السوق يسعر تصريحات واشنطن وطهران
هدوء نسبي على وقع تراجع أسعار النفط

رفعت سوق العملات التقليدية حالة الاستعداد القصوى مع تلقي الأسواق أنباء جديدة من شأنها التأثير في مجريات حرب إيران التي دخلت يومها السادس والعشرين، وقلبت موازين توقعات مسار السياسة النقدية حول العالم.
خيمت حالة من الفتور على أسواق العملات في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الأربعاء، بينما التزم المتعاملون الحذر إزاء مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، من خلال خطة الـ15 بنداً التي أرسلت بها واشنطن إلى طهران.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض أمس الثلاثاء: إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، لكن طهران نفت إجراء أي مفاوضات مباشرة؛ ما أبقى المستثمرين في حالة قلق.
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، من بينها اليورو والين والإسترليني، نحو 0.15% عند مستويات 99.3 نقطة.
كما ارتفع المؤشر 1.7% هذا الشهر، وهو في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب شهرية له منذ أكتوبر الماضي، بعد أن أدى الصراع إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة الأكثر سيولة، على غرار الدولار والسندات.
كذلك أظهرت البيانات الصادرة اليوم الثلاثاء تباطؤ النشاط التجاري الأميركي إلى أدنى مستوى له في 11 شهراً في مارس، بعد أن أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وغيرها من المدخلات؛ ما عزز المخاوف من تسارع التضخم.
قال رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون غروب ليمتد» بملبورن كريس ويستون: «بدأت حالة من الإرهاق تسيطر بالفعل على أولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل عن إجراء حوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران».
وأضاف ويستون في مذكرة للعملاء: «ومع عدم اليقين وسط النفي والإثبات بشأن جولة محادثات محتملة بين واشنطن وطهران، تسعر العملات التكهنات حول عقد محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق النار بشكل مؤقت».
ويستون تابع: «شهدت السوق بعض الهدوء النسبي، على النقيض من الارتفاع الحاد في العقود الآجلة للأسهم والتراجع الكبير في أسعار النفط الخام، بعدما قال ترامب إن إيران قدمت هدية ثمينة ترتبط بمضيق هرمز وتؤثر في أسعار النفط».
قال المحلل لدى «بانوكبيرن كابيتال ماركتس» مارك تشاندلر: «أعتقد أن الكثيرين أدركوا أن ما يقوله المسؤولون الأميركيون والإيرانيون جزء من العمليات النفسية المرتبطة بالحرب، السوق أقل تفاؤلاً مما كانت عليه أمس».
أضاف تشاندلر: «يحقق الدولار ارتفاعات ولو قليلة متتالية، مع تشكك المستثمرين في إمكانية إنهاء الصراع في الشرق الأوسط سريعاً، تزامناً مع انعكاس جزئي لحالة التفاؤل تلك على التحركات».
وتعافت الأسواق مطلع الأسبوع بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات جيدة ومثمرة للغاية حول إنهاء كامل وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط، إلا أن إيران نفت إجراء أي مفاوضات مباشرة.
قال المحللون لدى منصة «آي جي»: «ارتفعت الأسهم وتراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، وسط تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار لمدة شهر، وأنها أرسلت إلى إيران خطة من 15 نقطة لمناقشتها؛ ما عزز الآمال في استئناف صادرات النفط من الخليج».
قال ترامب أمس الثلاثاء: إن الولايات المتحدة تجري مفاوضات لإنهاء الحرب، التي أودت بالفعل بحياة الآلاف وتسببت في أسوأ أزمة طاقة في التاريخ؛ ما أدى إلى نقص عالمي في الوقود واضطراب الأسواق، مشيراً إلى أن إيران قدمت هدية ثمينة بشأن مضيق هرمز.
وأبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور السفن غير المعادية مضيق هرمز، شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.
كما قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع «الأشخاص المناسبين» في إيران لإنهاء الأعمال القتالية، مضيفاً أن الإيرانيين يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق.
كتب المحللون في بنك «آي إن جي»: «قد يتلاشى تأثير تصريحات ترامب سريعاً، إذ عاد النفط للارتفاع، ومعه ارتفع الدولار مدفوعاً بمخاوف التضخم».
نقلت وسائل إعلام رسمية عن متحدث عسكري إيراني قوله اليوم الأربعاء: إن الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها، وذلك بعد يوم من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن طهران تريد إبرام اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
قال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر قيادة خاتم الأنبياء في إيران، عن القيادة الأميركية: «هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».
كذلك أكد ذو الفقاري أن الاستثمارات الأميركية وأسعار الطاقة لن تعود إلى مستوياتها قبل الحرب ما لم تقبل واشنطن بأن استقرار المنطقة تكفله القوات المسلحة الإيرانية.
كتب المحللون في بنك «إيه إن زد»: «أثارت التعليقات المتناقضة أمس توتراً في الأسواق، بعد ارتفاع شهية المخاطرة عقب منشور ترامب الذي أعلن فيه تأجيل القصف لمدة خمسة أيام».
وأضافوا: «مع ذلك، لا تزال الأسواق تضع في الحسبان أن الحرب تتسبب في وقف شبه كامل لحركة نحو خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز».
تابع محللو «إيه إن زد»: «ما يحدث حالياً يكشف أن قوة الدولار ليست نتيجة الثقة فقط، بل نتيجة غياب البدائل في بيئة تضخم مرتفع وسيولة مشدودة».