تراجع المؤشر المفضل لبنك اليابان إلى 1.6% خلال فبراير
تداعيات الحرب ستبدأ في الظهور في بيانات مارس

تكشف بيانات التضخم في اليابان لشهر فبراير 2026، صورة مستقرة نسبياً، لكنها تسبق مباشرةً عاصفة تضخمية محتملة، مع اندلاع حرب إيران في 28 من الشهر ذاته، ما يعني أن الأثر الحقيقي لم يظهر بعد، بينما تستعد الأسواق لتسعير صدمة قد تعيد تشكيل مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
أدت الحرب التي دخلت يومها الخامس والعشرين الآن إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أجج مخاوف اشتعال موجة تضخم عالمي، في ظل تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز المسؤول عن عبور خمس صادرات النفط العالمية، والتي يذهب أغلبها إلى آسيا.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات التضخم العام والأساسي التي صدرت في اليابان صباح اليوم تراجع أسعار المستهلكين في شهر فبراير، في حين لم تظهر تداعيات الحرب بعد، ومن المتوقع أن تبدأ في الظهور في الأرقام الصادرة في مارس المقبل.
وبين بيانات تضخم تعكس الماضي، وأسعار طاقة ترسم ملامح المستقبل، يقف بنك اليابان أمام اختبار دقيق، حيث قد يتحول أي تأخر في القرار إلى مخاطرة، وأي استعجال إلى خطأ مكلف، في معادلة لا تحكمها الأرقام وحدها، بل توقيت الحرب أيضاً، وهو ما سينعكس على الين الذي كان في وقتٍ ما أحد أهم عملات الملاذ الآمن.
انخفض معدل التضخم الرئيسي في اليابان للشهر الرابع على التوالي في فبراير، مع تباطؤ الاقتصاد نتيجة استقرار أسعار المواد الغذائية، حيث تحمي الإعانات المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وانخفض مؤشر أسعار المستهلكين إلى 1.3% الشهر الماضي، وفقاً لبيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الياباني اليوم الثلاثاء، مسجلاً أدنى مستوى له منذ مارس 2022، وهو أقل من هدف البنك المركزي البالغ 2%، بعد أن كان 1.5% في يناير.
انخفض معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة، إلى 1.6% في فبراير، وهو ما يقل عن توقعات المحللين البالغة 1.7%، مقارنةً بـ2% في يناير.
وبلغ معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة والطاقة 2.5%، مقارنةً بـ2.6% في يناير، وهو المعيار المفضل لقياس التضخم لدى بنك اليابان.
وحدد بنك اليابان توقعاته للتضخم الأساسي و«التضخم الأساسي» للسنة المالية 2026 التي تبدأ في 1 أبريل عند 1.9% و2.2% على التوالي.
قال كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس» أبهيجيت سوريا: «أتوقع أن يظل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي أعلى من هدفه في المستقبل المنظور».
أضاف في مذكرة اليوم: «الضغوط التضخمية أكثر رسوخاً مما توحي به النتيجة الرئيسية الضعيفة لشهر فبراير».
وتابع سوريا: «تباطؤ التضخم الرئيسي كان مدفوعاً إلى حد كبير بتفاقم انكماش الطاقة، في أعقاب استئناف الدعم السخي للكهرباء والغاز».
فرضت الحكومة قيوداً على أسعار البنزين في وقت سابق من هذا الشهر، بهدف التخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة وتخفيف الضغط على تكاليف المعيشة، كما ألغت طوكيو أيضاً الضريبة الإضافية على البنزين الشهر الماضي.
وانخفضت تكاليف المرافق، بما في ذلك الوقود والكهرباء والمياه، بنسبة 5.5% في فبراير مقارنةً بالعام السابق، كما انخفضت أسعار الكهرباء والغاز بنسبة 8% و5.1% على التوالي.
تدخلت اليابان لدعم العملة مع انخفاضها قرب 160 ين للدولار مرتين في عام 2024، عبر بيع أكثر من 120 مليار دولار في الأسواق لوقف تدهور الين، الذي ضعفت قيمته الشرائية وفاقم معاناة الأسر وعمق من تداعيات التضخم.
تدرس حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تعليق ضريبة المواد الغذائية البالغة 8% منذ عامين، وحتى في حال تطبيق ذلك، فمن غير المرجح أن يكون له تأثير ملموس على مسار التضخم في البلاد، بحسب إحاطة صحفية لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا اليوم الثلاثاء.
قال أويدا: «سيقوم المستهلكون العقلانيون بوضع توقعات متوسطة وطويلة الأجل بشأن المستقبل».
أضاف: «لذلك، من المرجح أن يكون للخطة تأثير محدود فقط على توقعات التضخم على المدى المتوسط والطويل».
شكل ارتفاع أسعار المواد الغذائية موضوعاً محورياً في المناقشات السياسية، حيث ساهمت التكاليف المتزايدة للضروريات اليومية في حدوث انتكاستين انتخابيتين كبيرتين للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، قبل أن تتولى تاكايتشي منصبها في أكتوبر.
وتراجع التضخم في أسعار الأرز بشكل أكبر، حيث انخفض إلى 17.1% في فبراير من 27.9% في الشهر السابق.
وفي الأسبوع الماضي، أبقى بنك اليابان سعر الفائدة ثابتاً عند 0.75% كما كان متوقعاً، مع التحذير من مخاطر ارتفاع التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.
قال رئيس قسم اقتصاديات اليابان والأسواق الحدودية في «موديز أناليتكس» ستيفان أنغريك: «الصراع في الشرق الأوسط مفاجأة غير مرحب بها لدى المسؤولين في اليابان».
أضاف أنغريك: «ارتفاع أسعار السلع الأساسية يدفع التضخم إلى الارتفاع مدفوعاً بصدمة محتملة في العرض، وهي أخبار سيئة لمستورد للطاقة والغذاء مثل اليابان».
تابع: «في حين أن التأثير على الاقتصاد قد يكون محدوداً إذا انتهى الصراع قريباً نسبياً، فإن الحرب المطولة قد توجه ضربة أقوى، ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يونيو أو يوليو».
ونما الاقتصاد الياباني بنسبة 0.1% فقط على أساس سنوي في الربع الأخير من العام الماضي، متجنباً بصعوبة الركود التقني، ومتراجعاً من نمو بلغ 0.6% في الربع الثالث.