logo
طاقة

حرب إيران تهز أسواق الطاقة.. كيف تصمد الصين أمام العاصفة؟

11 مليون برميل يومياً.. الصين أكبر مستورد للنفط في العالم

200 يوم فقط.. المدة التي تصمد فيها احتياطيات الصين دون إمدادات هرمز

حرب إيران تهز أسواق الطاقة.. كيف تصمد الصين أمام العاصفة؟
سيارات تصطف أمام محطة وقود تابعة لشركة «سينوبك» في مدينة هانغتشو بمقاطعة تشيجيانغ الصينية، في 23 مارس 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

طوابير أمام محطات البنزين، وتحذيرات من أكبر شركة نفط صينية، وأسعار وقود في ارتفاع متسارع، هذا ليس مشهداً من دولة نامية، بل من ثاني أكبر اقتصاد في العالم. مشهد يكشف حجم التداعيات التي تلقيها حرب تشتعل على بُعد آلاف الكيلومترات، حيث تضع التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز الاقتصاد الصيني أمام اختبار مركّب: إمدادات مهددة، وقرارات صعبة، وبكين تبحث عن مخرج.

أخبار ذات صلة

محطة طاقة شمسية في تونغتشوان، مقاطعة شنشي، الصين، 11 ديسمبر 2019.

حرب إيران تزيد إقبال المستثمرين على شركات الطاقة المتجددة الصينية

1.4 مليار برميل احتياطياً.. هل تكفي لمواجهة الحرب؟

بحسب خبراء صينيين تحدثوا لـ«إرم بزنس»، فإن بكين تصمد أمام أزمة الطاقة العالمية وتأثيراتها السلبية، عبر عدة محاور رئيسة، بينها الاعتماد على قطاع الطاقة المتجددة، واحتياطي نفطي يصل إلى نحو 1.4 مليار برميل، مع قلّة الاعتماد عليه، محذّرين من أن استمرار الحرب لأشهر قد يضع اقتصاد بكين والعالم تحت ضغوط كبيرة وغير مسبوقة.

ورغم تلك التطمينات، اصطفّ سائقون مذعورون أمام محطات البنزين في أنحاء البلاد الإثنين، بعد تلقيهم تنبيهاً من شركة النفط الصينية العملاقة «سينوبك» بشأن زيادة الأسعار، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

وبعد نحو أسابيع من إعلان بكين، أوائل مارس الجاري، بحظر صادرات الصين من الديزل والبنزين ووقود الطائرات في ظل توترات الشرق الأوسط، تدخّلت الصين للتخفيف من حدة ارتفاع أسعار ‌الوقود إذ رفعت الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل في أسواق التجزئة بنحو نصف الزيادة المتوقعة.

وقالت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية، وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن التخطيط، الإثنين، إنها سترفع الحد الأقصى لأسعار التجزئة للبنزين والديزل بمقدار 1160 يواناً (167.93 دولار) للطن و1115 يواناً للطن على التوالي اعتباراً من منتصف ليل الإثنين، بحسب «رويترز».

خزانات نفط في ميناء تسينغ يي في هونغ كونغ، الصين، 19 مارس 2026
خزانات نفط في ميناء تسينغ يي في هونغ كونغ، الصين، 19 مارس 2026 المصدر: «رويترز»

40% من نفط الصين عبر هرمز.. حجم التهديد الحقيقي

ويشير نادر رونغ وهان المختص بالشأن الصيني والاسترايتيجي لـ«إرم بزنس»، إلى أن هناك تأثيرات سلبية ناجمة عن حرب إيران، لاسيما إمدادات الطاقة المتوجهة إلى الصين، خاصة أن 40% من واردات الصين النفطية تمر عبر «مضيق هرمز»، لافتاً إلى أنه بخلاف خفض ارتفاعات الوقود اتخذت الصين بالفعل سلسلة من الإجراءات الاستباقية الرامية إلى احتواء التداعيات السلبية الناجمة عن أي حالة من عدم الاستقرار بالمضيق تجعلها قادرة على التصدي لنقص إمدادات الطاقة.

وتتلخص هذه الإجراءات، بحسب نادر رونغ وهان، في تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة، حيث تعد، حالياً، أكبر دولة في العالم في إنتاج هذا النوع من الطاقة، وتمتلك خبرة وفيرة في تطوير الألياف الشمسية وتوليد الكهرباء عبر قوة الرياح وكذلك الطاقة المائية.

وفي الوقت ذاته، رفعت الصين في الوقت ذاته من قوة إنتاجها للفحم، باعتبارها دولة غنية بهذه المادة، وتتمتع بقدرة إنتاجية عالية واكتفاء ذاتي منه، وفق وهان.

ولفت إلى أن ما يساعد على ذلك الصمود الصيني أيضاً أن النفط يشكّل، حالياً، 19% فقط من الاستهلاك الأولي للطاقة في الصين، بينما يمثّل الفحم 50%، وبالمقارنة مع الدول الأوروبية، التي كانت نسبة النفط فيها تشكل ما بين 30% إلى 40% من استهلاكها الأولي، فإن التأثير على الصين لا يزال محدوداً وتحت السيطرة.

ويضاف لذلك الاحتياطات الإستراتيجية، فهناك احتياطيات من النفط تبلغ تقريباً 1.4 مليار برميل، ويمكن أن تسهم تلك الاحتياطيات في تعويض النقص الناتج عن توقف الإمدادات من «مضيق هرمز» لمدة تصل إلى حوالي «200 يوم تقريباً»، محذراً من أنه في حال تجاوزت مدة الحرب هذه الفترة الزمنية  فإن الصين ستواجه حينها ضغطاً كبيراً في تأمين إمدادات الطاقة.

الصين تبتلع نفط إيران.. كيف أعادت العقوبات رسم خريطة المشترين؟
الصين تبتلع نفط إيران.. كيف أعادت العقوبات رسم خريطة المشترين؟ المصدر: إرم بزنس

الصين بين الخطر والحماية الجزئية في سوق الطاقة

ولا يخفي إينار تانغين، زميل أول في معهد «تايهي» ورئيس مجلس إدارة «آسيا ناراتيفز» (Asia Narratives)، في حديثه لـ«إرم بزنس»، مخاوفه من التداعيات على بكين، مؤكداً أنه في هذا السياق العالمي الذي تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية صدمة هيكيلة، تحتل الصين موقعاً محورياً ومعقّداً، فهي معرضة للخطر بشكل كبير، وفي الوقت نفسه تتمتع بحماية جزئية.

وبصفتها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بنحو 11 مليون برميل يومياً، تعتمد الصين اعتماداً كبيراً على موردي الخليج الذين تمر صادراتهم عبر هرمز، وقدرتها على التعويض على المدى القصير محدودة، إذ لا يمكن زيادة الإنتاج المحلي إلا بشكل طفيف، كما أن واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا مقيدة بالبنية التحتية القائمة، وفق تانغين.

وتواجه واردات الغاز الطبيعي المسال نفس الضغوط البحرية وضغوط الأسعار التي تؤثر على الأسواق العالمية، في حين أن تدفق الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا وآسيا الوسطى يقترب بالفعل من طاقته القصوى، بحسب تانغين.

وفق تقديرات تانغين، تمتلك روسيا احتياطياً مهماً من موارد الطاقة، لكنه يظل محدوداً نسبياً؛ إذ تُقدر احتياطياتها المؤكدة بنحو 80 مليار برميل من النفط، إلى جانب ما بين 63 و67 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، ما يضعها ضمن كبار حائزي الهيدروكربونات عالمياً.

ومع ذلك، لا تُترجم الاحتياطيات بشكل مباشر إلى إمدادات على المدى القصير. ومن المرجح أن تقتصر الزيادات التدريجية في صادرات النفط على بضع مئات الآلاف من البراميل يومياً على المدى القريب، في حين أن أي توسع حقيقي في تدفقات الغاز يتطلب خطوط أنابيب جديدة وفترات انتظار طويلة، وحتى في ظلّ التوقعات المتفائلة، تستطيع روسيا التخفيف من آثار انقطاع إمدادات الخليج، لكنها لا تستطيع تعويضها، بحسب تانغين.

كيف تصمد الصين؟ من الفحم إلى الطاقة المتجددة

ووفقاً لـ«تانغين» فإن قدرة الصين على الصمود تعتمد على مجموعة أوسع من آليات الدعم الهيكلية، وتوفر احتياطيات النفط الإستراتيجية، دعماً مؤقتاً، كما أن التجارة المقومة باليوان مع موردين مثل إيران وروسيا تقلل من تأثرها بقيود السوق القائم على الدولار، ويُعدّ الفحم خياراً محليّاً بديلاً لإنتاج الطاقة، بينما يُعزز التوسع السريع في الطاقة النووية والطاقة المتجددة أمن الطاقة على المدى الطويل.

مع ذلك تواجه الصين على المدى القصير ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد، وضغوطاً صناعية، وتأثراً بانقطاعات النفط والغاز الطبيعي المسال. وعلى المدى المتوسط، من المرجح أن تُعمّق علاقاتها في مجال الطاقة مع روسيا، وتُوسّع آليات التجارة غير الدولارية، وتزيد اعتمادها على مصادر الطاقة المحلية. أما على المدى الطويل، فتُسرّع الأزمة التحولات الهيكلية نحو التنويع وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحيوية، بحسب تانغين.

أخبار ذات صلة

مقر جهاز أبوظبي للاستثمار في أبوظبي

صناديق الشرق الأوسط تحقق مكاسب قياسية من الذكاء الاصطناعي في الصين

الأزمة تُعجّل تحول الصين نحو استقلالية الطاقة

وتشير بيانات مراكز أبحاث الطاقة إلى أن نحو ثُلث استهلاك الصين الكلي للطاقة يأتي، الآن، من الكهرباء، وهو مستوى أعلى بنحو 50% من المتوسط العالمي، فيما يأتي أكثر من ثلث هذه الكهرباء من مصادر متجددة.

ووفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، تجنبت الصين زيادة في الطلب على النفط بنحو 1.2 مليون برميل يومياً منذ العام 2019 بفضل التوسع في الاعتماد على الكهرباء والسيارات الكهربائية.

ويشكّل الغاز الطبيعي أيضاً نسبة صغيرة نسبياً من إنتاج الكهرباء في الصين مقارنة بعديد من الدول الأخرى.

ومن المرجّح أن يكون تأثير تداعيات الحرب حتى الآن محدوداً نسبياً على مؤشر أسعار المستهلكين؛ نظراً لأن السلع المرتبطة بالنفط تشكل أقل من 2% من سلة المؤشر، بحسب ما نقله «بلومبرغ» عن «باركليز» في 23 مارس الجاري.

وخفّضت «سينوبك» أكبر شركة تكرير في الصين معدلات التشغيل بنحو 10% عن خطتها الأصلية لشهر مارس، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، ما يعادل تقليصاً يقارب 500 ألف برميل يومياً، وقد يؤدي نقص المعروض من الإمدادات العالمية من النفط، في حال استمرار الحرب، إلى تعقيد جهود الشركة لتحويل إنتاجها بشكل أكبر نحو البتروكيماويات، وفق ما أوردته «بلومبرغ» في 23 مارس.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف