدة تتحدث مع الأشخاص المناسبين في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية، وإن طهران وافقت على أنها لن تمتلك أسلحة نووية أبداً.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت متأخر أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، كما أرسلت واشنطن إلى إيران خطة من 15 نقطة تقود للحصول على هدنة لمدة شهر للتفاوض.
الخطة ستشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الجماعات الحليفة، وإعادة فتح مضيق هرمز، وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «إيران قدمت تنازلات قيّمة وهدايا ثمينة».
وأبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور السفن غير المعادية مضيق هرمز، شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية، كما سمحت اليوم بعبور سفينة تايلاندية.
أفادت تقارير بأن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» سيرسل آلاف الجنود الإضافيين من الفرقة الـ82 المحمولة جواً، إحدى فرق النخبة، إلى الشرق الأوسط، أثارت بعض المخاوف.
كما قال الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلام إيرانية إن إسرائيل شنّت غارات على العاصمة الإيرانية طهران اليوم الأربعاء، كما نفت إيران أيّ اتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الحرس الثوري قوله: إنه أطلق موجة جديدة من الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، إضافة إلى قواعد أميركية في مناطق متفرقة.
كما نقلت وسائل إعلام رسمية عن متحدث عسكري إيراني قوله اليوم الأربعاء: إن الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها، وذلك بعد يوم من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن طهران تريد إبرام اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وعلى غرار عدد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات بسبب المؤشرات المتضاربة حول تصعيد الأزمة أو وقف الأعمال القتالية.
وقال المحلل لدى «نومورا سكيوريتيز» واتارو أكياما: «الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام اليوم الأربعاء هو الذي دفع المؤشر نيكاي للارتفاع على ما يبدو»، في إشارة إلى أن الأسواق ترجح كفة التصريحات الأميركية.
أضاف أكياما في مذكرة للعملاء: «يبدو أن التوقعات بانخفاض التوتر في الشرق الأوسط تدفع سوق الأسهم إلى الارتفاع، لكن حالة الضبابية لم تتبدد بالكامل بعد».
تابع أكياما: «تقلبت أسهم اليابان، على غرار عدد من الأسواق العالمية، وسط إشارات متضاربة بشأن ما إذا كانت الأزمة تتجه نحو التصعيد أم التهدئة».
قالت كبيرة خبراء السوق لدى «بي.إم.أو برايفت ويلث» كارول شليف: «تحاول الأسهم إيجاد موطئ قدم لها، إذ يراقب المستثمرون وسائل التواصل الاجتماعي من جهة، وكل العناوين الإخبارية من جهة أخرى».
أضافت شليف في مذكرة للعملاء: «السوق تركز الآن على المدى القصير للغاية، إلا أنها تميل وتحاول التمسك بالتفاؤل الذي سادها أمس».
تابعت شليف: «يبدو أن المستثمرين مستعدون تماماً لتجاوز الحديث عن الحرب حتى لو لم يُحسم الأمر 100%».
في الوقت ذاته، أشارت إلى أن هناك كثيراً من التوتر في الأسواق، إذ يراقب المتداولون النفط وأسعار الفائدة ويقلقون بشأن ما إذا كنا سنشهد ارتفاعاً لفترة أطول في كلٍّ من أسعار الطاقة وأسعار الفائدة؛ لأن ذلك قد يبدأ في التأثير سلباً على النمو.
كتب محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة: «تغيرت السيناريوهات الأساسية لنتائج أسعار الطاقة نحو الارتفاع، وأصبحت المخاطر في سيناريو التصعيد أو التهدئة أعلى من ذي قبل؛ لأن الاضطراب تجاوز المضيق وامتد إلى الإنتاج».
أضاف محللو «مورغان ستانلي»: «تتأرجح الأسواق بين المكاسب والخسائر هذا الأسبوع متأثرة بالتقلبات السريعة في الخطاب بين واشنطن وطهران».
وتعتمد الاقتصادات الأوروبية والآسيوية إلى حد بعيد على واردات النفط، وقد يؤدي استمرار الصدمات في الإمدادات إلى ارتفاع التضخم في القارة الأوروبية، ومزيد من الضعف لاقتصاد اليابان.
ظهر تأثير الحرب في توقعات المتداولين في سوق العقود الآجلة لمسار أسعار الفائدة، التي كانت تميل قبل الحرب إلى التثبيت في أوروبا وإلى الخفض في الولايات المتحدة.
في رد فعل سريع للأسواق على تلك التصريحات المتضاربة بين الولايات المتحدة وطهران، تحركت الأسواق في اتجاه يميل إلى تصديق التهدئة حتى الآن، تزامناً واستمرار حالة التذبذب على أداء المؤشرات.