الأسعار تنخفض 18% منذ اندلاع الحرب
النفط ومخاوف التضخم يضغطان الأسعار

في مفارقة لافتة، فشل الذهب الملاذ الآمن التقليدي في الصمود أمام حرب إيران المتصاعدة، ليتحول من مستفيدٍ متوقع إلى أحد أكبر الخاسرين في 2026، بعد أن بدد مكاسبه كافة منذ بداية العام، ليلامس أدنى مستوياته منذ أكثر من 4 أشهر.
انخفضت أسعار الذهب اليوم لتلامس في تعاملات الجلسة الآسيوية أدنى مستوى منذ الـ10 من ديسمبر الماضي، لتقترب من عتبة الأربعة آلاف دولار، مع تزايد المخاوف من اشتعال التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
أدت حرب إيران التي اندلعت في الـ28 من فبراير الماضي إلى اشتعال أسعار النفط، التي قفزت إلى أعلى مستوى في 4 سنوات؛ ما أجج المخاوف بشأن تحول مسار السياسة النقدية حول العالم من تيسيرية إلى متشددة.
وعادةً ما تزدهر أسعار المعدن النفيس في ظل بيئة مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، إلا أن توقعات ارتفاع الفائدة عززت قوة الدولار الذي قفز قرب أعلى مستوى في 10 سنوات؛ ما رفع تكلفة حيازة الذهب على حائزي العملات الأخرى.
قال كبير محللي السوق في شركة «أواندا» كيلفن وونغ: «تعرض الذهب لمزيد من الضغط اليوم مع اقتراب مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الانتهاء، وسط حالة من الخوف من تداعيات كارثية في المنطقة».
هددت إيران أنها ستقصف أنظمة طاقة ومياه في المنطقة رداً على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف شبكة الكهرباء الإيرانية في غضون 48 ساعة؛ ما سيؤدي إلى تصعيد في الحرب المستمرة منذ الـ28 من فبراير الماضي.
ويرى محللون أنه من شأن تنفيذ هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية أن يفاقم الأزمة في المنطقة ويزيد اضطراب الأسواق العالمية، تزامناً واستمرار التوقف شبه التام للتدفقات عبر مضيق هرمز المسؤول عن عبور 20% من احتياجات النفط العالمية.
أضاف وونغ في مذكرة: «يعيد الوضع الحالي تسعير المخاطر الجيوسياسية ليس لصالح الذهب هذه المرة، بل لصالح الدولار الأكثر سيولة».
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تحول توقعات خفض الفائدة، قبل الحرب، من مرتين إلى ثلاث هذا العام، إلى توقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» سعر الفائدة بعد اندلاع الحرب.
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» يُنظر الآن إلى ذلك على أنه احتمال أكبر بكثير من خفض سعر الفائدة، حيث بدأت العقود الآجلة لأسعار الفائدة تقدر احتمال رفع سعر الفائدة بحلول ديسمبر بنحو 27%.
تتوقع العقود الآجلة الآن احتمالات إقدام البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة ازدادت، وربما يحدث ذلك في وقت مبكر من أبريل.
وأسهم إغلاق مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط الخام؛ ما أدى إلى تفاقم التضخم من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع، وفي حين أن ارتفاع التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كوسيلة للتحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على الأصول غير المدرة للعائد.
قال الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية لدى «إيه بي سي ريفينري» نيكولاس فرابيل: «تخلى الذهب عن مزيدٍ من مستويات الدعم الفنية المهمة في الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد الذهب نزولاً إلى مستوى 4 آلاف دولار».
أضاف فرابيل: «عزز من نزول الذهب بروز الدولار كإحدى أبرز العملات الرابحة بوصفه ملاذاً آمناً، إذ ارتفع بأكثر من 2% حتى الآن هذا الشهر، إذ أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم».
فرابيل قال أيضاً: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ خلال صراع الشرق الأوسط، كان المشاركون على استعداد لبيع الذهب بدلاً من شرائه».
قال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «لا يزال الذهب يعاني في ظل ارتفاع أسعار الدولار والنفط، على الرغم من استمرار تصاعد المخاطر الجيوسياسية، كما أن زيادة تقلبات السوق تؤدي إلى إغلاق بعض مراكز الذهب لتغطية نداءات الهامش في أصول أخرى».
وتراجعت الأسهم العالمية، وارتفعت أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل بعد أن أثار تصعيد كبير في حرب الشرق الأوسط قلق المستثمرين في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.
أضاف ووتر: «لقد كانت التوقعات بتخفيضات أسعار الفائدة الأميركية المقبلة حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط قد أضعف الآمال في التيسير النقدي، الأمر الذي أدى إلى تراجع سعر الذهب إلى حد ما».
تابع ووتر: «لم يعد الذهب يتحرك فقط كملاذٍ آمن، بل كأصلٍ حساس بشدة لمسار الفائدة والسيولة العالمية، ومع استمرار ارتفاع النفط وتبدد رهانات التيسير النقدي، فإن كسر مستوى 4000 دولار لم يعد سيناريو بعيداً، بل احتمال قائم، ما لم يحدث تحول مفاجئ في مسار السياسة النقدية أو تهدئة سريعة للصراع».