الأسعار قرب أعلى مستوياتها في 4 سنوات
تخفيف عقوبات روسيا وإيران لم يفلح حتى الآن

يبدو أن الإعلان عن ضخ 400 مليون برميل من النفط إلى الأسواق التي ألهبتها نيران حرب إيران، لم يهدئ الأسعار التي قفزت قرب ذروة 4 سنوات؛ ما دفع وكالة الطاقة الدولية للتلويح بضخ مزيد من البراميل، على أمل عودتها عن خط روبيكون.
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» ضخ ما يقرب من 400 مليون برميل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في أكبر عملية إفراج عن المخزونات في تاريخ الوكالة، تزامناً مع تخفيف واشنطن العقوبات عن نفط طهران وموسكو.
اتفقت الدول الأعضاء في «وكالة الطاقة الدولية» في الـ11 من مارس على سحب 20% من إجمالي المخزونات الإستراتيجية لمكافحة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية، وسط مخاوف من عودة اشتعال موجات التضخم العالمي.
في غضون ذلك، لا يبدو أن أدوات التدخل التقليدية، مثل: السحب من المخزونات، وتخفيف العقوبات عن صادرات النفط الروسية وناقلات النفط الإيرانية، قادرة على كبح صعود الأسعار، في إشارة إلى أن السوق ربما يكون عبر بالفعل خط «روبيكون»، متجهاً نحو أزمة أعمق، تنعكس تداعياتها على الاقتصاد العالمي.
قال المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية» فاتح بيرول اليوم الاثنين: «الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن سحب المزيد من مخزونات النفط إذا لزم الأمر بسبب حرب إيران».
بيرول أضاف أمام النادي الصحفي الوطني في كانبيرا بأستراليا، مع بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع، سننظر في الظروف، وسنحلل ونقيّم الأسواق، ونناقش الأمر مع الدول الأعضاء».
تابع المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية»: «لن يكون هناك مستوى محدد لأسعار النفط الخام يؤدي إلى إطلاق كمية أخرى».
قال الشريك الإداري في شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، ستيفن إينيس، في مذكرة: «لقد عبرت أهم سلعة في العالم خط (روبيكون)، ويبدو أن آثارها ستبدأ في الانتشار، ومن المرجح أن تظهر تداعياتها على كافة الأسواق، بدءاً بسوق الأسهم».
وأضاف: «تجاوز سعر النفط 100 دولار ليس مجرد ارتفاع في أسعار السلع، بل يصبح بمنزلة ضريبة على الاقتصاد العالمي».
كما أوضح: «عند هذا المستوى، نتوقع عادةً ارتفاعاً في التضخم العالمي بنحو 0.7% وانخفاضاً في النمو بنحو 0.4%، هذا المزيج لا ينذر بأزمة بعد، لكنه ينذر بكلمة يخشاها محافظو البنوك المركزية: الركود التضخمي».
خط «روبيكون» هو مصطلح يشير تاريخياً إلى نهر صغير في إيطاليا عبره يوليوس قيصر متحدياً مجلس الشيوخ، ليصبح رمزاً لاتخاذ قرار حاسم لا رجعة فيه (عبور نقطة اللاعودة).
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت أكثر من 1.2 دولار، أو 1%، فوق مستويات 113 دولاراً للبرميل، بحلول الـ5:00 بتوقيت غرينتش، قرب أعلى مستوى لها منذ يوليو 2022.
وازداد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من دولار، قرب مستويات 100 دولار للبرميل، بارتفاع 1.2%، ولا يزال يُباع بأكبر خصم عن خام برنت منذ أكثر من عقد من الزمان.
منذ بداية الحرب، ارتفع خام برنت أكثر من 40 دولاراً للبرميل، أو ما يعادل 56%، كما ارتفع 85% منذ بداية العام، كما ارتفع خام غرب تكساس 73% خلال 2026.
قال بيرول: «السحب من المخزون سيساعد على تهدئة الأسواق، لكن هذا ليس هو الحل، سيساعد فقط على تخفيف الألم الذي يعانيه الاقتصاد».
وبدأ رئيس «وكالة الطاقة الدولية» جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تقع في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط والمنتجات الحيوية الأخرى، مثل: الأسمدة والهيليوم، التي تمر عبر مضيق هرمز.
في ما يتعلق بقراره بالبدء في التحدث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب، قال بيرول: «لم يدرك صانعو القرار في جميع أنحاء العالم عمق المشكلة جيداً».
وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها شديدة للغاية، وأسوأ من صدمتي النفط في السبعينيات، فضلاً عن تأثير الحرب بين روسيا وأوكرانيا في الغاز، مجتمعة.
وأدت حرب إيران إلى خسارة 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، وهو ما يزيد على الصدمتين النفطيتين السابقتين مجتمعتين.
بيرول قال أيضاً: «الحل الأهم والوحيد لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً لعبور 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم».
قال كبير محللي السوق في مجموعة «برايس فيوتشرز»، فيل فلين من مجموعة «برايس فيوتشرز»: «يبدو أن المخاوف من أن يؤدي إغلاق المضيق لفترة من الوقت إلى دفع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل أو أكثر، هي القوة الدافعة لما يحدث».
وأضاف فلين: «الهجمات على البنية التحتية الإيرانية أدت بالفعل إلى هذا الارتفاع، وفي حال استمرار الأوضاع هكذا، فقد نشهد كارثة اقتصادية جديدة تمتد تداعياتها إلى الأسواق كافة».
قال فلين، في تعليق عبر البريد الإلكتروني: «تصاعد الصراع بالتأكيد أدى إلى بعض عمليات الشراء بدافع الذعر في سوق الطاقة، وأشعل مخاوف المتداولين في سوق الأسهم».
قال بنك «غولدمان ساكس»: «تكرار الصدمات الكبيرة التي تؤثر في الإمدادات يُسلط الضوء على احتمال بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل».
يرى محللون في «غولدمان ساكس» و«آي إن جي» أن الأسواق ستبقى شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية في المنطقة، إذ قد يؤدي أي تعطل واسع للإمدادات إلى دفع الأسعار سريعاً نحو مستويات 120 إلى 150 دولاراً للبرميل.
كما قالت «وكالة الطاقة الدولية»: «من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط 8 ملايين برميل يومياً في مارس، بسبب تعطل حركة الشحن البحري من الخليج، وإن دولاً منتجة في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً».
أما شركة «وود ماكنزي» للاستشارات في مجال الطاقة قالت إن الحرب تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل.