مؤشر نيكاي 225 الياباني يقفز ما يقرب من 1500 نقطة
أسهم التكنولوجيا تقود ارتفاع العقود الآجلة الأميركية

توازن أسوق الأسهم العالمية، اليوم الأربعاء، بين مطعيات ميدانية لاستمرار الحرب وفرص الهدنة التي تحملها تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين والأميركيين، إذ لم تعد الأسواق تتفاعل مع ما هو واقع بقدر ما تسعر سيناريوهات مرجحة في المستقبل.
يأتي ذلك وسط حالة من التضارب الواضح في تصريحات المسؤولين بشأن حرب إيران التي أشعلت أسعار النفط، وأججت مخاوف التضخم وقلبت مسار أسعار الفائدة في العالم، تزامناً مع إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة.
ومع دخول حرب إيران يومها السادس والعشرين، تراجعت شهية المخاطر في الأسواق، مع عزوف المتداولين عن الأصول عالية المخاطر، وتجنب الملاذات التقليدية، وتفضيل السيولة والنقد، الأمر الذي انعكس على انتشال الدولار من قاع 4 سنوات ودفعه إلى أعلى مستوى في 10 أشهر.
ما يعزز هذا التحرك أن قوة الدولار حالياً لا تعكس ثقة مطلقة، بقدر ما تعكس غياب بدائل واضحة في بيئة عالمية مضطربة.
زادت حالة التوتر وعدم اليقين، مع تكرار سيناريو تأكيد واشنطن وجود مفاوضات مع طهران، بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود محادثات بشأن خطة تقود إلى وقف القتال لمدة شهر للتفاوض، وهو ما نفته إيران، تزامناً مع استمرار أعمال التصعيد بين أطراف الصراع.
في غضون ذلك، بدا أن أسواق الأسهم العالمية التي تكبدت خسائر فادحة خلال نحو 4 أسابيع، تميل إلى ترجيح سيناريو الهدنة المحتملة أكثر من الرهان على سيناريو التصعيد، تزامناً مع انخفاض أسعار النفط أكثر من 6%، وتراجع مؤشر الدولار مقابل سلة من العملات دون مستويات 100 نقطة.
لكن هذا الرهان لا يزال هشاً، إذ يكفي تصريح واحد معاكس أو تصعيد محدود لقلب هذا التسعير بالكامل.
قال كبير الخبراء الاستراتيجيين في المحافظ الاستثمارية لدى «إنجالس أند سيندر» في نيويورك تيم جريسكي: «لا يمكنك أبداً أن تعرف من تصدق، لكن يبدو أن ترامب يحاول بدء محادثات مع شخصية ما في إيران لإنهاء الحرب رغم تأكيد إيران مراراً عدم إجراء أي محادثات».
وأضاف جريسكي: «لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال إنه لم تُجر أي محادثات مع الولايات المتحدة، وهو ما يتعارض مع إعلان ترامب إجراء محادثات مع طهران، وهو ما أسقط بدوره الأسواق في حيرة من أمرها».
ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبدو أن الأسواق، وخاصة الأسهم، ستعيش جلسات شديدة التقلب والحساسية تجاه أي تصريحات تذهب في كلا الاتجاهين، فالتهدئة تمنح الأسهم فرصة للصعود، وعلى العكس، تصاعد التوترات يبقي الأسواق تحت الضغط.
قالت كبيرة خبراء السوق لدى «بي.إم.أو برايفت ويلث» كارول شليف: «تحاول الأسهم الأوروبية إيجاد موطئ قدم لها، إذ يراقب المستثمرون وسائل التواصل الاجتماعي من جهة، وكل العناوين الإخبارية من جهة أخرى».
أضافت شليف في مذكرة للعملاء: «السوق تركز الآن على المدى القصير للغاية، إلا أنها تميل وتحاول التمسك بالتفاؤل الذي سادها أمس».
تابعت شليف: «يبدو أن المستثمرين في أوروبا مستعدون تماماً لتجاوز الحديث عن الحرب حتى لو لم يُحسم الأمر 100%».
في الوقت ذاته، أشارت إلى أن هناك كثيراً من التوتر في الأسواق، إذ يراقب المتداولون النفط وأسعار الفائدة ويقلقون بشأن ما إذا كنا سنشهد ارتفاعاً لفترة أطول في كل من أسعار الطاقة وأسعار الفائدة، لأن ذلك قد يبدأ في التأثير سلباً على النمو.
هذا التزامن في الأداء يعكس أن الأسواق تتحرك حالياً ككتلة واحدة، مدفوعة بعامل سياسي مشترك أكثر من العوامل الاقتصادية التقليدية.
كتب محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة: «تعتمد الاقتصادات الأوروبية والآسيوية إلى حد بعيد على واردات النفط، وقد يؤدي استمرار الصدمات في الإمدادات إلى ارتفاع التضخم في القارة الأوروبية، ومزيد من الضعف لاقتصاد اليابان».
وقال محللو البنك: «تغيرت السيناريوهات الأساسية لنتائج أسعار الطاقة نحو الارتفاع، وأصبحت المخاطر في سيناريو التصعيد أو التهدئة أعلى من ذي قبل لأن الاضطراب تجاوز المضيق وامتد إلى الإنتاج».
أضاف محللو «مورغان ستانلي»: «تتأرجح الأسواق بين المكاسب والخسائر هذا الأسبوع متأثرة بالتقلبات السريعة في الخطاب بين واشنطن وطهران».
وبين إشارات التهدئة واحتمالات التصعيد، لم تعد الأسواق تبحث عن اتجاه بقدر ما تبحث عن يقين، وهو ما يجعلها عرضة لإعادة تسعير حادة مع كل عنوان عاجل.