logo
طاقة

آسيا تعود إلى الفحم تحت ضغط أزمة الطاقة العالمية

خبراء: الأزمة الحالية قد تُسرّع التحول نحو الطاقة المتجددة

غياب مرافق تخزين الغاز يفاقم هشاشة الإمدادات بآسيا

آسيا تعود إلى الفحم تحت ضغط أزمة الطاقة العالمية
شاحنات لنقل الفحم في منجم بولاية تشاتيسغار بوسط الهند، وهي أكبر منجم فحم مكشوف في آسيا، 21 نوفمبر 2009المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تعيد آسيا التركيز على الفحم، في ظلّ ارتفاع أسعار المحروقات بفعل الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في خطوة من شأنها، خلافاً للتوقعات، أن تنعكس إيجاباً على البيئة على المدى البعيد، إذ تُسرّع وتيرة اعتماد مصادر الطاقة المتجددة.

وقالت المحللة لدى «زيرو كاربون أناليتيكس»، إيمي كونغ، إن «أزمة النفط والغاز الراهنة جراء الحرب تُظهر مدى أهمية توفّر مصادر طاقة داخلية غير معرّضة لتقلبات السوق العالمية للمواد الأولية، كما هو الحال مع الفحم»، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

أشارت إلى أن «بلداناً مثل فيتنام، التي زادت بسرعة من حصة إنتاج الطاقة الشمسية، تتمتع بمنظومة أكثر متانة في مواجهة ارتفاع أسعار واردات الطاقة».

يُذكر أن أكثر من 80% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العابرة في مضيق هرمز موجّهة إلى آسيا، بحسب الوكالة الأميركية للمعلومات حول الطاقة، ما يجعل المنطقة معرّضة بشكل خاص لتداعيات أي تعطّل في هذا الممر الحيوي. 

تُعدّ باكستان والهند وبنغلادش من كبار مستوردي الغاز الطبيعي المسال من قطر، التي أعلنت الأسبوع الماضي تراجع قدراتها التصديرية بنسبة 17% بسبب الهجمات الإيرانية على منشآتها، محذّرة من احتمال عدم قدرتها على الوفاء ببعض العقود، وربما تفعيل بند «القوة القاهرة» لفترة قد تصل إلى خمس سنوات في بعض العقود الآجلة.

ويزيد من تعقيد الوضع أن غالبية الدول الآسيوية تفتقر إلى مرافق تخزين الغاز تحت الأرض، بحسب معهد علم اقتصاد الطاقة والتحليلات المالية «IEEFA»، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار.

وعلى المدى القصير، تؤثر الأزمة سلباً في المناخ، إذ يُعد الفحم من أكبر مصادر انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاختلالات المناخية.

«أمن الإمدادات»

لتفادي انقطاع التيار الكهربائي والحد من ارتفاع الأسعار، كثّفت بعض الدول استخدام الفحم، معتمدة على إمدادات إقليمية أو محلية، رغم ارتفاع أسعارها أيضاً.

أخبار ذات صلة

تحميل السفن بالفحم في ميناء مورمانسك، روسيا.

عقود الفحم الأوروبية تواصل الارتفاع بعد هجوم على ميناء روسي

ورغم أن الفحم لا يحلّ محل الغاز في محطات الطاقة، فإنه يسمح بزيادة قدرة المحطات العاملة به، وتشغيل تلك التي كانت خارج الخدمة.

وقد سُجّل هذا التحول في دول غنية وأخرى نامية على حد سواء؛ إذ ألغت كوريا الجنوبية السقف المحدد لكمية الكهرباء المنتجة من الفحم، بينما تستعد تايلاند لإعادة تشغيل محطتي فحم توقفتا عن العمل العام الماضي.

ناقلتا نفط تمران عبر مضيق هرمز، يوم 21 ديسمبر 2018
ناقلتا نفط تمران عبر مضيق هرمز، يوم 21 ديسمبر 2018. المصدر: رويترز

وفي الهند، حيث يُستخدم الفحم على نطاق واسع لتغذية شبكة الكهرباء، بدأ يحلّ محل الغاز حتى في بعض الاستخدامات المنزلية مثل الطهي.

أما في الفلبين، فتعتزم السلطات تعديل مزيج الطاقة ليشمل «حصة أكبر من الفحم الأقل كلفة، إلى جانب الغاز الطبيعي المنتج محلياً ومصادر الطاقة المتجددة»، بحسب ما أفادت وزيرة الطاقة شارون غارين.

وترى المحللة المتخصصة في شؤون الطاقة في آسيا لدى مركز «إمبر» البحثي، دينيتا سيتياواتي، أن العودة إلى مصادر الطاقة الأحفورية «قد تؤدي إلى تكاليف كبيرة على البيئة والصحة العامة».

وتعزى هشاشة القارة الآسيوية جزئياً إلى اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال، الذي يُقدَّم غالباً بوصفه «وقوداً انتقالياً» أقل تلويثاً من الفحم، إلى حين التوسع في استخدام الطاقة المتجددة. 

أخبار ذات صلة

مصفاة البتروكيماويات التابعة لشركة الصين الوطنية للنفط (CNPC) قرب مدينة داليان في مقاطعة لياونينغ الصينية يوم 17 يوليو 2018

احتياطيات غاز طبقات الفحم في الصين تتجاوز 700 مليار متر مكعب

ورغم أن كلفة إنشاء محطات الغاز الطبيعي المسال قد تكون أقل من تلك الخاصة بمشروعات الطاقة المتجددة التي تتطلب تحديث الشبكات، فإن الأخيرة تظل أقل تكلفة على المدى البعيد، كما أنها أكثر استقراراً من حيث الإمدادات، وفق بوترا أديغونا، مدير معهد «إنرجي شيفت إنستيتوت» البحثي.

أشار أديغونا إلى أن «شكوكاً كبيرة باتت تحيط بفكرة اعتبار الفحم مصدراً انتقالياً مستقراً».

أضاف أن القطاع المصرفي يُبدي تحفظاً متزايداً تجاه تمويل مشروعات جديدة مرتبطة بالفحم، ما قد يدفع صناع القرار إلى التركيز بشكل أكبر على مزايا الطاقة المتجددة.

أوضح أن هذا التوجه يظهر «إلى حدّ ما في دول جنوب شرق آسيا»، لافتاً إلى أن النقاشات السابقة ركزت على نقص التمويل، لكن «مسألة أمن الإمدادات قد تعيد صياغة هذه الأولويات بالكامل».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف