«بيتكوين» تقود تراجع العملات اليوم
إلغاء الحد الأقصى البالغ 25 ألف عقد

في تحوّل تنظيمي تاريخي لأسواق الأصول الرقمية، نجحت بورصتا نيويورك أركا ونيويورك أمريكان في إلغاء حدود مراكز التداول لخيارات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) لـ«بيتكوين» والإيثيريوم الفورية، وهي خطوة حظيت بموافقة فورية من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
دخل هذا الإجراء حيز التنفيذ فور تقديمه بعد أن تنازلت الهيئة عن فترة المراجعة المعتادة، وهو ما يُعيد تشكيل مشهد التداول بشكل جذري بالنسبة لتعرض المؤسسات للعملات المشفرة.
يلغي هذا التغيير في القواعد الحد الأقصى السابق البالغ 25 ألف عقد، ويستبدله بصيغة ديناميكية مرتبطة بحجم التداول وعدد الأسهم القائمة.
وفقًا للتعديل الأحدث، يتيح هذا التطور المحوري مرونة غير مسبوقة للمستثمرين الكبار وصنّاع السوق؛ ما قد يسمح بمراكز فردية تتجاوز 250 ألف عقد في الصناديق عالية السيولة.
بدأت عملية إلغاء القيود مع إلغاء بورصة ناسداك للقيود المماثلة في فبراير 2025، واستمرت مع تقديم بورصة شيكاغو للخيارات (Cboe) طلباً في وقت سابق من مارس 2026.
بخطوة بورصتي نيويورك، باتت جميع بورصات الخيارات الأميركية الرئيسية تُعامل خيارات صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة معاملةً مماثلة لخيارات صناديق المؤشرات المتداولة الأخرى القائمة على السلع، مثل: الذهب والنفط، لتكتمل عملية التوحيد.
وألغت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية فترة الانتظار المعتادة البالغة 30 يوماً، ويعكس هذا التسريع التوجه التنظيمي نحو إزالة العوائق الهيكلية بدلاً من الإبقاء عليها.
يُتوقع أن يُسهم هذا التطور في تعزيز السيولة، وجذب رؤوس أموال مؤسسية أكثر تطوراً، ودعم بيئة مشتقات أكثر قوة حول الأصول المشفرة الأساسية، وفقاً لتقرير منصة «كريبتو كوانت كابيتال».
يرى المحللون في «غراي سكل» أنه من المتوقع أن يؤدي إلغاء حدود المراكز إلى تضييق فروق الأسعار، وزيادة حجم التداول المفتوح، وتمكين المتعاملين من إدارة المخاطر بكفاءة أكبر في سوق خيارات صناديق المؤشرات المتداولة للعملات الرقمية.
وتتضاعف هذه التحسينات بمرور الوقت مع دخول المزيد من المؤسسات إلى السوق بثقة تامة بإمكانية استيعاب حجم نشاطها دون أي عوائق هيكلية، وفقاً لتقرير «غراي سكل».
يمثل إتمام هذه العملية في جميع بورصات الخيارات الأميركية الرئيسية الثلاث، ناسداك في فبراير 2025، وبورصة شيكاغو للخيارات (Cboe) في أوائل مارس 2026، وبورصة نيويورك هذا الأسبوع، التوافق الهيكلي النهائي بين مشتقات صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة وسوق مشتقات السلع الأميركية الأوسع نطاقاً.
قال محللو السوق في «غراي سكل»: «بات بإمكان المشاركين المؤسسيين، الذين كانوا مقيدين سابقاً بالحد الأقصى، التمتع بالمرونة التشغيلية ذاتها في خيارات صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة التي تمتعوا بها في خيارات صناديق المؤشرات المتداولة للذهب والنفط لسنوات».
يشير خبراء البنية التحتية المالية إلى نتائج مباشرة عدة:
أولاً.. يُسهّل إلغاء القيود اعتماد المؤسسات المالية لهذه التقنية، إذ يُمكن لكبار المتداولين الآن إنشاء مراكز تعكس بدقة رؤيتهم للسوق ومستوى تقبّلهم للمخاطر دون عوائق إدارية.
ثانياً.. يُحسّن ذلك توفير السيولة، فبإمكان صُنّاع السوق، الذين يُعدّون أساسيين لاستقرار الأسواق، تحديد أحجام أكبر وفروق أسعار أضيق عندما لا يكونون مُقيّدين بحدود قصوى للمراكز.
ثالثاً.. يؤدي هذا عادةً إلى أسعار تنفيذ أفضل لجميع المشاركين في السوق، من الصناديق الكبيرة إلى المستثمرين الأفراد.
رابعاً.. يُتيح ذلك إستراتيجيات مشتقات أكثر تطوراً، مثل: فروق أسعار الخيارات المعقدة وتداولات التقلبات، التي تتطلب القدرة على الاحتفاظ بمراكز مُعاكسة كبيرة عبر أسعار تنفيذ أو تواريخ مختلفة.
يشمل هذا القرار خيارات 11 منتجاً من صناديق المؤشرات المتداولة للعملات الرقمية.
بالنسبة لـ«بيتكوين»، تشمل المنتجات المشمولة صندوق «آي شير» من «بلاك روك»، وصندوق «ويز أوريجين» من «فيديليتي»، وصندوق «بيتكوين تراست» من «غراي سكل»، إضافة إلى منتجات من «بيت ويز» وصندوق «آرك إنفستمنت» و«فان إيك».
كما يشمل القرار صناديق «إيثيريوم» من الجهات المصدرة ذاتها، إلى جانب صندوق «إيثيريوم تراست» من «غراي سكل».
ويعني هذا النطاق الواسع للتغطية أن التغيير يشمل جميع منتجات المؤسسات وليس مجموعة فرعية من الجهات المصدرة.
تشمل القواعد الجديدة أيضاً خيارات «فليكس»، وتُعد هذه العقود الاختيار الأمثل للمعاملات المؤسسية الكبيرة التي تتطلب أسعار تنفيذ أو تواريخ انتهاء صلاحية أو شروط تسوية غير قياسية.
وُضعت حدود المراكز لمنع أي مشارك من تراكم انكشافات كبيرة على المشتقات المالية تُمكنه من التلاعب بالسوق الأساسية.
كان الحد الأقصى البالغ 25 ألف عقد على خيارات صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة عتبة متحفظة طُبقت عندما كانت هذه المنتجات جديدة ولم يكن عمق السوق مُثبتاً.
قال المحللون في «كريبتو كوانت كابيتال»: «ومع أحجام سوق (بيتكوين) و(إيثيريوم) الحالية، حيث تُدير صناديق المؤشرات المتداولة الفورية مجتمعةً عشرات المليارات من الأصول، فقد أصبح هذا الحد نقطة احتكاك بالنسبة للمؤسسات المشاركة بدلاً من أن يكون وسيلة حماية فعّالة».