الخام الأميركي يتداول دون مستوى 87 دولاراً
خطة أميركية وهدية إيرانية تعيد تسعير المخاطر

في تحول حاد يعكس تفككاً سريعاً لعلاوة المخاطر الجيوسياسية، هوت أسعار النفط أكثر من خمسة دولارات في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، لتهبط دون مستويات الـ100 دولار للمرة الأولى منذ أيام، مع توارد أنباء عن خطة أميركية قد تمهد لإنهاء الحرب، التي دخلت يومها السادس والعشرين.
انخفضت أسعار النفط أكثر من 5%، وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل من شأنه أن يخفف اضطرابات الإمدادات من منطقة الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط، وذلك عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب بينهما.
قال كبير المحللين لدى «نيسان سكيوريتيز إنفيستمنت» هيرويوكي كيكوكاوا: «ازدادت توقعات وقف إطلاق النار زيادة طفيفة؛ ما عمق عمليات جني الأرباح في السوق».
وأضاف كيكوكاوا في مذكرة: «لكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بشأن نجاح المفاوضات، وهو ما يحد من عمليات البيع».
تابع: «أسعار النفط قد تعاود الارتفاع في حالة استئناف القتال وامتداد هجمات إيران إلى منشآت الطاقة في الدول المجاورة».
قال كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «من خلال تعليق خطة قصف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، سحبت الولايات المتحدة فعلياً جزءاً كبيراً من علاوة الحرب من أسعار النفط».
وأضاف في مذكرة: «السوق يحاول استعادة توازنه وسط الاضطراب الناتج عن التصريحات المتضاربة بين طهران وواشنطن».
كما أوضح: «حتى مع تعليق خطة القصف مؤقتاً، يدرك المتداولون أن مضيق هرمز لا يزال بعيداً عن أن يكون ممراً آمناً يسمح بتدفق الإمدادات بشكل طبيعي».
قال المحلل في موقع «تريدو» التابع لشركة «جيفريز» نيكوس تزابوراس: «الوضع على الأرض لم يتغير، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً، وتستمر اضطرابات الإمدادات؛ ما يضيّق الخناق على السوق».
وأضاف تزابوراس في مذكرة: «ترامب عازم على التوصل إلى اتفاق على ما يبدو، لكنه استبعد بشكل كبير أن توافق إيران على كل المطالب الأميركية في أي جولة مقبلة من المفاوضات».
قبل اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير الماضي، كان من المقرر أن تجتمع واشنطن وطهران في جولة رابعة من المفاوضات مطلع مارس الجاري.
قال خبراء بنك «ماكواري»: «يبدو أن موقف إيران التفاوضي تشدد بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، وتوقعوا أن تطالب طهران بتنازلات كبيرة من الولايات المتحدة في حال أسفرت جهود الوساطة عن عقد مفاوضات جادة».
وكتب خبراء «ماكواري» في مذكرة: «في حال بقاء المضيق مغلقاً فعلياً حتى نهاية أبريل، فيمكن أن يصل سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل عام 2008 والبالغ 147 دولاراً».
مع بداية الحرب، قفزت أسعار الخام قرب مستويات 120 دولاراً للبرميل، وهو الأعلى في 4 سنوات، قبل أن تتراجع قليلاً، إلا أنها ظلت فوق مستويات 100 دولار للبرميل.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت متأخر أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، كما أرسلت واشنطن إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
في مطلع الأسبوع، نفت طهران إجراء محادثات مباشرة، ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هذه التقارير بأنها «أخبار كاذبة».
الخطة تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الجماعات الحليفة، وإعادة فتح مضيق هرمز، وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «إيران قدمت تنازلات قيّمة تتعلق بالطاقة غير النووية ومضيق هرمز».
وأضاف ترامب خلال مؤتمر صحفي: «كانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال»، مضيفاً: «كان ما فعلوه أمراً لطيفاً جداً».
أبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور السفن غير المعادية مضيق هرمز، شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.
أرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد.
وعُممت الرسالة مساء يوم الثلاثاء على 176 دولة عضواً في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.
بعيداً عن صخب التوترات الجيوسياسية والتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، أظهرت بيانات أولية ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، في حين تراجعت مخزونات نواتج التقطير والبنزين.
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أن المخزون التجاري من النفط الخام ازداد بمقدار 2.35 مليون برميل الأسبوع الماضي.
كما ارتفع مخزون البنزين 528 ألف برميل خلال الفترة نفسها، وازدادت مخزونات المقطرات بما يشمل الديزل وزيت التدفئة بمقدار 1.39 مليون برميل.
يترقب المتعاملون في الأسواق صدور البيانات الرسمية عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق اليوم الأربعاء، وسط توقعات بانخفاض مخزون النفط بمقدار 200 ألف برميل.
كما يترقب المتداولون تعقيب الإدارة الإيرانية على أحدث تصريحات الرئيس الأميركي بشأن خطة الـ15 بنداً التي قدمتها واشنطن، مع استمرار إعادة تقييم علاوة المخاطر.
وبين رهانات التهدئة ومخاطر التصعيد، يتحرك النفط الآن على خيط سياسي رفيع، حيث لم تعد الأسعار تعكس أساسيات العرض والطلب بقدر ما تعكس سرعة تغير المواقف الدبلوماسية؛ ما يجعل أي تطور مفاجئ قادراً على إعادة تسعير السوق بالكامل خلال ساعات، لا أيام.