الذهب يخترق عتبة 4600 دولار مرتفعاً أكثر من 4%
ارتفاع العقود الآجلة والأسهم وبيتكوين وتراجع الدولار

في انعكاس حاد لمسار الأسواق، هبطت أسعار النفط دون 100 دولار، بينما قفز الذهب فوق مستويات 4600 دولار، تزامناً وتراجع الدولار، في إشارة إلى تحول مفاجئ في توقعات المستثمرين تجاه مسار حرب إيران، واحتمالات اقتراب التهدئة.
لم تكن أسواق الأسهم العالمية بعيدة عن هذه التحولات الجذرية؛ إذ ارتفعت العقود الأميركية الآجلة، كما قفزت أسواق الأسهم في آسيا، تزامناً مع موجة ارتفاع واسعة تقودها «بيتكوين» في سوق العملات المشفرة، في إشارة إلى تحول شهية المخاطر.
هذا التحول يعكس انتقال الأسواق من تسعير سيناريو التصعيد إلى تسعير احتمالات التهدئة، وهي مرحلة غالباً ما تتسم بتقلبات أعلى وحدّة في إعادة توزيع المخاطر.
تعرضت أسواق المال العالمية لموجة واسعة من التقلبات العنيفة، مع دخول حرب إيران يومها السادس والعشرين، نجم عنها ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز والدولار، تزامناً مع موجات بيع واسعة في أسواق الأسهم والمعادن.
في رد فعل سريع على تلك الأنباء الإيجابية، تفاعلت أسواق الطاقة والمعادن والعملات، إضافة إلى أسواق الأسهم:
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت متأخر أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك الحصول على تنازل مهم من طهران.
بحسب تقارير أميركية، أرسلت إدارة ترامب مقترح تسوية إلى إيران من 15 نقطة. وذكر ترامب للصحفيين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تتحدث مع «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية.
وقال ترامب: «الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً: «نحن نتفاوض الآن».
في مطلع الأسبوع، نفت طهران إجراء محادثات مباشرة، ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هذه التقارير بأنها «أخبار كاذبة».
بحسب تقارير إعلامية أميركية وإسرائيلية، أرسلت واشنطن إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب، وتسعى الولايات المتحدة إلى وقف لإطلاق النار لمدة شهر لمناقشة الخطة.
وتشمل الخطة تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الجماعات الحليفة، وإعادة فتح مضيق هرمز، بحسب التقارير.
قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «إيران قدمت تنازلات قيّمة تتعلق بالطاقة غير النووية ومضيق هرمز».
وأضاف: «كانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال»، مضيفاً: «كان ما فعلوه أمراً لطيفاً جداً».
أبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور السفن غير المعادية مضيق هرمز، شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.
وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية مذكرة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد.
عُممت الرسالة مساء الثلاثاء على 176 دولة عضواً في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن، مسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية.
رغم التصريحات المتفائلة، لا تزال الأنباء عن استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، والردود الإيرانية، مستمرة.
وبحسب تقارير أميركية، من المتوقع أن ترسل الولايات المتحدة آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط.
ستنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة؛ ما قد يسرّع من وتيرة التصعيد ويؤجج المخاوف من إطالة أمد الصراع.
جاء في الرسالة: «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاماً تاماً بلوائح السلامة والأمن المعلنة».
الرسالة أضافت: «إيران اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية عليها».
كما أشارت إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل وكذلك المشاركون الآخرون في العدوان، لا يحق لهم المرور.
تسببت حرب إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال عالمياً عبر مضيق هرمز؛ ما أدى إلى اضطراب حاد في الإمدادات.
مع توقف الملاحة في المضيق وتصعيد الهجمات، أعلن العديد من دول المنطقة خفضاً حاداً لإنتاج النفط والغاز، وقفزت أسعار النفط بأكثر من 50% منذ بداية الحرب، كما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي بأكثر من 53%.
وتسبب إغلاق المضيق وتصاعد الهجمات في إحدى أسوأ أزمات إمدادات الطاقة في التاريخ، بحسب تصريحات فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية.
وبين تفاؤل حذر وتصعيد لم يتوقف، تبقى الأسواق رهينة الإشارات السياسية أكثر من البيانات الاقتصادية، حيث قد يكون أي تطور في مسار الحرب كفيلاً بإعادة رسم خريطة الأسعار خلال ساعات، لا أيام.