أسهم اليابان تقلص مكاسبها عند الإغلاق
العقود الآجلة الأميركية ترتفع على استحياء

ارتفعت سوق الأسهم اليوم الثلاثاء على استحياء، على أمل أن تنال قسطاً من الراحة على وقع تصريحات مثيرة للجدل ومواقف متغيرة اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الساعات الأربع وعشرين الماضية.
ومع دخول حرب إيران يومها الخامس والعشرين، يبدو أن السوق باتت أكثر ضعفاً، وفي حاجة ملحة إلى التقاط أنفاسها، ونيل قسط من الراحة بعد خسائر فادحة تكبدتها بفعل ارتفاع الدولار المدعوم باشتعال أسعار النفط.
قلصت الأسهم اليابانية مكاسبها اليوم الثلاثاء، إذ لا يزال المستثمرون غير مقتنعين بأن تصريحات الرئيس الأميركي حول تأجيل استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة ستؤدي إلى انفراجة في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
ودخلت الأسواق في إعادة تسعير علاوة الحرب أكثر من مرة منذ اندلاع الصراع نهاية فبراير الماضي، مع القفزة التي شهدتها أسعار النفط على وقع إغلاق مضيق هرمز، المسؤول عن عبور خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وأدى ارتفاع النفط فوق 100 دولار إلى عودة شبح التضخم، الذي انعكس بدوره على مسار السياسة النقدية حول العالم، في تحول قد يكون دراماتيكياً يدفع البنوك المركزية من سياسة تيسيرية إلى نقيض متشدد.
في جلسة شديدة التقلب، اختتمت المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت» تعاملات أمس مرتفعة أكثر من 1% مع انخفاض أسعار النفط أكثر من 13% ونزول الدولار من قمة أربعة أشهر، على وقع تصريحات الرئيس الأميركي.
قال كبير محللي السوق لدى «ماتسوي للأوراق المالية» مويشيرو كوبوتا: «يبدو أن عدداً قليلاً من المستثمرين يعتقدون أن هذه التصريحات ستساعد في تهدئة الوضع حول مضيق هرمز».
أضاف كوبوتا في مذكرة للعملاء: «يرى كثيرون أن تصريحات ترامب ليست أكثر من تكتيك مؤقت للتأخير، لذلك عندما ترتفع السوق، يسارعون إلى جني الأرباح».
وأرجأ ترامب أمس تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بسبب ما وصفه بمحادثات مثمرة جرت مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم.
ونفت إيران الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة؛ ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بعد أن فقدت ما يقرب من 14% عقب تصريحات ترامب، وقلص من مكاسب الأسهم وبدد ارتفاع الذهب.
قال كبير الخبراء الاستراتيجيين في المحافظ الاستثمارية لدى «إنجالس أند سيندر» في نيويورك تيم جريسكي: «لا يمكنك أبداً أن تعرف من تصدق، لكن يبدو أن ترامب يحاول بدء محادثات مع شخصية ما في إيران لإنهاء الحرب رغم تأكيد إيران مراراً عدم إجراء أي محادثات».
أضاف جريسكي: «لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال إنه لم تُجر أي محادثات مع الولايات المتحدة، وهو ما تعارض مع إعلان ترامب إجراء محادثات مع طهران، وهو ما أسقط بدوره الأسواق في حيرة من أمرها».
ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبدو أن الأسواق وخاصة الأسهم ستعيش جلسات شديدة التقلب والحساسية تجاه أي تصريحات تذهب في كلا الاتجاهين، فالتهدئة تمنح الأسهم فرصة للصعود، وعلى العكس، تصاعد التوترات يبقي الأسواق تحت الضغط.
قال رئيس قسم تحليل الأسواق في «راث بونز» جون وين إيفانز: «كل يوم يمر دون التوصل إلى حل يمارس ضغطاً هبوطياً بطيئاً على الأسواق».
أضاف إيفانز في مذكرة للعملاء: «لكن احتمال حدوث ارتفاع حاد لا يزال حقيقياً للغاية إذا كان هناك حتى تلميح إلى وقف إطلاق نار موثوق به».
وتابع إيفانز: «يُظهر الانعكاس الذي شهدته الأسهم في منتصف جلسة أمس مدى حساسية معنويات المخاطرة تجاه حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع الآن، والتي طغت على معظم المخاوف الأخرى للمستثمرين».
قال جريكسي من «إنجالس أند سيندر»: «ما يحدث حالياً يكشف أن قوة الأسواق، سواء الأسهم أو السندات أو العملات، أصبحت رهينة للتوترات الجيوسياسية، ولا تعكس فقط صحة الاقتصاد».
أضاف: « كل إشارة نحو السلام يمكن أن تولد موجة من الانعكاس السريع، والعكس تماماً، أي تصعيد يزيد الضغط على الأسواق ويعيد الدولار والذهب إلى دائرة التذبذب والتقلب».