هبوط جماعي وكبير للبورصات العالمية
تحركات محدودة للعملات المشفرة والنفط

في تحوّل لحركة الأسواق، خسر الذهب بعضاً من بريقه كملاذٍ آمن في ذروة التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، ليتراجع دون مستويات 4100 دولار، بالتزامن مع صعود قوي للدولار، وصمود نسبي للنفط والعملات المشفرة، ما يعكس إعادة تسعير شاملة لموازين المخاطر والسيولة عالمياً.
وفي سوق النفط، حافظ الخامان القياسيان على مكاسب متواضعة مقارنةً بالجلسات السابقة، قبل ساعات قليلة من نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران بشأن فتح الملاحة في مضيق هرمز.
كما حافظت العملات المشفرة، بقيادة بيتكوين، على مستوياتها على مدار 24 ساعة، بعدما نزلت دون مستويات 70 ألف دولار في عطلة نهاية الأسبوع، وسط سيطرة حالة من الخوف على المتداولين في سوق العملات المشفرة، من دون أن تؤدي دور الملاذ الآمن حتى الآن.
لم يعد الذهب المستفيد الأول من الأزمات كما جرت العادة، إذ أصبحت تحركاته اليوم أكثر ارتباطاً بمسار الفائدة العالمية والسيولة في الأسواق، وليس فقط بالتوترات الجيوسياسية، وبذلك، يتحول المستثمرون نحو النقد والأصول عالية السيولة، إذ باتت أداة أفضل لمواجهة الصدمات قصيرة الأجل.
قال محلل الأسواق لدى «آي جي» توني سيكامور: «تهديد الرئيس ترامب ألقى الآن قنبلةً موقوتةً مدتها 48 ساعة من الضبابية المتزايدة بالأسواق، وتوقع مزيداً من الارتفاع لأسعار النفط في حال عدم التراجع عن هذه المهلة».
كتب ترامب يوم السبت الساعة 23:45 بتوقيت غرينتش على منصته «تروث سوشيال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل ودون تهديد في غضون 48 ساعة، اعتباراً من هذه اللحظة تحديداً، ستضرب الولايات المتحدة الأميركية وتمحو محطات الكهرباء المختلفة هناك وأكبرها أولاً!».
رداً على هذا، قال الحرس الثوري الإيراني إن ذلك سيؤدي إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز، وأضاف في بيان: «سيُغلق مضيق هرمز بالكامل، ولن يُعاد فتحه لحين إعادة بناء محطات الكهرباء التي دُمّرت».
قال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «لا يزال الذهب يعاني في ظل ارتفاع أسعار الدولار والنفط، على الرغم من استمرار تصاعد المخاطر الجيوسياسية، كما أن زيادة تقلبات السوق تؤدي إلى إغلاق بعض مراكز الذهب لتغطية نداءات الهامش في أصول أخرى».
تابع ووتر: «لم يعد الذهب يتحرك فقط كملاذٍ آمن، بل كأصلٍ حساس بشدة لمسار الفائدة والسيولة العالمية، ومع استمرار ارتفاع النفط وتبدد رهانات التيسير النقدي، فإن كسر مستوى 4000 دولار لم يعد سيناريو بعيداً، بل احتمالاً قائماً، ما لم يحدث تحول مفاجئ في مسار السياسة النقدية أو تهدئة سريعة للصراع».
ارتفع مؤشر الدولار الرئيسي مقابل سلة من 6 عملات، بينها اليورو والين والإسترليني، حوالي 0.5% عند مستويات 100.12 نقطة.
قال كبير محللي الأسواق لدى «آر.جي.أو فيوتشرز» بوب هابركورن في مذكرة: «تزايد التوترات الجيوسياسية يدفع المتداولين إلى اللجوء إلى الأصول الأكثر سيولة، أي التوجه إلى النقد، إذ نشهد ارتفاعاً للدولار وعوائد السندات».
أضاف هابركورن: «لكن هذا الارتفاع في الأسعار قد يكون قصير الأجل على الأرجح، ومن المتوقع أن تدعم موجات اللجوء إلى الملاذات الآمنة، المدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية، ارتفاع الأصول الأكثر حفظاً للقيمة على غرار المعادن الثمينة».
قال كبير محللي السوق في «كي.سي.إم تريد» تيم واتر: «أعتقد أن السبب في عدم استمرار ارتفاع أسعار النفط بقوة هو أن المتداولين يسألون أنفسهم السؤال التالي: ماذا لو نجح الإنذار النهائي الذي أطلقه ترامب؟».
وأضاف في مذكرة: «لذلك، أعتقد أن الأسواق لا تريد أن تستبق الأحداث فيما يتعلق بارتفاع أسعار النفط، تحسباً لإعادة فتح مضيق هرمز بالفعل، استجابةً لمغامرة ترامب الاستراتيجية بهذا الإنذار النهائي».
انخفضت القيمة السوقية للعملات المشفرة خلال تعاملات اليوم حوالي 0.5%، أو ما يعادل حوالي 50 مليار دولار، وصولاً إلى 2.35 تريليون دولار.
وأظهرت بيانات مؤشر الخوف والطمع، الذي يقيس نفسية المتعاملين في السوق، استقرار المؤشر عند مستويات 26 نقطة، التي تعبّر عن خوف المتداولين من المخاطرة.
تراجعت العملات المشفرة الكبرى، بيتكوين وإيثريوم وبي إن بي التابعة لمنصة «بينانس» وإكس آر بي التابعة لشركة «ريبل» وسول التابعة لمشروع «سولانا»، بنسب تراوحت بين 0.5% إلى 2%.
قال محلل السوق في «توكاي طوكيو إنتيليجنس لابوراتوري» شوتارو ياسودا: «تشهد الأسواق المالية موجة بيع واسعة النطاق، في إشارة إلى تنامي قلق المستثمرين من التضخم ومخاطر النمو، بسبب الحرب التي لا يزال المتعاملون ينظرون إليها على أنها قصيرة الأجل».
وأشار رئيس شؤون الاقتصاد العالمي لدى «شرودرز»، ديفيد ريس: «بدا الأمر كما لو أن الأسواق تتأهب لصدمة أسعار قصيرة نسبياً، وليس أزمة طويلة الأمد، وإذا ظلت مرتفعة لفترة أطول، فمن المنطقي أن يكون الانهيار الأوسع نطاقاً في الأسواق أكثر إيلاماً».
وأكد كبير محللي الاستثمار لدى «ميسيرو كيرنسي مانجمنت» أوتو شينوهارا أن «قوة الدولار أرهقت الأسهم، في ظل التأثر بتوقعات رفع أسعار الفائدة في البنوك المركزية الكبرى الأخرى هذا العام، في حين لا يُتوقع أن يفعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي ذلك بنهاية العام».