العملة تتراجع 45% عن ذروة أكتوبر التاريخية
كل الطرق تقود إلى وصول بيتكوين لقاع تدريجي

منذ أكثر من 6 أشهر، لا يشغل بال المتداولين في سوق العملات المشفرة سوى سؤالاً واحداً، وهو: هل وصلت «بيتكوين» إلى القاع، بعدما سجلت ذروة تاريخية غير مسبوقة باختراق مستويات 126 ألف دولار في السادس من أكتوبر الماضي.
ومنذ ذلك الحين، وحتى اليوم الخميس، تنخفض أكبر وأغلى عملة مشفرة في سوق الكريبتو بنحو 45% من ذروتها التاريخية، كما تتراجع بأكثر من 20% منذ بداية العام، لتسجل في أحدث التداولات مستوى 69970 دولاراً.
وبعد ذروة تاريخية سبقتها عملية تنصيف بيتكوين «هالفينغ» وهي عملية يتم فيها تخفيض مُكافأة تعدين «بيتكوين» إلى النصف، بالإضافة إلى نهاية دورة سعرية للعملة المشفرة، بدأ الحديث عن بداية دورة سعرية جديدة تمتد لأربع سنوات أخرى، إلا أن الوصول إلى القاع لا يزال يعطل تلك البداية حتى الآن.
طرحت شركة الأبحاث والوساطة «كيه 33» سيناريو مغايراً لتوقعات العديد من شركات الأبحاث، التي ترى أن قاع «بيتكوين» في نهاية كل دورة سعرية يكون أدنى من ذروتها التاريخية خلال الدورة بنحو 70% إلى 80%.
تتداول «بيتكوين» ضمن نطاق يتراوح بين 60000 دولار و75000 دولار لعدة أسابيع متتالية، وهو نمط تقول شركة «كيه 33» إنه قد يشير إلى تحول هيكلي في السوق بدلاً من استمرار ضغط البيع.
وفي تقرير «كيه 33»، قال رئيس قسم الأبحاث فيتلي لوندي: «هذا النوع من تحركات الأسعار ضمن نطاق محدد يُلاحظ غالباً عند أدنى مستويات السوق».
وأضاف لوندي: «قد يكون سعر بيتكوين جذاباً للمستثمرين على المدى المتوسط والطويل عند مستويات تقارب 70 ألف دولار».
وأشار إلى استقرار التدفقات من المنتجات المتداولة في البورصة، وتغير سلوك المستثمرين على المدى الطويل، كعوامل داعمة لهذا التوجه.
شهدت تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة لـ«بيتكوين» تحسناً طفيفاً منذ أواخر فبراير، وأوضح لوندي أن هذا التحول يشير إلى أن مرحلة التوزيع الممتدة التي أعقبت المستويات القياسية التي سجلها «بيتكوين» في أكتوبر قد بدأت بالانحسار.
وفي وقت سابق من الدورة، دفعت الأسعار المتراجعة «بيتكوين» إلى ما دون سعر التكلفة الذي حدده بعض المستثمرين، مما أدى إلى موجة بيع.
وقال لوندي: «مع استمرار انخفاض الأسعار، تراجع الحافز على البيع، وبدأ الطلب المؤسسي في العودة تدريجياً، ما يقود إلى استقرار السوق».
أشار تقرير شركة «كيه 33» إلى ظهور نمط مماثل بين حاملي العملات الرقمية على المدى الطويل.
وانخفض المعروض المحتفظ به لأكثر من ستة أشهر بشكل حاد في أواخر العام 2025، لكنه بدأ بالتعافي منذ ذلك الحين.
وقال لوندي: «مع تداول بيتكوين بأقل من 100 ألف دولار، فإن عدداً أقل من المستثمرين لديهم دافع للخروج من مراكزهم الحالية، ويساعد هذا التحول في الحفاظ على استقرار الأسعار ضمن النطاق الحالي».
تشير بيانات المشتقات إلى وضع أكثر حذراً، إذ انخفض حجم التداول المفتوح في عقود مقايضة البيتكوين الدائمة إلى قرب أدنى مستوياته السنوية.
ولا تزال معدلات التمويل سلبية باستمرار، مما يدل على ضعف الطلب على مراكز الشراء ذات الرافعة المالية.
ووفقاً للوندي، ظل حجم التداول المفتوح في عقود «سي.إم.إي» الآجلة مستقراً، إذ أبدى المتداولون المؤسسيون رغبة محدودة في توسيع مراكزهم على امتداد منحنى العائد.
وزادت الظروف الاقتصادية الكلية من الضغوط، إذ أدت التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط إلى تقلبات في الأسواق المالية، بينما قللت سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة من التوقعات بخفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
وأثرت ارتفاعات النفط وتحول توقعات الفائدة سلباً على الإقبال على المخاطرة، وحدّت من تدفقات رأس المال الجديدة إلى أسواق العملات الرقمية، وفقاً لتقرير «كيه 33».
قال لوندي إن الوضع الحالي لا يزال محفوفاً بالغموض، في ظل دخول حرب إيران يومها السابع والعشرين، لكنه وصفه بأنه إيجابي.
ومنذ بداية حرب إيران، ارتفعت بيتكوين بنحو 3 آلاف دولار، أو ما يعادل 4.5%، في حين انخفضت أسعار الذهب، الملاذ التقليدي، بأكثر من 800 دولار.
ويشير تراجع ضغط البيع، وتعافي تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، وتذبذب الأسعار ضمن نطاق محدد، إلى أن السوق قد يكون بصدد الخروج من مرحلة توزيع مطولة.
أضاف لوندي أن العوامل الاقتصادية الكلية المعاكسة من المرجح أن تحد من الارتفاعات على المدى القريب، لكن الظروف تتشكل لتكوين قاع تدريجي.
أشار محللون في شركة «فان إيك» إلى أن موجات الخوف المماثلة من ارتفاع أسعار الخيارات في الماضي كانت تسبق عادةً فترات انتعاش، بدلاً من مزيد من الانخفاض.
وانخفضت معدلات تمويل العقود الآجلة إلى 2.7% من 4.1%، وهو ما يشير إلى تراجع المضاربة بالرافعة المالية بالتزامن مع انخفاض التقلبات الفعلية.
وبالنظر إلى السنوات الست الماضية، وجدت «فان إيك» أن قراءات الانحراف المماثلة أعقبتها مكاسب متوسطة في سعر بيتكوين بلغت 13% خلال التسعين يوماً التالية، و133% خلال 360 يوماً التالية.
وفقاً للتقرير الصادر عن شركة الاستثمار «فان إيك»، يدفع متداولو «بيتكوين» حالياً مبالغ أكبر للتحوط من الخسائر مقارنةً بحجم التداول الفوري.
وتشير البيانات إلى أنه حتى مع استقرار أسعار «بيتكوين» قرب 70 ألف دولار، لا يزال المستثمرون في وضع يسمح لهم بتحقيق أرباح كبيرة في حال انخفاض الأسعار أكثر.
وانخفض تقلب سعر «بيتكوين» من 80 إلى ما يزيد قليلاً على 50 خلال الشهر الماضي، مع حفاظ السعر على استقرار نسبي خلال تلك الفترة، حيث تم تداوله مؤخراً فوق 71 ألف دولار.
وعلى الرغم من هذا الاستقرار، ظل الطلب على خيارات البيع عند انخفاض السعر مرتفعاً بشكل غير معتاد، بحسب تقرير «فان إيك».